';

صالون تيدكس: لا تقتلوا لغتكم

suzan

المصدر: Arab Passioneers

شذى الشيخ

تتحدث سوزان تلحوق، المستشارة الإعلامية ومؤسسة جمعية فعل أمر، عن اللغة العربية وعن مشكلتنا معها وعن الكيفية التي ينظر بها العرب اليوم إليها وكيف أصبحنا نتبرأ منها باسم “مواكبة العصر”.

تقول سوزان بأن مشكلتنا تكمن في أننا نرى لغتنا وكأنها حاجز تقف بيننا وبين التقدم والتطور؛ وهو أمرٌ خاطى ولكن طبيعي في نفس الوقت. فنحن نعيش في عالمٍ يتبع الضعيف فيه القوي، لذلك عندما يرى شبابنا دولاً متطورة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، فإنهم سيشعرون بأن موكبتهم للعصر تعني اتباع كل ما يقوم به الناس في هذه الدول،  وأن يتخلوا عن كل ما يتعلق بالبلد التي يأتون منها وذلك لأن دولهم تعتبر من دول العالم الثالث.

حديث سوزان جعلني أفكر فعلياً بأبعاد مشكلة الرعب من اللغة وأسبابها.  وقد توصلت إلى أن مشكلتنا هذه تكمن في موضعين: الأول هو جعل الآخر يقوم بتعريفنا نحن وكل ما يخصنا من قضايا بدلاً منّا، والثانية تكمن في الطريق التي يتم فيها الحديث عن اللغة العربية والتعامل معها بنوعييها العامّي والفصيح.

إن التبعية التي استعبدت العرب اليوم، جعلتنا “نستعرّ” من التحدث بلغتنا الأم، اللغة التي توحدنا جميعاً كعرب من المحيط إلى الخليج.  برأيي الشخصي، فإن مشكلتنا الحقيقة تكمن في عدم قدرتنا على تعريف أنفسنا والأشياء من حولنا بأنفسنا، فنحن اليوم نسعى إلى تبني كل التعريفات والنظريات الغربية المتعلقة بكل ما يدور حولنا، مما يجعلنا نعاني فعليّاً من عقد نقص أمام الآخر.

فنحن اليوم، نلامس أثر هذه المشكلة عند تحدثنا عن أكثر قضايانا المصيرية، فالكثير من العرب تخلّوا مثلاُ عن فكرة أن قضية الفلسطينية هي قضية استعمار واستطيان وأصبحوا مثلاً يروجوا لها على أساس أنها قضية تمييز عنصري، وهذا على سبيل المثال لا الحصر، طبعاً.

أما المشكلة الثانية والمتعلقة بالكيفية التي نتعلّم بها اللغة العربية وبالكيفية التي نتعامل بها معها ايضاً، فإنها تعود لأسباب عدّة أهمها التعامل مع العربية العامّية بطريقة إقصائية، وحصر استخدام اللغة العربية الفصيحة في كل ما هو تاريخي أو ديني أو خيالي (أفلام الكرتون).  وفي كلتا الحالتين فإن اللغة العربية الفصيحة في مخيّلة العرب لا ترتبط بواقعهم وبمجريات حياتهم اليومية، الأمر الذي يجعلنا نرى لغتنا الأم كلغة “عتيقة” أو كما نقول بالعامّية “دقّة قديمة”.

لذلك، ومن وجهة نظري الشخصية، يجب علينا أن نقوم بالأول بإعادة تعريف أنفسنا ولغتنا وقضايانا من وجهة نظرنا نحن لا من وجهة نظر الآخر، كما يجب على علماء اللغة أيضاً ألا يفصلوا بين العامّية والفصيحة، فكلتهما يكمّلان بعضهما البعض؛ فاللهجة العامية ساهمت وبشكلٍ كبير في عملية نضوج النفس عند الشعب العربي ككلّ، لذلك فإن التعامل معها بإقصائية لن يعمل على إعادة استخدام اللغة العربية الفصيحة بشكلٍ أكبر، بل إن استخدامها في تطوير العربي الفصيح سيجعل اللغة العربية قادرة على تلبية حاجات متكلميها وسيجعلها تبدو في نظرهم عصرية. وبهذا فإنهم لن يحتاجوا أن يقوموا باستخدام لغاتٍ أُخرى للتعبير عن موجودات عصرهم ومشاكله.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *