';

وداعاً للنجمة التي لمعت خارج وطنها.. وداعاً زها حديد

Web

رحمة المغربي

رحلت سيدة العمارة الأولى زها حديد الخميس الماضي 31 آذار2016، إثر إصابتها بأزمة قلبية مفاجئة في مستشفى بميامي في الولايات المتحدة، عن عمر يناهز الـ 65 عاماً. تركت زها إرثاً لا يقدر بثمن، وبناء عليه، أخشى أن أشارككم بالفكرة التي تخطر لي في كل مرة أرى صورة لها، ألا وهي أن الأحلام تصبح حقيقة حين تخرج من بلادنا العربيّة، زمع ذلك كانت دائما فخورة وواضحة أمام العالم بأصولها العربية والعراقية.

 ولن أقول أن زها كانت  أشهر امرأة في مجال العمارة، لأنها لطالما كرهت ذلك ، بل سأقول انها كانت مهندسة على قدر عظيم من الإبداع والتخيل. فقد كسرت زها جميع القوالب النمطية التي جعلت من هندسة العمارة شأنا رجوليا. فكانت من أشهر المهندسات المعماريات في العالم بغض النظر عن جنسها. فقد كانت إعمالها سابقة عهدها لما فيها من خيال، وقد قيل أن تصميماتها مستحيلة التطبيق، ولكنها أثبتت العكس مرة تلو الأخرى.

فيما يلي معلومات عن زها حديد -رحمها الله-

طفولتها ونشأتها

150922161404-roca-zaha-hadid-young-super-169

 

زها الحديد في طفولتها، المصدر: cnn

ولدت زها في بغداد عام 1950 وعاشت فيها حتى اكملت دراسة المرحلة الثانوية. هي ابنة السياسي العراقي محمد حديد الذي شغل منصب وزير المالية، ووزير التموين. زها التي تمتلك الجنسية البريطانية الى جانب الجنسية العراقية كانت تعرف ماذا تريد أن تكون في المستقبل، فمنذ صغرها عرفت أنها تريد ان تتخصص في الهندسة.

[quote]

 “لطالما أردت أن أصبح مهندسة، منذ كنت في السابعة أو الثامنة أو التاسعة لا أذكر بالضبط الآن.. أعتقد بأنني رأيت معرضاً في بغداد أثار اهتمامي.” ~ زها الحديد، cnn

[/quote]

بعد انتهائها من المرحلة الثانوية، غادرت زها بغداد متوجهة لبيروت لدراسة الرياضيات في الجامعة الأمريكية في بيروت (1968-1971). في بداية السبعينات بدأت دراسة العمارة في الجمعية المعمارية في لندن (1972-1977).  وأسست شركتها الخاصة عام 1979 لتبدأ رسم عالم هندسة جديد لا حدود له في جميع انحاء العالم. حيث استطاعت إدارة شركة فيها 400 موظف بدون ان تتنازل عن مبادئها بسبب الجدال الذي يدور حول أعمالها. 

Zaha and Thatcher-ready198_605

زها حديد تشرح مشروعها الفائز في منافسة  لمارغريت تاتشر في هونغ كونغ – 1984.  المصدر: CPWDesign

بطلة ومثل أعلى ولكن بدون قالب

famed-architect-zaha-hadid-died-miami-today

ضورة شخصية لزها حديد، المصدر: architizer

وُصفت زها بالعديد من الألقاب من قبل محبيها ونُقادها، أشهرها  “مُغازلة السماء”، “الليدي غاغا بعالم الهندسة“، “ملكة المنحنيات”، “االمرأة التجريدية”. فقد كانت بطلة ومثل أعلى لجميع النساء في المجالات العلمية. فالبرغم من وجود الكثير من المهندسات، إلا إن زها كانت الوحيدة التي استطاعت أن تحصد التقديرات التي حصلت عليها. وقد عانت الأمرين من التفرقة العنصريو ضدها، إلا إنها كانت قوية بشكل كافي لتتعامل مع هذه التفرقة وكأنها غير موجودة. فقد سؤلت عدى مرات إن كانت تستحق التقديرات التي منحت لها، من بينها سؤال الصحفي أيدوين هيثكوت من جريدة  The Financial Times إن كانت تستحق جائزة Pritzker، فكان جوابها بكل بساطة بأنها لا تعرف و لكن يبدون أن البعض يعتقد بأنها تستحقها.

ولكنها كانت مثال صعب، فقد كانت معروفة بأنها لا تتنازل عن أفكارها حتى لو أن الزبائن كانوا يريدون ذلك. وقد كان نجاحها بسبب إرادتها الحديدية وقوة شخصيتها وأفكارها المتطورة، وهي ثلاث خصائص صعبة التكرار.

في دراسة قام بها (San Francisco chapter of the American Institute of Architects) المعهد الأمريكي للمهندسين المعماريين في عام ٢٠٠٤، تبين أن ثلث طالبات الهندسة يحولن تخصصاتهن بسبب التفرقة العنصرية أو تنمر أو تحرش في العمل. فوجود أمرأة قادرة على كسر هذه القوالب، كان أمرأ في غاية الأهمية في عالم هندسة العمارة، ووفاتها تركت فراغا كبيرا.

بعض جوائز وتقديرات وقائمة أعمالها

zaha-hadid-royal-gold-medal-riba_dezeen_sqa

زها ترتدي الميدالية الذهبية التي منحها اياها المعهد الملكي للمهندسين البريطانيين، المصدر: semmexico

زها، هي أول امرأة تحصل على جائزة بريتزكر للعمارة (الميدالية الذهبية) من المعهد الملكي للمهندسين المعماريين البريطانيين تقديرا لعملها في عام 2004، وهذه الجائزة تعتبر بمثابة نوبل المعمارية. كما منحتها الملكة إليزابيث الثانية لقب ليدي في 2012، كما لقبتها مجلة “تايم” بأبرز الأشخاص المؤثرين.

1673188-slide-750-zaha-06

The Phaeno Science Center في المانيا عام 2004. المصدر

صممت زها قائمة طويلة من المشاريع المُنجزة وغير المنجزة أهما: حلبة تزحلق على الجليد في انسبروك في النمسا ودار الأوبرا في غوانغجو في الصين وفي كارديف عاصمة ويلز وكذلك المتحف الوطني لفنون القرن الحادي والعشرين في روما (ماكسي).  وصمّمت حديد ايضا حوض السباحة لدورة الألعاب الأولمبية في لندن سنة 2012.

1673188-slide-750-zaha-10

The Heydar Aliyev Center  في أذربيجان  2013.  المصدر

كما كانت هي المهندسة المسؤولة عن تصميم د ملعب الوكرة في قطر المخصص لاستضافة كأس العالم عام 2022.  ومن مشاريعها ايضا محطة قطار ستراسبورغ ألمانيا، ومشروع القبة الألفية بلندن، ومركز العلوم في ولسبورغ بألمانيا، و وجسر أبوظبي بالإمارات العربية المتحدة، ومحطة إطفاء الحريق بألمانيا، ومشروع محطة البواخر في ساليرنو وغير الكثير.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *