';

تعامل منتجي مسلسل Game of Thrones مع شخصياته النسائية

بقلم شذى الشيخ

Game_of_Thrones_3

أحدث المسلسل التلفزيوني Game of Thrones  ضجة ً كبيرة في السنوات الأخيرة، وتجاوزت أعداد مشاهديه الثمانية عشر ونصف مليون مشاهداً، الأمر الذي جعله يتربع على عرش أكثر المسلسلات مشاهدةً في تاريخ التلفاز، محطماً بذلك الرقم القياسي الذي كان قد حققه سابقاً المسلسل الشهير The Sopranos.

كَثُرَ الحديث في الآونة الأخيرة عن هذا المسلسل الذي تُنتِجه وتَبُثُه قناة HBO الأميركية والذي تستند أحداثه إلى سلسلة كتب A Song of Ice and Fire للكاتب جورج آر آر مارتن، وذلك بسبب طريقة تسلسل أحداثه وترابطها، بالإضافة إلى الغموض الذي يكتنف شخصيات هذا المسلسل ونواياهم الحقيقية.

ولعل أهم ما يثير إهتمامي كقارئة للكتب الخمس التي أُصدرت على مدار الثلاث وعشرون سنة الأخيرة وكمُشَاهِدة للمسلسل الذي بُث لأول مرّة منذ خمسة أعوام، هو كيفية تصوير دور النساء في هذه السلسلة الخيالية الذي تدور أحداثها في فترة العصور الوسطى، تلك الفترة التي كانت تلعب فيها المرأة دور الدمية التي وُجِدت لتنجب، ولترتدي الفساتين ولتكون إحدى بنود إتفاقيات السلام المُبرمة بين طرفين يقودهما، بالتأكيد، حفنة من الرجال.

في Game of Thrones تنقلب المعادلة، فيظهر لنا في الموسم الأول أن شخصياته النسائية يلعبن نفس الدور الذي كانت تلعبه نظيراتهن في تلك الفترة، إلّا أنه وبمرور المواسم، يتضح لنا أنّه في هذه اللعبة بالذات، يكون البقاء حليف النساء وليس حليف الرجال، وأنهن يعتبرن إحدى أهم المنافسين في هذه اللعبة الخطيرة.

عدا عن ذلك فإن جورج مارتن قام بخلق شخصيات نسائية متحدية لظروف المكان والزمان المتواجدة فيها، ليكسر جورج بذلك الصورة النمطية للمرأة في العصور الوسطى والتي كانت دائماً تُقدم لنا بطريقة سلبية حيث لم تكن قوة المرأة تتعدى في أيّ مرّة مكرها أو خداعها، إلّا أنه في Game of Thrones  نرى المرأة الماكرة، والمرأة الفارسة، والمرأة الساحرة، والمرأة الحاكمة، والمرأة المحاربة.

هذا التنوع الكبير في الشخصيات النسائية في المسلسل والأدوار المهمة المسندة إليهن، أثار إعجاب العديد بشكل كبير، وأثار أيضاً استغراب الكثير من أصحاب الفكر التقليدي. حيث أذكر أنه في إحدى المقابلات التلفزيونية  سُئِل جورج مارتن، عن سبب كتابته لشخصيات النساء في سلسلته هذه بطريقة مختلفة وغير معتادة، فأجاب: “ربما لأنّي أعتبر أن النساء بشر مثل الجميع”.

مآخذي على المسلسل 

Game_of_thrones_3311176bالمصدر: التلغراف

مع تقدم الحلقات والمواسم بدأ المسلسل بتخيّب أمالي، لا سيما بعد أن قام منتجيه بتغيير المسار الحقيقي لقصة العديد من أبطاله. عدا عن ذلك فإن التشويه الذي قامت به قناة HBO  لدور المرأة في عدّة مواضع في المسلسل، كان أكثر الأشياء إحباطاً، فحدث أن صُدم محبي هذا المسلسل –وخصوصاً أولئك الذين كانوا قد قرأوا الكتب من قبل- من حوادث الإغتصاب الثلاث الكبرى التي ظهرت في المسلسل والتي لم تحدث قط في الكتب، وأعني بذلك: مشهد إغتصاب دينيريس في ليلة زفافها، إغتصاب سيرسي في جنازة إبنها جوفري، وإغتصاب سنسا في ليلة زفافها هي أيضاُ.

المشكلة في مشاهد الإغتصاب هذه، هو أنها – وكما ذكرت سابقاً – لم ترد في الكتب أبداً، عدا عن ذلك فإنها لم تضف أي جديد لحبكة القصة وأحداثها، وثالثاً والأهم هو كيفية تعامل الشخصيات مع مغتصبيهم في المسلسل بعد أن حدثت عملية الإغتصاب، حيث تقع دينيرس في حب كال درغو، لتعتبره فيما بعد حبّها الأول والحقيقي، أمّا سيرسي فلازالت تتعامل مع جيمي بلطف وبحب شديد.  

مما يدل على عدم فهم ومعرفة منتجي المسلسل وكاتبيه للتبعات النفسية التي تصاب بها المرأة عند تعرضها للإغتصاب ، فالمسلسل يُظهر عملية الإغتصاب وكأنها شيء عادي تُعاني فيها المرأة لحظتها، لتنسى بعد ذلك كل ما حصل لها وتُكمل حياتها بطريقة طبيعية، وهو أُمر لا يمكن قبوله بتاتاً، لا سيما أن المسلسل يُتابعه الكثير الكثير من المراهقين. فزرع مشاهد كهذه والتعامل مع الإغتصاب كحدث عرضي يُنسى مع الزمن، قد يؤثر على طريقة رؤية هذه الفئة من المجتمع لمثل هذه الأفعال الفظيعة.

معلومات إضافية – مملكة دورن  

 o-SAND-SNAKES-facebook

المصدر: ChicagoTribune

أمرٌ آخر يُظهر جليّاً مشكلة منتجي المسلسل مع الشخصيات النسائية الممكنة الموجودة في الكتب، هذا الأمر هو تعامل منتجي وكاتبي حلقات المسلسل مع مملكة دورن والتي تم تقديمها لنا في الموسم الرابع عبر الأمير أوبراين المعروف باسم “Red Viper”.

مملكة دورن لمن لا يعرف، هي المملكة الوحيدة من الممالك السبع التي تقبل أن تعلوا إمرأة فيها كرسي الحكم، فإن المولود البكر للحاكم، في قوانين هذه المملكة، يكون هو وريث العرش وذلك بغض النظر عن جنسه. فهي المملكة الوحيدة التي لا يتم التمييز فيها بناءً على الجنس.  

منتجي المسلسل قاموا بتقديم دورن على أنها فقط مملكة تتقبل النشاط الجنسي لجميع مواطنيها، دون إطلاق أحكامٍ عليهم، لاغين بذلك كل ما يتعلق بقوانين هذه المملكة، وذلك لأنها ببساطة قوانين أخلاقية إنسانية ولا تُهمش بأي طريقةٍ كانت دور المرأة في المجتمع.

عدا عن هذا كلّه إرتأى منتجي المسلسل  تسخيف وتشويه  دور الSand Snakes ، حيث أنهم وعلى الرغم من أن الكود الأخلاقي لهذه المملكة يقتضي عدم إيذاء الفتيات الصغار، تظهر إلريا -والتي أخذت دور آريان إبنة دوران في الكتب-  بدور الشريرة التي تريد إيذاء مارسيلا لإشعال حربٍ مع اللانيسترز –وهو مجدداً عكس ما حدث في الكتب- ، ليأتي فيما بعد “الرجل” البطل جيمي لانيستر لينقذ مارسيلا من براثن ال Sand Snakes المجرمات.

منتجي المسلسل لم يتوانوا لحظةً في تقديم شخصية الأمير أوبراين بكامل تفاصيلها حتى الشخصية منها، إلّا أنهم تكاسلوا في تقديم شخصيات الSand Snakes بالطريقة الرائعة التي قدّمها بهم جورج مارتن، وبنفس الطريقة التي قدّموا هم بها الأمير أوبراين، متذّرعين بعدم قدرتهم على ذكر كل ما حدث في الكتب –إلّا أنهم لم يتكاسلوا في تصوير مشاهد الإغتصاب التي لم تحدث قط في المسلسل-.

كل هذا يُظهر أنه حتى وإن حدث وكتب كاتب شهير شخصيات نسائية ممكنة تُظهر قدرات المرأة الحقيقة الجسمية منها والعقلية، فإنه سيأتي من سيهمش هذه الشخصيات ويحاربها ويتلاعب بها ليحقق غاية في نفس يعقوب.

 

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *