';

عاملة تنظيف جزائرية تنافس على الأوسكار الفرنسية

fatima

رحمة المغربي

تعودنا جميعاً، عند تصفح اللوائح المرشحة لأي من الجوائز السينمائية الشهيرة، إننا سنقرأ أسماء مشهورة، ونشهد حرب حاميّة الوطيس بين النجوم التي تسطع في سماء هذه الصناعة. ولكن ما حصل هذا العام عند إعلان “إكاديمية الفنون وتقنيات السينما الفرنسية” الجهة المنظمة لجوائز “سيزار الفرنسيّة”، التي تعد بمثابة “الأوسكار الفرنسيّة” هو أن الأكاديمية كسرت القاعدة المتعارف عليها.   فقد تضمنت اللوائح اسم ثريا زروال وهي أنثى جزائرية، مُهاجرة، مُحجبة، لا تتقن اللغة الفرنسيّة، تقف لأول مرة أمام الكاميرة. وأهم شيء أنها مُرشحة لجائزة “أفضل أمل أنثوي، أي أفضل ممثلة شابة عن دورها في فيلم فاطمة للمخرج فيليب فوكون. 

وبالرغم من امتلاء الارشيف الفرنسي بالأفلام التي تروي قصص المهاجرين ومعاناتهم، إلا أن أداء ثريا الحقيقي، استطاع تحريكه ليصبح من أفضل الأفلام التي قدمت عن معاناة المهاجرين. فقد استطاعت ثريا  تجسيد معاناة المرأة المهاجرة في محاولاتها للانخراط مع المجتمع الفرنسي باتقان. بالرغم من خبرتها الغير موجودة في مجال التمثيل،  وامتهانها تنظيف المنازل في العالم الحقيقي وكونها أم 3 أطفال.  

أما عن قصة الفيلم، فهي تدور حول امرأة جزائرية هجرها زوجها ليتزوج بأخرى، وهاجرت لفرنسا، لتوفر حياة أفضل لابنتيّها؛ الصغرى الثائرة سعاد، والكبرى التي تحلم بأن تصبح طبيبة نسرين.  تواجه عدة صعوبات بعد استقرارها هناك مع ابنتيها الشابتين. فهي مضطرة للتعامل مع خليط مجتمعي متناقض وضغوط من كل صوب دفعة واحدة وبدون رحمة.  

بالإضافة إلى كدحها يومياً في تنظيف البيوت يومياً، وثقافتها الفرنسية المتواضعة  تجد نفسها معرضة الى المضايقات المستمرة من الفرنسيين. فهي بين ناريّن عند قيامها بأي خطوة نحو الاندماج؛ العادات المحافظة التي ما زال المجتمع المغاربي المهاجر متمسك بها، والاتهامات التي تنتج عن هذا التمسك، تجاه تصرفات ابنتيّها “التحرريّة”.  فهي مضطرة أن تحسب ألف حساب قبل أي محاولة من عائلتها للاندماج والانخراط في المجتمع الفرنسي، وحتى أن قامت بقيام أي فعل مخالف لهذه العادات التقليدية، يجب أن تبقيها سريّة وتغطيها بشتى السُبل، وإلا سوف تواجه اتهامات بالتخلي عن هويتها العربيّة والاسلاميّة (وخصوصاً انها محجبة)من المجتمع العربي المهاجر هناك.

الفيلم الذي ترشح لجائزتين أخرتين؛ أفضل فيلم وأفضل اقتباس إلى جانب جائزة أفضل ممثلة، استند الى كتابين باللغة الفرنسية للكاتبة المغربية فاطيمة الأيوبي. الأول بعنوان”صلاة للقمر”، الذي صدر عام 2006.  والثاني بعنوان “أخيراً… أستطيع السير وحدي”، والذي صدر عام 2011 .

والآن بعد ترشيح ثريا للجائزة، التي تنافسها عليها نجمتين من أشهر نجوم التمثيل الفرنسي؛ كاترين دونوف وايزابيل هوبير، دخلت تاريخ المسابقة حتى قبل الفوز باللقلب كـ أول ممثلة محجبة مرشحة لجائزة سيزار الفرنسية. نتمنى لها النجاح.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *