';

من حكم المؤبد في مصر إلى نيويورك… والصوت الحر ما بيسكتش هند نافع

بقلم رند أبو ضحى

في  2011 كنت من أشد المتابعين لأحداث ثورة يناير، عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية وشاشات التلفاز وغيرها. لابد أن وعيي في تلك المرحلة كان يزداد حيث أن تجربة الشباب المصري في الربيع العربي، استطاعت تغيير نظام الحكم في مصر ومن هنا بدأت اتابع  أحداث ما بعد الثورة لأرى كيف ستتعاطى الحكومات مع هذه الثورة الشابة الصادقة في دولة كمصر.

فبين صفحات الانترنت تعرفت على هند نافع الشخصية التي لطالما استطاعت أن تريني القوة، هند تشبه الابطال الخارقين بنظري فرغم كل شيء وجدت موعداً لها مع الحرية رغماً عن أنف الجميع.

هند نافع وأحداث مجلس الوزراء واعتداءات العسكر على الناشطات

أحداث مجلس الوزارة الصورة لأحد المتظاهرات. المصدر: موقع اليوم

هند نافع إحدى شابات ثورة يناير، وهي فتاة ريفية من محافظة القليوبية الملاصقة للقاهرة، وهي أحدى معتقلات أحداث مجلس الوزراء في ديسمبر 2011، التي أسفرت عن اشتباكات عنيفة بين المعتصمين والعسكر بسبب اعتقال أحد النشطاء،  وهو الأمر الذي أثار غضب الشارع، وأدى الى اعتقال 230  ناشط وناشطة حكموا جميعهم بالمؤبد وبغرامة مالية قيمتها 17  مليون جنيه بسبب هذه الأحداث.

الفتاة ذات حمالة الصدر الزرقاء

p02kcmzb

لقد اليوم التالي للأحداث بلقت ست البنات. لبنات”، وست البنات هي فتاة مصرية تمت تعريتها في الشارع أمام مقر الجامعة الأميركية بوسط القاهرة، أمام عدسات المصورين، على أيدي قوات الجيش. ولعل إنتشار صورة الفتاة ذات حمالة الصدر الزرقاء  هي من أهم الأدلة على انتهاكات العسكر للمتاظهرات، فصورة ست البنات التي لم تعرف هويتها عندها، كانت من أهم الأدلة على عنف العسكر مع المتظاهرين وانتهاكاتهم للمتظاهرات اللاتي تعرضن للضرب والتحرش وغيرها من الاعتداءات. ردود فعل ناشطي حقوق الانسان والفنانين والحملات كانت داعم جيد للفتاة التي تمت تعريتها على ايدي العسكر.  فقد اصبحت الصورة شعاراً لحملات عالمية وجرافيتي يملأ شوارع مصر. و مع ذلك كان هناك الكثيرين ممن اتهموها بالعهر وحملوها مسؤولية ما حدث لها.

رد هند على حكم المؤبد

كانت هند من بين الفتيات اللاتي تعرضن لأشد أنواع التعذيب على أيدي  العسكر، فقد تم القبض عليها من قبل عناصر في الجيش يوم 17 ديسمبر 2011، حيث تعرضت مع تسع فتيات أخريات الى التعذيب و التحرش الجنسي من الصباح الى المساء. فكان وضعها الصحي على المحك خلال فترة اعتقالها وحتى فترة صدور الحكم.

عندما عادت الى عائلتها قبل صدور الحكم، تفاجأت هند بحكم عائلتهاعليها.  فأسرتها المحافظة والمؤيدة للنظام، قامت بسجنها في غرفتها لمدة 55 يوماً. فما كان من هند إلا أن تثور، فبدأت بوضع ملصقات ثورية في غرفتها ككناية عن استمرار ثورتها الشخصية.  كانت عائلتها غاضبة للغاية، وخائفة، فقطعوا عنها جميع وسائل الاتصال، بما في ذلك الإنترنت والهاتف. ولكنها استطاعت ان تتخلص من حكم عائلتها القاسي والخائف. 

في فبراير/شباط 2015، صدر حكم بالسجن المؤبد  على 229 شاباً وشابة مصرية، بتهم منها مقاومة السلطات وإحراق المجمع العلمي المصري والتعدي على ضباط الجيش وغيرها. حين صدر الحكم بالسجن المؤبد،  كانت هند في مصر، لكن لحسن الحظ صدر الحكم غيابيا، وفي هذا النوع من الأحكام، في العادة، لا تصل المعلومة إلى سلطات المطارات والموانئ سريعا. فما كان منها إلا أن سافرت إلى بيروت، ومنها إلى الولايات المتحدة. 

[quote]” أنا اللى اتعريت واتضربت واتسحلت في شارع القصر العين ياسيادة القاضي !.. أنا اللى الضابط كان بيمسك الكاميرا فى وشي ويقولى اشتمى نفسك بأقبح الألفاظ ولو ماشتمتش نفسي وانا ببتسم يكهربوني !.. أنا اللى خيطولى 50 غرزة فى جسمي من غير بنج كمالة التعذيب !.. أنا اللى كلبشوني في السرير فى المستشفي ومنعوا عنى الدواء عقابا على طردى طناوى لما جه يزورنى !.. أنا اللى مستقبلي اتدمر وعلاقتى مع عيلتى اتدمرت بسبب اللي حصلى !.. أنا الضحية ياسيادة القاضي وهما الجناه !.. أنا اللى اتحكم عليا بالمؤبد وهما اللى بيحكمو البلد !”.[/quote]

ويذكر أن هند رفضت العفو العام من مرسي، وأصرت أن تحكم براءة  بسبب ما تعرضت له من ضغط عائلي ومجتمعي، بسبب اعتقالها والاعتداءات التي تعرضت لها.

لم تتمكن السلطات المصرية من إلقاء القبض عليها، وما تزال هند بنشاطها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تشارك ارائها السياسية حول وضع مصر الحالي.

كاذبة، خائنة، عميلة !

 

في الأسابيع الماضية، وبعد كل ما حاولت هند تجنبه وبعد كل ما وصلت إليه، قام مصطفى البكري بشن هجوم عليها لمشاركتها في تصوير فيلم عن دورالمرأة  المصرية في الثورة وما تتعرض له من انتهاكات على يد النظام  الحالي، وقد تم تصوير الفيلم مع منظمة هيومان رايتس ووتش.  

وقد اتهم مصطفى البكري هند بالخيانة والتخابر مع جهات أجنبية ضد الحكم المصري. قائلاً التالي:

 “هند نافع كتبت على صفحتها “مش أنا ست البنات”، والآن تخرج لتدعي أنه تم سحلها في أحداث مجلس الوزراء.  وأن أمريكا هي من تحتضن المتآمرين على مصر، منوها أنه “هند” من المتآمرين والكذابين والخونة في مصر، وتريد تشويه الدولة المصرية.”

 ومن هنا لم تصمت هند عما تم اتهامها به من قبل الإعلامي مصطفى البكري، الذي يريد أن يشوه صورتها وكأنه لم يكفيها ما تعرضت له من انتهاكات، وقد جاء ردها كالتالي:

[quote]”مصطفي بكري فجأه اكتشف امبارح ان فيه بنت اسمها هند نافع، سافرت امريكا واتعمل عن الظلم اللي اتعرضتله هي وكتير غيرها فيلم نشرته النيويورك تايمز من سبع شهور !! متجاهلا انها مشيت أصلا مضطره وعلي عينها بعد ماتحكم عليها بالسجن ٢٥ سنه !! فقرر فجأه في برنامجه يتهمها بالعماله والخيانه والتآمر واهانة المؤسسه العسكريه. مش متفاجئه لأنه ياأخ مصطفي ايه الجديد؟! من أول الثورة بتتهمونا بالعماله والخيانه والتأمر واننا بنهين المؤسسه العسكرية، وهتفضلو تتهمونا بكده طول ماحنا بنقول الحق وبنهاجم النظام الفاسد اللي انتوا عبيده. وهنفضل نقول الحق لأخر نفس فينا. ومهما اتهمتونا ومهما حاول نظامكم يقمعنا.. اللي انا مش فاهماه بصراحه، ياعني حضرتك بتقول اني ماتعذبتش وماتسحلتش وأني أنا شخصيا علي صفحتي علي الفيس بوك نفيت ده ومستشهد ببوست أصلا بقول فيه بالنص اني اتسحلت واتعذبت بس بنفي فيه أن أنا ست البنات اللي هي فخر لينا كلنا  الله علي الدماغ ياجدع.. الدماغ البقريه دي لما بتشتغل بتطلع حاجات عنب،  والله  لا تخرج قبل أن تقول سبحان الله.   وبالنسبه للمواقع الصفراء اللي تناولوا الفيديو علي أن آنا ست البنات وصاحبة الفيديو برضو برضو !! مش عارفه انتو بترضعوا ايه ياجدع  فيه ايه آكتر من أن البقري بنفسه عرضلكم البوست اللي بقول فيه ان انا مش ست البنات !! للمرة المليون أنا مش ست البنات وفيه عشرات البنات اتسحلوا في الاحداث دي علي فكره !!”[/quote]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *