';

الأميرة النائمة استيقظت لتغسل الصحون، و الامير لم يسعد سندريلا كما كانت تتأمل

كتابة وتصوير ويل برينن، بحث ويل برينن ورحمة المغربي

احتوت طفولتي على العديد من القصص القصيرة للأطفال مثل “سنو وايت” و”سندريلا” وقصص”أنثوية” أخرى. تعاطفت مع شخصيات هذه القصص لأنّني آمنت في حينها بأن حياتهن وانتصاراتهن مثّلت قمة الجمال الإنساني لأي شخص بغض النظر عن جندره/ها. ولكن إهتمامي بالقصص القصيرة “الأنثوية” تضاءلت بعد أن نمت هويتي “الذكوية”٬ فبدأت ألاحظ كيف ساعدت هذه القصص بتحديد المعايير الجندرية بين الأولاد والبنات. لم اتفق معها لكنّني لم استطع تجاهل تأثيرها الاجتماعي علي وعلى أصدقائي٬ سواء خلال طفولتي أو مراهقتي.

اليوم٬ تطوّرت وجهة نظري كشاب في العشرينات٬ ولذلك أفكّر في “سنو وايت” و”سندريلا” و القصص القصيرة الأخرى٬ ودورها في تأسيس الإنفصال بين الهوية “الانثوية” الضعيفة والهوية “الذكورية” القوية، مما جعلني ابدأ في البحث عن نسخ هذه القصص الأصلية٬ لأعرف أكثر عن حقيقة الشخصيات قبل أن تتحول الى ماعليه الآن في أفلام “ديزني” و كتب الأطفال. ما الذي حدث في النسخ الأصلية؟

 “سنو وايت” لا تتزوج من “برينس شارمينغ”…

akhbarek_fairytales_snowwhite_7.2 copy

تدورقصة “سنو وايت”، حسب ديزني، حول ملك وملكة وطفلتهما الجميلة، التي تتميز ببياض كالثلج.  بعد أن تموت الملكة يتزوج الملك امرأة شريرة تغار من جمال سنووايت، فتأمر الصياد أن يأخذها الى الغابة  ليقتلها هنا.  لكنه لا يفعل ذلك وتهرب سنو وايت لتعيش في كوخ يقيم فيه ٧ أقزام، تعلم الملكة بذلك وتحاول قتلها باطعامها تفاحا مسموما فتغيب سنو وايت عن الوعي.  يظنّ الاقزام أنها ماتت  فيضعونها في تابوت زجاجي.  يمرالأمير ويراها، يعجب بها ويقبلها، فتسقط قطعة التفاحة المسمومة من جوفها وتعود لوعيها ويتزوجان ويعيشان حياة سعيدة.

[quote]لكن٬ نهاية القصة الرومانسية كما يعرضها فيلم ديزني لا تعكس النهاية  الحقيقية في القصة الأصلية. لا تقع سنو وايت في الحبّ  مع الأمير٬ إنما تصبح ملكا للأمير ضد أرادتها. فهي تستيقظ لتجد نفسها على فرس الأمير وليس بسبب قبلة الأمير “السحرية”٬ هناك أيضا عنصر وحشي في نهاية القصة الأصلية٬ وهو حذاء الحديد المحروق الذي تنتعله الملكة الشريرة لتعذيبها.[/quote]

 “سندريلا” لم ترتدي حذاءاً زجاجيا…

akhbarek_fairytale_cinderella_7.2 copy

تدور القصة حول سندريلا التي تعيش مع والدها وزوجته وابنتيها٬ اللواتي يعاملنها أسوأ معاملة.  في أحد الأيام  يقرر الملك اإقامة حفل كبير يدعو فيه جميع الفتيات حتى يختار إحداهنّ  زوجةً لابنه الأمير، تمنعها زوجة ابيها من حضور الحفل.  تظهر الساحرة الطيبة وتعطيها فستانا وحذاء يليقان بالحفل٬ لكن على سندريلا العودة قبل موعد بطلان مفعول السحر وهو منتصف الليل. في الحفل يعجب الأميربسندريلا، ولكن عندمنتصف الليل تخرج سندريلا مسرعة تاركة خلفها احدى فردات حذائها. بعد الحفل يبحث الأمير عن صاحبة الحذاء سندريلا حتى يجدها ويتزوجها ويعيشان في سعادة وهناء.

 [quote]في الحقيقة٬ إذا قرأت القصة الأصلية عن “سندريلا” فلن يتشكّل لديك الفكرة نفسها عنها أوعن أخواتها. فمن الواجب أن نضع الأمور في السياق الصحيح الذي تصوّره القصة الصينية عن “يا-شين/ سندريلا” من عصور أسر تشين وهان. في القصة يوجد الحبكة ذاتها الموجودة في النسخة الغربية (باستثناء تقاليد الثقافة الصينية التي لا تذكر ابدا) فوفقًا للعلماء المتخصصين بالتاريخ الصيني٬ القصة عن “يا-شين” تخفي عادة مهمة مارسها المجتمع على البنات خلال عصور تشين وهان: ربط الأقدام. وهي تقوم على  تكسير أقواس أقدام البنات لمنعها من النمو وبالتالي جعلها أصغر مقاسا٬ حيث تعتير القدم الصغيرة علامة جمال للفتيات الصينيات كما تزيد فرصهن بالزواج. اكدت هذه العادة على صورة الأنثى كرمز ضعيف ورقيق في المجتمع الصيني من خلال التحكم  بشكل قدميها. [/quote]      

“الأميرة النائمة” لم تنته نهاية سعيدة بأي شكل من الأشكال…  

 akhbarek_fairytale_sleeping beauty_7.2 copy

تدور القصة حول ملك وملكة رزقا بطفلة جميلة جدا، فأقام الملك احتفالا كبيرا بهذه المناسبة ودعا اليها الجنيات السبع فقط وتجنب دعوة الجنية العجوز.  خلال الحفل تمنت كل من الجنيات أمنية جميلة لها، وعندما بدأت الجنية السابعة بالتمني دخلت الجنية العجوز غاضبة جدا وتنبأت بموت الأميرة عندما تبلغ 16 عاماً .  تدخلت الجنية الطيبة وأخبرتهم باستطاعتها أن تخفف تأثير السحرعن طريق جعل الأميرة وكل من في القصر ينامون 100 عام.

بعد 100عام٬ يدخل الأمير القصر ويرى الأميرة النائمة فيقبلها وتستيقظ هي وجميع من في القصر.  ويتزوجا ويعيشا في سعادة.

[quote] تبدأ قصة “الأميرة النائمة”  الأصلية في فرنسا بين عام ١٣٣٠ و ١٣٤٤. وتحتوي على سرد لمفاخرالملك آرثر خلال غزو أوروبا٬ واحدة منها تروي حياة أميرة نائمة اسمها زيلاندين. لا تستيقظ زيلاندين بسبب قبلة الأمير وإنما بعد أن تلد طفلي أبي الأمير ترويلوس. إغتصب ترويلوس زيلاندين نظرًا لعجزه عن السيطرة على رغبته الجنسية٬ ويقترف هذه الخطيئة خلال فترة سفر ابنه آرثر.[/quote]

لا ينقذ الصياد “ليلى” من الذئب…ولا توجد جدّة…

akhbarek_fairytale_littlerrh_7.2 copy

تدور القصة حول ليلى التي تطلب منها أمها أن تأخذ طعاماً إلى بيت جدتها وتحذرها بألا تكلم أحداً في الطريق. إلا أنها تصادف ذئبا في الغابة وتخبره بأنها ذاهبة لبيت جدتها، يسبقها الذئب لهناك ويأكل جدتها ويجلس مكانها.  تصل ليلى بيت جدتها وحين يهم الذئب بأكلها تستنجد بالحطاب الذي ينقذها وينقذ جدتها ويقتل الذئب.

[quote]في هذه القصة نهاية سعيدة؛ يقتل الصياد الذئب وينقذ ليلى. ولكن النسخة الفرنسية الأصلية (للكاتب شارل بيرو) لا تقدّم أي بطل. في القصة حبكة بسيطة؛ تتعرّف ليلى على الذئب وبعد ذلك يأكلها الذئب. و هذه هي النهاية. فالرسالة الأخلاقية بسيطة؛ على الفتيات الا يتكلمن مع الغرباء. وهكذا لا يعلن النص الأصلي عن الشجاعة أو الشرف مثل النسخة الشعبية٬ وإنما يشير فقط إلى سلبيات الجهل وعدم الاخذ بنصيحة الأهل.[/quote]

“الحورية الصغيرة” لا تتحرّر من البحر…

akhbarek_fairytale_ariel_7.2 copy

تدور القصة حول حورية بحر( آريل) التي تملك صوتا جميلا وتحب مخالطة البشر، وفي يوم من الأيام تحترق سفينة الأمير وتنقذه بنفسها، لتقع  في حبه. تلجأ لساحرة البحار لتساعدها في التحول لبشرية؛ حتى تتمكن من مقابلة الأمير على اليابسة والزواج منه، إلا أن الساحرة تشترط على الحورية التنازل عن صوتها الجميل.  ورغم أن الأمير يحب الحورية آريل، لكن الساحرة تتحول لبشرية وتسحره بصوت آريل فيقرر الزواج من الساحرة. لكن بعد عدة صراعات  تتزوج آريل الأمير ويعيشان حياة سعيدة.

[quote] في النسخة الأصلية (للكاتب هانز كريستيان أندرسون) هناك نهاية مختلفة تمامًا٬ تشهد ارييل حفلة الزواج بين الأمير والساحرة وتغرق في اليأس. تمتلك فرصة لقتل الأمير بالسكين لكنها لا تقوم بذلك٬ وبدلًا من قتل الأمير٬ تموت ارييل وتتبخّر في البحر.[/quote]

إلى أين الأن

يفرض المجتمع معايير الجمال وسمات الشخصية على المرأة وفقا للعادات الاجتماعية السائدة٬ ما يؤسّس لمنظور غير عادل بين الرجل القوي ونظيره المؤنث المتدنّي. تتضمّن قصص الأطفال القصيرة صور نمطية تجبر النساء على التماشي مع هذه المعايير ولا تصور مشاكلهن الحقيقية.
 
فمثلا٬ تصوّر “ديزني” شخصيات “مؤنّثات” كرموز البراءة التي تخلو من عيوب المجتمع الإنساني٬ حيث تمثل بشرتهن الفاتحة وخجلهن هوية سطحية يسيطر الذكر عليها بقوته الجسدية٬ كما تربط سعادة المرأة فقط بالزواج (الأمير) وتتجاهل أي أسباب أخرى.
  
لحسن الحظ٬ نشهد حاليا تقدما في هذا الجانب حين نتحدّث عن حقوق المرأة٬ فقد ظهرت حركات اجتماعية في القرن عشرين (مثل الحركة النسوية)٬ ممّا صنع خطابا عالميًا حول المساواة بين الذكر و الأنثى ومحاربة الصور النمطية عن الجنسين على حد سواء. أملا  بتطوير الوعي الجمعي السائد بطريقة تحقق احتراما أكبر وتفهما للمرأة. 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *