';

بين السطور: جون سنو ما بين النظرية والنبوءة

بقلم شذى الشيخ

هذا المقال مليء بالمعلومات التي قد تفسد متعة أولئك الذين يفضَلون الإنتظار أو الذين لم يُشاهدوا بعد الحلقة الأخيرة من الموسم الخامس. فإن كنتم من هؤلاء الأشخاص، فهذا المقال ليس لكم.  أما عن سبب اختياري لجون سنو، فالسبب هو أنه إحدى شخصياتي المفضلة في الكتب وفي المسلسل.

o-JON-SNOW-570

تسببت الحلقة الأخيرة من الموسم الخامس للمسلسل الشهير Game of Thrones بصدمة لمتابعيه، خصوصاً اولئك الذين لم يكونوا قد قرأوا الكتب من قبل. فموت جون سنو كان مؤثراً وصادماً، وذلك لأنه إحدى أهم الشخصيات في القصة.

أما بالنسبة لقارئي الكتب، فكنا  نعرف عن موت جون سنو كما كنا نعرف عن “The Red Wedding” في الموسم الثالث، لذا لم تصبنا نفس الصدمة التي أصيب فيها متابعو المسلسل فقط. كما أننا لم نضخم الموضوع كثيراً وذلك لعلمنا بأن موت جون سنو قد لا يكون موتاً نهائياً. لذلك سأتحدث في مقالي هذا عن بعض النظريات والنبوءات التي وردت في الكتب والمتعلقة بهوية جون سنو وبمصيره.

 والدة جون سنو

 “من هي والدة جون سنو؟” كان هذا هو السؤال الذي طرحه جورج آر آر مارتن كاتب سلسلة A Song of Ice and Fire على المنتجين عندما طلبوا منه تحويل سلسلة كتبه إلى مسلسل تلفزيوني. ومن هذا السؤال نستنتج كقراء وكمتابعين للمسلسل بأن هوية جون سنو أساسية في القصة وستلعب دوراً كبيراً في الأحداث، لذلك أعتقد أنا وغيري بأن موته سيكون مؤقتاً، ولن يكون دائماً.

وهناك عدة نظريات تتعلق بمن قد تكون أم جون سنو، أهمها وأشهرها هي نظرية R+L=J.

تقول هذه النظرية بأن جون سنو ليس إبن نِدّ ستارك غير الشرعي كما هو معروف بالمسلسل، وإنما هو إبن أُخته لايانا. والد جون سنو بالطبع ليس روبرت براثيون –خطيب لايانا في ذلك الوقت- وإنما هو رايهڇار تارڇيريان شقيق دينيرس.

القصة التي تُعرف في الممالك السبع كافةً هي أن الحرب التي قادها روبرت براثيون ونِدّ ستارك لإسقاط حكم التارڇيريانز كان سببها قيام رايهڇار بإختطاف لايانا وإغتصابها. إلّا أنه وبحسب عدة تلميحات وردت في الكتب، فإن رايهڇار ولايانا كانا يحبان بعضهما، وأن لايانا لم تكن تريد الزواج بروبرت براثيون، لأنها وبكل بساطة لم تكن أميرة الأحلام الأنثوية التي كان روبرت يتصورها، فهو لم يكن يعرف الجانب المتمرد من شخصيتها، وبما أن روبرت كان زير نساء، فكانت لايانا على علم بأنه لن يكون مخلصاً لها. لذلك وقعت في حب رايهڇار الذي كان قد توجها أميرةً للجمال والحب في مسابقة هارينهال مقدّماً لها “زهور الشتاء الزرقاء” وذلك في العام الذي سبق عام هربهما معهاً.

في نهاية المعركة ذهب نِدّ ستارك لإنقاذ شقيقته لايانا، إلّا إنه وجدها “غارقةً بدمائها”. فطلبت منه لايانا أن يعدها بشيء واحدٍ فقط –وهو الوعد الذي لم نعرف بعد ما هو-. ولكن يرى الكثيرون بأن الدماء التي كانت لايانا غارقةً فيها، قد تكون دماءً ناتجةً عن الولادة. لذلك ترى هذه النظرية بأن لايانا كانت قد طلبت من نِدّ أن يُربي إبنها جون سنو كأحد أبنائه. لذلك اضطر نِدّ فيما بعد أن يدّعي بأن جون هو إبنه غيرالشرعي من إمرأة كان قد خان كايتلن معها – وهو أمرٌ مستبعد لأن نِدّ ستارك رجل شريف لا يقبل بأمور مثل الخيانة ولا سيما أنه لم يكن مضى على زواجه من كاتيلن عام-. ولكن نِدّ اضطر للقيام بهذا الفعل ليحمي جون من روبرت براثيون الذي كان عازماً على قتل جميع التارڇيريانز في الممالك السبع.

ونلاحظ أنه في كل المواسم، يُصرّ منتجو المسلسل على ذكر إسم لايانا أو قصتها بطريقة غير مباشرة، مثيرين تساؤلاتٍ عدّة عن مدى أهمية تذكير متابعي هذه القصة بهذه الشخصية التي كان لموتها تأثيراً فقط على أحداث قديمة إنتهت بسقوط حكم الممالك السبع بأيدي الباراثيونز وليس لها أي تأثير على كل ما يحدث حاليّاً في عالم Game of Thrones.

وإن أعرتم إنتباهكم إلى الإشارات الخفية والصغيرة التي يبعثها منتجو المسلسل وجورج آر آر مارتن، فستستطيعون أن تربطوا ما بين هذه النظرية وما بين كل ما يحاول القائمون على هذه القصة إظهاره. فعلى سبيل المثال، في إحدى الحلقات يقوم آيمون تارڇيريان –المايستر في Castle Black- بالقول بأنه من الصعب أن تكون التارڇيريان الوحيد في العالم، فتقوم الكاميرا مباشرةً بإظهار جون سنو.

بالإضافة إلى المشهد (في الكتاب) الذي دخلت فيه دينيرس إلى House of the Undying حيث رأت أخاها رايهڇار وزوجته إيليا مارتيل التي كانت تحمل إبنهما إيڇون –والذي قُتِل على يد The Mountain -. إيليا سألت رايهڇار عمّا إذا كان سَيُؤلف أغنيةً لإبنهما، فيقول لها رايهڇار بأن إيڇون له أغنية لأنه الأمير الموعود، ومن ثُمّ ينظر إلى حيث تقف دينيرس وكأنه يراها، فيقول ولكن هنالك شخص آخر، التنين له ثلاثة رؤوس. لترى دينيرس بعد ذلك “زهرةً زرقاء تنمو من شقٍ في حائط من الجليد، لتملىء الجو حلاوةً.” 

وهذه الزهرة الزرقاء ترمز إلى لايانا ستارك وذلك لأن نِدّ كان دائماً ما يتذكر لايانا ويربطها في عقله بهذا النوع من الزهور. ولكن يجدر بنا هنا الإشارة إلى ذكاء جورج آر آر مارتن في إقناعنا بأن هذه الزهور ترمز فقط للايانا. ولكن وبعد قراءةٍ ثانية للكتاب، نكتشف بأن هذه الزهور ترمز إلى رايهڇار ولايانا معاً، لا للايانا فقط، وذلك لأنه -وكما سبق أن ذكرت- رايهڇار كان قد قدّم هذا النوع من الزهور للايانا عندما توجها ملكةً للجمال والحب في هارينهال. لذلك رؤية دينيرس لهذه الزهرة الزرقاء وهي تنمو من شقٍ في حائط من جليد، قد ترمز إلى أمرين مهمين، وهما هوية جون سنو وإلى عودته للحياة. 

إذا ثبتت صحة هذه النظرية فإن جون سنو سيكون نصف ستارك ونصف تاريڇيران، وبالتالي سيكون هو التجسيد الحقيقي لعنوان السلسلة  “A Song of “Ice and Fire وسيكون إحد الرؤوس الثلاثة للتنين والأمير الموعود –آزور آهاي-.

 نظريات حول مصير جون سنو 

في نهاية الكتاب الخامس وفي الحلقة الأخيرة من الموسم هذا، يموت جون سنو قتلاً. ولكن السؤال يبقى، هل مات جون سنو فعلا وإنتهى دوره في كل القصة؟ أم أن “جون سنو” مات لتنتقل روحه إلى ذئبه Ghost وذلك إلى أن تتم إعادة إحيائه كآزور آهاي من قبل إحدى الشخصيات، لا سيما وأنه في الحلقة الأخيرة، رأينا بأنه بعد أن تم قُتِله تغيّر لون عينيه مباشرةً من أسود إلى سكني!

النظرية الأقوى تقول بأن جون سنو الإسم قد مات، ليُولد فيما بعد كآزور آهاي “وسط الملح والدخان” وتحت “نجمٍةٍ دامية”. وبحسب النبوءة فإن جون سنو –وإن ثبت أنه تارڇيريان- سيكون قد حقق جميع شروط نبوءة آزور آهاي، ما عاد تلك المتعلقة بولادته. لذلك توجب على جورج آر آر مارتن قتله – مع سبق الإصرار والترصد وذلك لأنه مهد لموته عندما جعل بران يرى في منامه آخاه جون وحيداً شاحباً ونائماً على سريرٍ بارد في غرفةٍ مظلمة- وذلك ليُعيد ولادته ضمن شروط نبوءة آزور آهاي.

d2dce77e34e5458e3db9009075d89fe3

الكلمات التي ظلّ يقولها آيمون -المايستر في Castle Black- لجون سنو.

عدا عن كل هذا، فإنه وإن نظرنا إلى تاريخ شخصية آزور آهاي، فإن جون سنو وهو يتشابهان في عدّة أشياء، منها أن آزور آهاي كان قد ضحى بزوجته نيسا نيسا من أجل واجبه نحو الدفاع عن العالم وبذلك تمكن من الحصول على سيف Lightbringer. ليأتي جون سنو بعد خمسة ألف عام، ويضحى بحبيبته إيڇرِت من أجل حماية The Wall  والممالك السبع كاملةً، متسبباً بشكل غير مباشر بقتلها.

هذه النظرية تستند على عدّة رؤى ونبوءات، أولها كانت رؤية جون سنو وهو يحارب The Others حاملاً بيده سيفاً أحمراً نارياً. أمّا بالنسبة لرؤيا مليسندر، فهي في كل مرّة تطلب من R’hllor أن يُريها لمحة من آزور آهاي، تُظهر لها النيران Snow –وهنا لا يعني الكاتب جورج الثلج بكلمة Snow وإنما يعني بها Snow الشخص. وذلك لأنه وفي كل مرّة كُتبت فيها هذه الجملة في الكتب، كانت كلمة Snow تكتب بالS كحرف كبير وليس كحرفٍ صغير، وبالتالي فإن جورج يقصد جون وإسمه Snow. 

أمّا بالنسبة لمن سيُعيد إحياء سنو، فالأغلب يقولون بأن مليسندر هي من ستقوم بإعادة إحيائه، إلّا أن هنالك من يؤمنون –وأنا منهم- بأن بران هو من سيقوم بإعادة إحياء جون سنو، وذلك لأنهما يؤمنان بنفس الآلهة ويشتركان بنفس الدماء.

 

8053824_15691540_pm

النظريات في Game of Thrones  لا تنتهي أبداً، فكل شيء يُفهم بألف طريقةٍ مختلفة ولعل هذا ما يجعل الناس متشوقين في كل مرّة لحضور المسلسل ومعرفة ما سيحصل لشخصياتهم التي يحبونها والتي يكرهونها على حدّ سواء. كما أن إعتماد هذه الطريقة المبتكرة في إستخدام النبوءات، ووجود الدقة في كتابة كل كلمة بالإضافة إلى الإعتماد على عنصر المفاجأة وإجبار متابع القصة على التفكير بالأحداث وتحليلها وتخمين كل ما يمكن أن يحدث فيها هي إحدى الأسباب التي جعلت من Game of Thrones القصة الأنجح في عصرنا هذا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *