';

أحلام مستغانمي عاشقة لغة الضاد

بقلم سلمى خيتوس

أحلام مستغانمي، كاتبة وروائية جزائرية، من مواليد مدينة منزل التونسية، حبها للغة العربية وهيامها بالأدب كانا قربانين لوالدها السي محمّد الشّريف؛ ذلك المناضل الثوري الذي لطالما دفعته عروبته المغتصبة أيام الاستعمار إلى التعلق بلغة القران حد النخاع وبحلم تلقينها ذات يوم إلى فلذات كبده.

كانت أحلام مستغانمي ابنته البكر، أول العنقود، الجندي الاول في ساحة الفداء للغة العربية.  التحقت بمدرسة الثعالبية، أول مدرسة عربية للبنات في الجزائر بعد الاستقلال، لإتقان أبجديات اللغة، واستمرت رحلتها بين مساحات لغة الضاد فحطت رحالها “بثانوية عائشة أمّ المؤمنين” وهي أولى الثانويات المعربة للبنات. فكانت متألقة بنتائجها الممتازة وختام المطاف و ليس أخره تتويجها بشهادة ليسانس من كلية الآداب مع أول دفعة معربة لجزائر ما بعد الاستعمار، بعد أكثر من قرن كامل من منع اللغة العربية بسبب الإستعمار الفرنسي. 

الثورة الشخصية

واصلت أحلام رحلة لغة الضاد والسفر في الحروف بين ترددات الراديو، حيث أعدت وقدمت حصتها الأدبية  “همسات ” على أمواج الإذاعة الجزائرية لسنوات؛ وذلك عندما وجدت نفسها كمعيلة لعائلتها، بعد مرض والدها. في تلك الفترة أصدرت  “على مرفأ الأيّام” و”الكتابة في لحظة عُريّ” عن دار الآداب. لكن هذه الإنجازات لم تأت بلا ثمن، فقد كان المجتمع الجزائري قد خرج لتوه من مرحلة قاسية، قدم ما يزيد عن المليون شهيدا بحثا عن هويته، ولم يكن مستعدا بعد لمجابهة فتاة تتحدث عن المساواة وحقوق المرآة بطلاقة أحلام، بالرغم من أن المرأة كانت في جانب الرجل في جميع خطوات النضال. في تلك الفترة، رفضت الجامعة طلب أحلام باستكمال الماجيستر بحجة أن تأثيرها كان سلبيا على الطلاب.

رحلة الحب والإنجاز

Screen Shot 2017-09-10 at 10.25.41 PM

أحلام في رحلة الامومة. المصدر: موقع أحلام مستغانمي

خيبة الأمل تلك، دفعت أحلام إلى فرنسا طلبا للعلم،  هناك نالت شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع سنة 1985، بإشراف شيخ المستشرقين البروفسور جاك بيرك من جامعة السوربون.  وهناك أيضا التقت نصفها الثاني الصحفي اللبناني جورج الراسي، الذي كان سندها في رحلة الحياة.  كتبت لعدة مجلات في نفس الوقت الذي أصبحت أما لثلاثة صبيان.

إنجازاتها

Screen Shot 2017-09-10 at 10.53.46 PMإنجازات. المصدر: موقع أحلام مستغانمي

أول غزل لأحلام مستغانمي مع اللغة العربية تجسد في رواية ذاكرة الجسد ، وهي رواية تحكي عن كفاح الجزائر ضد الهيمنة الأجنبية والمشاكل التي ابتلت بها الجزائر الناشئة بعد استقلالها، وقد فاقت مبيعاتها المليون.  تلتها بعد ذلك رواية فوضى الحواس وعابر سرير … واستمر سحر روايتها على القراء العرب فتوجت بلقب أكثر الأدباء مبيعا منذ 30 سنة. ما نسيان كوم ;قلوبهم معنا قنابلهم علينا والأسود يليق بيك  ليسوا إلا تتويجات جديدة لملكة الأدب العربي أحلام مستغانمي.

يقول نزار قباني عن روايتها ذاكرة جسد وعن الكاتبة.

[quote] “أحلام روايتها دوختني. وأنا نادرا ما أدوخ أمام رواية من الروايات، وسبب الدوخة أن النص الذي قرأته يشبهني إلى درجة التطابق فهو مجنون ومتوتر واقتحامي ومتوحش وإنساني وشهواني وخارج على القانون مثلي. ولو ان أحدا طلب مني أن أوقع اسمي تحت هذه الرواية الاستثنائية المغتسلة بأمطار الشعر.. لما ترددت لحظة واحدة [/quote]

في عام 1998، فازت أحلام مستغانمي بجائزة نجيب محفوظ عن روايتها “ذاكرة الجسد”. لجنة منح الجائزة وصفت الكاتبة بأنها

[quote]”الضوء الذي يشع في هذا الظلام المعتم. فقد كانت قادرة على الخروج من المنفى اللغوي الذي نفي به المثقفين الجزائريين من قبل الاستعمار الفرنسي”.[/quote]

  حازت هذه الرواية أيضا على جائزة “جورج تراباي” الذي يكرّم كل سنة أفضل عمل أدبي كبير منشور في لبنان.

Avec Naguib Mahfoud- de son site

مع نجيب محفوظ. المصدر: موقع أحلام مستغانمي
كتابات مستغانمي التي أغنت الأدب العربي الحديث تثير الحنين إلى أمة “تعيش فينا ولكننا لا نعيش فيها ” وتعبر أعمالها عن حبها لوطنها الجزائر، وخيبة الأمل في جيل لم يتمكن من بناء أمة قوية بعد 130 سنة من الاستعمار،  وهو الأمر الذي يجذب القراء من مختلف أنحاء العالم العربي، حيث يتبعها ما لا يقل عن تسعة ملايين على الفيسبوك.   فقد كافحت بقلمها وكلماتها ضد الفساد والاستعمار والديكتاتورية على مدى 35 عاما. وطنيتها لا غبار عليها، فأينما حلت تغنت بجزائريتها و بعروبتها وبإنصافها للضعيف. بالنسبة لها حب الوطن كالصلاة فكل ما نجهر به للوطن صادق و طاهر… 

يا من عاش…

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *