';

كالعنقاء، سَيُولَدُ من جديد صوت ريم بنّا

7488_10153781458686788_8042065541053847650_n

الجميلة ريم بنّا. المصدر: Rim Banna

شذى الشيخ

أن تكون فلسطينيّاً، يعني أن لا تنكسر، يعني أن تقف في وجه القدر وفي وجه المحتل وفي وجه الأخ وابن العم. أن تكون فلسطينيّاً يعني أن تكون قوياً حتى يشفق الناس على المعاناة التي اختارتك لا عليك، يعني وكما قال محمود درويش “أن تصاب بأملٍ لا شفاء منّه.”

لا أنكر أن حالةً من الحيرة والارتباك تملكتني عندما أعلنت الفنانة الفلسطينية “الفحلة” – كما يحلو لأمي الجزائرية مناداتها- ريم بنّا توقفها عن الغناء مؤقتاً. لم أعلم وقتها بماذا أشعر، هل أشعر بالحزن على غياب صوتها الذي كان يرافقني في أكثر اللحظات وحدةً وغربة؟ أم هل أستخدم كلمة “موقتاً” في محاربة هذه المشاعر السلبية التي انتابتني عندما علمت أنني وغيري سنُحرمُ من صوت ريم المقاوم والشامخ؟

بعد أن قرأت الخبر الذي كانت قد أعلنته ريم بنفسها على صفحتها الرسمية على الفيسبوك، قمت بتشغيل أغانيها، وبدأت أتذكر كيف أن صوت ريم كان يجلب لي رائحة حيفا ويافا عندما كنت أعيش في فرنسا، في مدينة نيس المطلة على البحر الأبيض المتوسط. بدأت أتذكر كيف أن أغنيتها “أحكي للعالم” كانت الأغنية الأكثر تشغيلاً على قائمة الأغاني الخاصة بي في الساوند كلاود، وبدأت أتذكر يضاً كيف استمتع طلابي في المدرسة الفرنسية التي كنت أُعمل فيها كمساعدة مدرس لغة عربية، بأغنية ستّي العرجة وهلالاليا وكيف أن أحد هؤلاء الطلاب طلب منّي وقتها أن أريه صورة ريم، فعندما رآها، قال لي “لم أكن أعلم أن الفلسطينيات جميعهن يتمتعن بهذا الجمال الفريد.”

ريم وصوتها لم ينكسرا يوماً، ريم وعلى الرغم من إصابتها مرتين بمرض السرطان إلّا أنها أصرّت على أن تثبت للعالم أن الفلسطيني “يحب الحياة ما استطاع إليها سبيلا” وأنه إن دخل في معركة مع أحدٍ ما أو شيءٍ ما، فإنه لا يخرج منها إلاً منتصراً أو شهيداً.

فليعلم كل شخص اعتقد أنه يستطيع أن يجعل الناس تُشفق على ريم، أن ريم وغيرها من المقاومين بصوتهم ومواقفهم لا يمتلكون وقتاً للضعف والهوان. ولكل من قال “أن فلسطين ليست بحاجة للغناء”، فلسطين احتلت بالسلاح وثقافتنا في الخارج يتم الترويج لها على أنها “اسرائيلية”، رقصاتنا، لباسنا، كوفيتنا حتى حمصنا وفلافلنا لم تسلم منهم، لذلك فإن فلسطين بحاجة لمن يجول العالم ليُذَكِرَ الجميع بأن هذه الأرض كنعانية وبأن طعامنا وملبسنا ومشربنا وحبنا وغنائنا كان وسيبقى كنعانيّاً.

صوت الحرّة ريم سيبقى يصدح في سماء بلادنا المحتلة، وأغانيها الفلسطينية “الكح” ستبقى شوكة في حلق كل من أقنعه غبائه أنه باستطاعته سرقة أرضنا وتراثنا:

1- كرمل الروح

2- أحكي للعالم

3- يا ليل ما أطولك

4- هلالاليا

5- ستّي العرجة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *