';

5 نسويات عربيات غيرن قواعد اللعبة في العالم العربي

رند أبو ضحى

من الممكن أن يعتبر البعض أن موضوع النسوية العربية أصبح يصنف في خانة “الكليشيهات”في أحسن الحالات، وفي خانة الهوامش في أسوأ الحالات نظرا لأولويات العالم العربي الضائع في غياهب الحروب والطائفية والتخلف. لكنني اليوم أريد أن أضع الأخبار جنبا لمدة دقيقتين، أريد أن أنسى الدم والقتل والحروب وأريد أن أتكلم عن موضوع يشعرني بأنني في “عالم سمسم” بعيدة كل البعد عن الواقع الحالي. أريد التكلم عن النسوية العربية.

هناك أسماء معينة ارتبطت بفكرة النسوية العربية ولا يمكن أن نخوض في هذا الموضوع، دون ان نتطرق لأهم اعلام الحراكات النسوية العربية؛ تلك النساء اللواتي روين القصة وتحملن الصعاب ليخلقن مجتمعات منفتحة تقدر دور المرأة وأهمية مساواتها مع الرجل.  المساواة بمعنى الشراكة والبناء وخلق التغيير في هذا العالم.

 فبالرغم مما تعانيه النساء في البلاد العربية من عنف وقمع على مستوى السياسات غير المنصفة وعلى مستوى الثقافات الذكورية التي أصيبت بالعمى من كثر النفاق،  نجد تلك الأصوات التي حملت الرسالة وواجهت تبعاتها؛ نساء مفكرات، حالمات، طموحات مهدن الطريق لأجيال قادمة من النساء ليحققن العدل والمساواة وليملكن العالم بعلمهن وثقافتهن. استطاعت هذه الأصوات خلق حراك نسوي من أجل المرأة العربية بشكل عام. 

اخترت لكم قائمة بأهم النساء العربيات اللواتي كان لهن دور كبير في تغيير الصورة النمطية عن المرأة، وصناعة التغيير الفكري والاجتماعي للنساء العربيات:

1. فاطمة المرنيسي – المغرب

Web

[quote]

“ما يفصل الرجال عن النساء في عالم القصص ليس مجرد حاجزا، بل هوة عميقة.  والعلاقة التي تجمع بين هؤلاء بأولئكهي الحرب التي يخوضها الطرف ضد الآخر.”

[/quote]

فاطمة المرنيسي كاتبة نسوية مغربية من مواليد  فاس عام 1940،  توفيت في 30 نوفمبر 2015. وقد حصدت العديد من الجوائز العربية والعالمية من أهمها جائزة امير استورياس للأدب عام  2003 على كتاباتها الجريئة والقوية التي تقدم طروحات جريئة عن المرأة. وقد عملت في بداياتها كباحثة بالمعهد القومي للبحث العلمي في الرباط، ومن ثم بكلية الأداب والعلوم الإنسانية في جامعة “محمد الخامس” وكانت عضو في مجلس جامعة الامم المتحدة.  ضمن مسيرتها النضالية أسست مبادرة “قوافل مدنية” التي تدافع عن المرأة وحقوقها، وأسهمت في إطلاق تجمع “نساء، أسر أطفال” في المغرب .

وقد تم تصنيف فاطمة المرنيسي من ضمن لائحة اكثر 100 امرأة ملهمة في العالم.  وهي من أوائل المغربيات اللاتي تلقين تعليماً عربياً، بسبب معارضة عائلتها للتعليم في مدارس فرنسا الاستعمارية.  وقد أكملت دراستها في العلوم السياسية في فرنسا ومن ثم درست علم الاجتماع في اميركا، لتبلورأفكارها ودراساتها حول واقع المرأة العربية، مقارنةً بالمرأة الغربية.  فقد أوجدت مقاربات دافعت فيها عن المرأة ضمن إطار هويتها العربية والإسلامية، من أهم كتاباتها “شهرزاد ليست مغربية” و “هل أنتم محصنون ضد الحريم” “والاسلام والديمقراطية“.  فقد تركت لنا المرنيسي 5 كتب، والعديد من المقالات والدراسات التحليلية التي تخص المرأة وتأطيرها وتحديد دورها وإمكاناتها في الحياة،. وقد ترجمت معظم أعمالها لعدة لغات مما أسهم في نقل واقع المراة العربية والمغربية الى العالم . غادرتنا فاطمة العام الماضي تاركة خلفها إرثاً حقيقياً واكثر من 50 عام دافعت فيه عن المرأة بكل ما لديها.  

2. نوال السعداوي – مصر

Web

 

[quote]

نقطة الضعف التي يرتكز عليها الرجل في محاولته السيطرة على المرأة، حمايتها من الرجال، غيرة الذكر على أنثاه، يدعي أنه يخاف عليها وهو يخاف على نفسه،يدعي أنه يحميها ليستحوذ عليها ويغلق عليها أربعة جدرانه”

[/quote]

نوال السعداوي الكاتبة والروائية والطبيبة المصرية، من مواليد اوكتبر 1930. فبعد ان تخرجت من جامعة القاهرة كطبيبة في الامراض الصدرية، تم فصلها من العمل بسبب ارائها؛ فقد جاءت 6 خطابات من وزير الصحة لفصلها من العمل، وفي هذه المرحلة أكملت نوال طريقها ككاتبة وروائية،  حيث نشر لها اكثر من 50 كتاب ترجموا إلى أكثر من 35 لغة عالمية. وقد لاقت كتاباتها منذ البداية الرفض والمهاجمة حيث رفعت عليها العديد من القضايا بسبب مؤلفاتها.

 تعد من اكثر الكاتبات العربيات جرأة في طروحاتها الجدلية فيما يخص المرأة، ومن اوائل الكاتبات النسويات العربيات، فبالرغم من كل التهديدات بالقتل  والنفي والاعتداءات إلا أنه لا شيء وقف في طريق نشرها لفكرها ورفضها للرجل وللقوانين والاعراف في المجتمعات الذكورية. فقد تساءلت نوال السعداوي حول الكثير من التعاليم الدينية مفسرةً الدين والجنة بالأخلاق لا بفروض المجتمعات الذكورية.
امتهنت الدفاع عن المرأة بشكل كبير، وهى من أوائل الكاتبات اللاتي قدمن الأدب النسوي، وما زالت حتى لحظتنا هذه تكتب بنفس الحدة ونفس الرفض للمجتعات الذكورية.

[quote]

“لماذا أنا ضد الحجاب؟ لأنه ضد الأخلاق، لأني لو أنا أردت أن أظهر بمظهر الشريفة، اشتري حجاب بخمسين قرش أو بخمسين جنيه، واشتري الجنة بهذا المبلغ، وأنا أريد أن أدخل الجنة بأخلاقي وسلوكي، وليس بقماش على رأسي”

[/quote]

3- أمل الباشا – اليمن

Web

امل الباشا. مصدر الصورة: نساء اليمن

[quote]

“لا سبيل للتغير دون سلسلة من الأحلام التي يمكن أن تتحقق إذا ما أردنا التغيير” – أمل الباشا.

[/quote]

أمل الباشا من مواليد 1962  في صنعاء ، اليمن، وهي السيدة التي اختارت أن تحسن واقع نساء بلدها؛ فقد درست البكالوريوس في العلوم السياسية والاقتصاد ووسائل الاتصال من الجامعة الأمريكية في القاهرة ومن  ثم  حصلت على دبلوم في البحوث التطبيقية ودراسات المرأة من مركز دراسات المرأة والبحوث بقسم الدراسات العليا بجامعة صنعاء بعد ذلك حصلت على درجة الماجستير في تنمية النوع الاجتماعي من معهد الدراسات التنموية من جامعة ساسكس في إنجلترا.

من أهم الناشطات العربيات في حقوق المرأة والطفل على مستوى العالم، وهي مستشارة اقليمية للتحالف الدولي للمحكمة الجنائية الدولية في الشرق الاوسط.  وكحال اي امرأة  في هذا المجال في العالم العربي، تعرضت أمل لمضايقات واعتداءات عديدة، وقد هددت بالقتل لكي تتوقف عن نشاطها لكن هذا كله لم يقف في وجه رسالتها، التي عرضتها على منصات عالمية لتحكي واقع المرأة اليمنية. 

4. منجية السوايحي – تونس

Web

الدكتورة منجية السوايحي. المصدر: العربية

[quote]

“اخترت بحكم اختصاصي أن أعود للدين لإظهار الكثير من الحقائق التي يجهلها أو يخفيها البعض من المنتسبين للدين لتمرير فكرهم الذي يحقر المرأة و يعتبرها دون الرجل منزلة في حين نجد الدين في أصوله يكرم المرأة ويسوي بينها وبين الرجل” – منجية السوايحي

[/quote]

الدكتورة منجية سوايحي أول امرأة عربية درست الدين وحللته.  لم تعجبها طريقة تدريس الشريعة في الجامعة ، مما جعلها تترك الدراسة لمدة عام لتعود وتدرس علوم القران الكريم في جامعة الزيتونة في تونس، وبذلك كانت  أول امرأة عربية تختص في دراسة الشرعيات الدينية وعلوم القرآن الكريم.

من أهم إنجازاتها أن قامت بتفسير تحليل القرأن الكريم بطريقة مخالفة للطريقة الذكورية، حيث انتقدت الطريقة التي يتم بها  تهميش دور المرأة وتحقيره على أيدي بعض رجالات الدين. وبناء على ذلك تمت عرقلة حصولها على الدكتوراة في تفسير العلوم الاسلامية لمدة 8 أعوام، لكن طموحها هو ما دفعها للاستمرار والتحدي ومواجهة كل المصاعب.

نشأت منجية في أسرة مثقفة، وقد دعمها والدها ومن ثم زوجها في إكمال دراستها خاصة بتخصصها المثير للجدل، فقد تم  تكفيرها تهديدها بالقتل.

منجية  تفتخر كونها امرأة تونسية في دولة تمنع تعدد الزوجات وتحترم المرأة وتساوي بينها وبين الرجل ، المطروح  ضمن حقوقها المدنية التي تضمن للمرأة الكثير من الأمور منها حضانة الاطفال والقدرة على الطلاق وغيرها.

5. أحلام مستغانمي – الجزائر

Web

أحلام مستغانمي. المصدر:ainnews.net

[quote]

“لا تستنزفي نفسك بالأسئلة كوني قدرية، لا تطاردي نجماً هارباً فالسماء لا تخلو من النجوم، ثم ما أدراك ربما في الحب القادم كأن نصيبك القمر.” – أحلام مستغانمي

[/quote]

أحلام مستغانمي كاتبة وروائية جزائرية من مواليد تونس عام 1947. عملت أحلام في الإذاعة الوطنية مما خلق لها شهرة كشاعرة في برنامجها “همسات”.هي ابنة محمد الشريف، من كبارات قادة الثورة الجزائرية،  بعد سجن والدها جاءت النقلة إلى حياتها، حيث انتقلت إلى فرنسا في سبعينيات القرن الماضي، وفي الثمانينيات نالت الدكتوراة في الادب من جامعة السوربون في فرنسا. ومن ثم حازت على جائزة نجيب محفوظ عام 1998 عن روايتها ذاكرة الجسد.  

أحلام مستغانمي، صاحبة أكثر الكتب مبيعا في العالم العربي. كانت تجربتها في “ذاكرة الجسد ” أول وأهم كتبها، لما عالجه من قضايا سياسية وطروحات جريئة، كتبت فيه عن واقع المرأة الجزائرية.  فقد عرفت كتاباتها المرأة المتمردة العاشقة التي تريد الحرية والتحرر، وكسر كل القيود والحدود المفروضة بقوتها وأرثها كأنثى، وبهذا تركت أحلام أثرها على المرأة العربية وفكرها وواقعها بما صورته في كتاباتها التي تعدت الخطوط الحمراء والقواعد في المجتمعات العربية. وقد ظهر ذلك في أهم كتبها فوضى الحواس وعابر سريروغيرها، حيث بلغ عدد روايتها الثمانية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *