';

الوردي لَوْنُ المُقَاوِمَات…. الرَّابِضِات بَيْنَ سُفُوحِ الحَيَاةِ

 
 
 
 
خلود الشندرلي
 
لَمْ يُكَذِّبُ نِزَارَ قَبَانِي حِينَ أُقَامَ عِنْدَهِمَا كَلِمَاتٌ وَقَصَائِدُ، فَمِنْهِمَا الحَيَاةُ وَالجَمَالُ وَالإِغْرَاءُ.
 [quote]

 
أُرِيدُ الذَّهَاب،
إِلَى زَمَنٍ سَابِقٍ لِمَجِيءِ النِّسَاءِ،
إِلَى زَمَنٍ سَابِقٍ لِقُدُومِ البُكَاءِ
فَلَا فِيهِ أُلَمِّحُ وَجَّهَ أَمْرَاهُ،
وَلَا فِيهِ أَسْمَعُ صَوْتَ أَمْرَاهُ،
وَلَا فِيهِ أَشْنُقُ نَفْسِي بِثَدْيٍ أَمْرَاهُ،
وَلَا فِيهِ اِلْعَقْ كَالهِرِّ رُكْبَةً أَيُّ اِمْرَأَةٍ… ~نزار قباني
 

[/quote]

 
 
أَعْذَرُونِي أَحِبَّتُي عَلَى وَقَاحَتِي، فَبِين نَظْرَة إِعْجَابِهِ وَإِرْضَاع رَضِيعٍ أَوْ رَضِيعَيْنِ فَأَكْثَرَ، هُنَاكَ تَقْبَعُ أَرْوِقَةُ مُسْتَشْفَيَاتٍ وَأَمَلٍ وَمَعْرَكَةِ حَيَاةٍ.
 
تَشْرِين الأَوَّل أُكْتُوبَر الجَمِيلُ، كَمْ أُحِبُّكَ بِالزّهري، بِأَمَلٍ حَيَاة وَ تَوْدِيعُ فُصُولٍ شَاحِبَةٍ. زُهَرِيٌّ… كَرِبَاطِ شِعْرِهَا الجَمِيلِ، قَبْلَ دُخُولِهَا مَعْهَدِ صَالِحَ عَزِيز (المَرْكَزُ التُّونِسِيُّ لِمُقَاوَمَةِ السَّرَطَانِ)، وَهُوَ مُسْتَشْفًى يَقَعُ بِحَيّ بِأَب سَعْدُون بِمَدِينَةِ تُونِس. دُشِّنَ فِي ٢٠ مَارِسَ ١٩٦٩ بِاِسْمِ المَعْهَدِ الوَطَنِيِّ لِلسَّرَطَانِ، ثُمَّ سَمَّى بِاِسْمِ صَالِح عَزِيز (١٩١١-١٩٥٣)، وَهُوَ أَوَّلُ جَرَّاحِ تُونِسِيٌّ مُسْلِمٍ.
 
 يُمَثِّلُ مَعْهَدُ صَالِحَ عَزِيزالمَرْكَزَ المَرْجَعِيَّ فِي تُونِس لِمُرَاقَبَةٍ وَتَشْخِيصٍ وَمُعَالَجَةِ السَّرَطَانَاتِ. اِسْمٌ يَخَافُهُ البَعْضُ، يَرْجُفُ القَلْبُ مَنِّهُ أَلَمًا وَخَوْفًا… وَلَكِنَّ فِي أَرْوِقَةِ تِلْكَ القَلْعَةِ آلَاف المُحَارِبِينَ وَأَشَدُّ المُحَارَبَاتِ، يقْصِدَهُا مَا يُقَارِبُ ٢٢٠٠ مُحَارَبَةً تُونِسِيَّة ،حَامِلَةَ خُصُلَاتِ شِعْرِهَا الأَسْوَدِ كعُرْبُونِ أَمَلٍ وَحَيَاةٌ. تَخْتَلِفُ مَعْرَكَتُهَا بأَرَوَّقَتِكَ عَزِيزِي صَالِحُ.  فَبِين النَّفْس وَصَلَابَتُهَا الَّتِي تَهْتَزُّ مَعَ عَتَبَةٍ أَوَّلِ إِدْرَاجِكَ، وَ بَيْنَ الجَسَد الَّذِي يُخَاصِمُكَ طِيلَةَ بَقَائِهِ فِيك، فِي كَرٍّ وَفَرٍّ لِأَجَلٍ رَايَةَ حَيَاةٍ ورْدِيَّةٌ.
 
تَصَوَّرْتُ أَنَّكَ بَعِيدٌ يَا صَالِحٌ، حَتَّى تَوَاجَهْتُ مَعَكَ وَجْهًا لِوَجْهٍ يَوْمًا، حِينَ وَهَنَ اللَّوْنُ الزُّهَرِيُّ عَلَى خَدَّيْهَا، وَهِيَ تَحْبُ أَزْهَارُ الرَّبِيعِ وَتَعْشَقُ الاُورْكِيد. خَاطَبْتكِ مَعَ أَوَائِلِ خَرِيفِ تَسَاقُطِ خُصُلَاتِ شِعْرِهَا الأَسْوَدِ، بِسَبِّ وَابِلٍ مِنْ أَمْطَارِ العِلَاجِ الكِيمِيَائِيِّ، طَلَبت مِنْكَ أَنْ تَرْأَفَ بِحَالِهَا. هِيَ الَّتِي لَمْ تَتَخَيَّلُ أَنْ تَكُونَ مُجَرَّدُ رَقْمٍ فِي أَرَوَّقْتُكَ وَسِجِلَّاتُ مَرْضَاكَ يَوْمًا. أَتَذَكَّرُ يَا عَزِيزعِنْدَمَا بَكَتْ حَيَاةٌ؟ أَتَذَكَّرُ عِنْدَمَا نَادَتْ “أَنَّي وَهَنْتُ وَأَشْتَعِلُ نُهْدِي مَوْتًا وَأَنَا لَمْ أَعْهَدُهُمَا إِلَّا مَصْدَرُ حَيَاةٍ.”  وَتَحَدَّتْكَ فِي لَيْلَةِ تشرينية…
 
إِنَّهَا لَنْ تُسْكِتُ بَعْدَمَا اِرْتَفَعَ صَوْتُ حَيَاتِهَا عَالِيًا، أَلَمُهَا لَيْسَ أَلَا فَصْلَ فِي حَيَاتِهَا. لِكُلٍّ مِنَّا تَفَاصِيلُ حَيَاةٍ وَلَكِنَّ تَفَاصِيلُ أُكْتُوبَرَ لَهَا رَوْنَقٌ آخَرُ، مُوَشَّح بِأَحْلَامٍ مُقَاوِمَة وَآمَالٌ وَرْدِيَّة، منْ قَالَ أَنَّ الوَرْدِي لَوَّنَ الحَالِمِينَ؟ هَا قَدْ بِآنٍ وَبِالكَاشِفِ، إِنَّهُ لَوْنُ المُقَاوِمَات…. الرَّابِضِات بَيْنَ سُفُوحِ الحَيَاةِ.
 
صَاحِبَاتُ تَفَاصِيلَ أُخْرَى، وَأَحْلَامٌ مِنْ وَرْدٍ وَنَهْدٍ

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *