';

هاجر سيدة الصفا والمروة

رند أبو ضحى

في موسم الحج تخطر ببالنا السيدة هاجر، وخاصة إن أحد طقوس الحج، ألا وهو السعي ما بين الصفا والمروة، مبنية على قصة هاجر كامرأة وأم. وهي من الأمور التي لم نعتد الإعتراف بها في التفسيرالحديث والمتشدد للدين الإسلامي. فوجود مثل هذه القصة وغيرها من القصص الأنثوية، تتحدى الصورة النمطية للمرأة في الإسلام، وتضع المرأة في سياق يختلف عن السياق الإسلامي الذي اختطفته الذكورية، فحولته من دين صالح لكل مكان وزمان الى دين يخدم مصالح الرجل.

وفي هذه المناسبة، نود الإحتفال بدورالمرأة في الدين الإسلامي عن طريق التذكير بقصة هاجر.

هاجر في الرواية الإسلامية

Saee2

 

صورة مكان السعي ما بين الصفا والمروة في العصر الحديث.  وقد كان في وقت هاجر عبارة عن واد قاحل بين جبلي الصفا والمروة. المصدر

هاجر هي أميرة مصرية معنى اسمها زهرة اللوتس. سباها فرعون ومن ثم اهداها لسارة زوجة النبي إبراهيم. إختارتها سارة، التي كانت قد كبرت ولم تعد قادرة على الإنجاب، لتحمل أبناء إبراهيم.  حسب الرواية الإسلامية، حملت هاجر، فتزوجها النبي ابراهيم وانجبت منه اسماعيل عليهما السلام. عندها أصابت سارة الغيرة، وأصبحت لا تطيق وجودها وطفلها.  ووفي نفس الوقت، حملت سارة بأسحاق.  فاحتار ابراهيم، لأنه كبير بالسن ولم تكن لديه الطاقة لحل المشاكل بين زوجتيه.  أمر الله إبراهيم بأن يخرج بإسماعيل وأمه هاجر، ويبتعد بهما عن سارة. 

امتثل إبراهيم للحل الذي أعطاه اياه ربه. فخرج بهاجر وابنها إسماعيل، وهو لا يدري إلى أين يأخذهما، فكان كل ما مرّ بمكانٍ أعجبه فيه شجر ونخل وزرع قال: إلى ههنا يا ربّ؟ فيجيبه جبريل عليه السلام: إمضِ يا إبراهيم. ظل يمشي حتى وصل صحراء مكة، حيث لا زرع ولا ماء ولا حياة، وهناك تركهما وقلبه مثقل بالحزن والخوف عليهما.

[quote]((رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ)) (إبراهيم 37)[/quote]

لم يكن مع هاجر الا كيس من التمر وقليل من الماء. فخافت هاجرعلى ولدها الموت من العطش والجوع. عندما نفذ الماء والتمر لم تعد هاجر تطيق رؤية طفلها وهو يذوي من العطش في ذلك الحر، فتركته،  وبدأت بالركض بين جبلي الصفا والمروة ، وهما الذان أصبحا موضع السعي أيام الحج في الدين الإسلامي. ركضت هاجر بين الصفا والمروة سبع مرات وهي تتخيل السراب ماء في الجهة المقابلة.  اشتد بها العطش والتعب، نظرت إلى طفلها فإذا الماء ينبع من تحت قدميه. ركضت اليه وراحت تجمع حوله الرمل وهي تقول: زم زم أي انها تزم الماء حتى لا يضيع.

الرواية في التوراة الانجيل

ntii_gvh_622735_large

الرسم  National Trust Images/John Hammond

تختلف الرواية قليلا في التوراة والإنجيل. فنسبة للرواية التوراتية، ضحت سارة فزوجت زوجها لجاريتها حتى يرزق بالأبناء. ولما حبلت هاجر، بدأت الأمور تتغيَّر، حيث بدأت هاجر تتكبر حتى صغرت مولاتها في عينيها. فقد ظنت أن طفلها سيكون وارث البيت، وهذا معناه أنها ستصير سيدة البيت الأولى، فتكبَّرت على سارة.

[quote]حزنت سارة فقالت لإِبراهيم: “ظُلْمِي عَلَيْكَ! أَنَا دَفَعْتُ جَارِيَتِي إِلَى حِضْنِكَ، فَلَمَّا رَأَتْ أَنَّهَا حَبِلَتْ صَغُرْتُ فِي عَيْنَيْهَا. يَقْضِي الرَّبُّ بَيْنِي وَبَيْنَكَ” (تكوين 16:5)[/quote]

وجد إبراهيم نفسه في مشكلة.  فقال لسارة: “جَارِيَتُكِ فِي يَدِكِ. افْعَلِي بِهَا مَا يَحْسُنُ فِي عَيْنَيْكِ” (تكوين 16:6). وهنا بدأت سارة تذل هاجر حتى هربت هاجر من البيت، ولما تعبت من السير جلست على عين ماء في الصحراء، وجاء ملاك الرب وسألها: “مِنْ أَيْنَ أَتَيْتِ، وَإِلَى أَيْنَ تَذْهَبِين؟”. فَقَالَتْ: “أَنَا هَارِبَةٌ مِنْ وَجْهِ مَوْلَاتِي سَارَايَ”. فَقَالَ لَهَا مَلَاكُ الرَّبِّ: “ارْجِعِي إِلَى مَوْلَاتِكِ وَاخْضَعِي تَحْتَ يَدَيْهَا”. وَقَالَ لَهَا “هَا أَنْتِ حُبْلَى، فَتَلِدِينَ ابْناً وَتَدْعِينَ اسْمَهُ إِسْمَاعِيلَ، لِأَنَّ الرَّبَّ قَدْ سَمِعَ لِمَذَلَّتِكِ”. وأخبرها إن ابنها سيكون إسماعيل بمعنى: اللّه يسمع. ثم قال الملاك عن إسماعيل بأنه سيحب الحرية، ويعيش متبدِّياً، ينتقل من مكان إلى مكان في حرية كاملة، لا يحده حد.

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *