';

طبق اليوم: مشيمة مع عصير الرمان!

 

إعداد رحمة المغربي ومريم أبو عدس

أذكرتماما تلك المرة الأولى التي سمعت فيها عن موضوع أكل المشيمة؛ كنت في زيارة لصديقة للمباركة لها في طفلها الثالث في إحدى صباحات لندن المشمسة. كانت سمانثا تلبس فستانا جميلا وشعرها مصفف بدقة وأظافرها تعكس مدى أناقتها. وكالعادة في لندن، يتجمع الضيوف في المطبخ للدردشة مع صاحبة المنزل، بينما تحضر هي الضيافة بشكل غير رسمي، حيث لا توجد ثقافة “صالون الضيوف” الموجودة في بلادنا العربية.

 كانت سمانثا تقلي بعض البصل والثوم ليرافقا المشيمة، وتحدثنا مسترسلة، بينما جلس بقيتنا حول طاولة المطبخ، نشرب الشاي. عندما سألتها عما تطبخ، كانت ردة فعلي قوية لدرجة أن ملامح وجهي فضحتني تماما. فبالإضافة للصدمة، شعرت بالإشمئزاز الكامل. لو أخبرتني سمانثا إنها كانت بصدد أكل يد إنسان، لما اختلفت صدمتني عما كانت تنوي أكله في تلك اللحظة.

Web

دخلنا في نقاش حول تلك العادة الغريبة من ضمن  حديث عميق حول موضوع اختلاف الثقافات حول العالم. فبالنسبة لسمانثا ختان البنات مثلا يسبب لها الصدمة أكثر بكثير من أكل المشيمة، وبالنسبة لها وضع رأس الخروف ولسانه خارج فمه لإكرام الضيوف، كما يحصل في بعض الثقافات العربية ( الأردن وطبق المنسف مثلا) تثير الإشمئزاز أكثر بكثير من موضوع المشيمة.  وكحال الكثيرمن الأشياء التي تختلف باختلاف الثقافات، تقبلت الموضوع.  لم يعجبني، ولكنني تقبلته. 

في الفترة الأخيرة، ازدادت “عجقة ” الأحاديث النسائية على مواقع التواصل الإجتماعي عن ظاهرة أكل المشيمة بعد الولادة، بالاخص بعد إقدام بطلة تلفزيون الواقع كيم كارداششيان على تناولها بعد ولادتها الاخيرة. في الحقيقة أن هذه الموضة (التقليعة) ليست جديدة.  ولكن بما أننا سمعنا بها ورأينا بأم أعينننا، سؤالنا لكن هو: هل تتصورون  يوماً أن تأكلن مشيماتكن كما تؤكل البيتزا والشاورما على سبيل المثال؟  قبل أن تتسرعوا بأي قرار بهذا الشأن، أقرأوا عن الموضوع.

لنبدأ من البداية، ما هي المشيمة؟

article-2434813-184CD44F00000578-656_634x422

المصدر: dailymail.co.uk

المشيمة هي كلمة لاتينية معناها “كعكة مسطحة”. وهي قطعة من الأنسجة والخلايا التي تقع داخل الرحم، يربط الأم بالجنين طوال فترة الحمل، ليستمد منها الأكسجين والفيتامينات والمعادن والأحماض الأمينية. وفي الوقت ذاته يتخلص الجنين عبرها من ثاني أكسيد الكربون وفضلات المعادن الأخرى إلى الدورة الدموية للأم. 

 

زادت صرعة تناولها منذ أن بدأ أحد مشاهير الطهي البريطانيين هيو فرنلي وتنجستل (Hugh Fearnley-Whittingstall) بتقديم فطيرة “المشيمة”مع الثوم،  في وصفاته على برنامج طهي مشهور بالقناة الرابعة عام 1998. عندها بدأت النساء البريطانيات بتناولها.  ففي الغرب يعتقد مؤيدو أكلها (بالرغم من عدم تأكيد صحة الإعتقاد)  بأن تناول المشيمة يساعد في تقليل فرص اصابة المرأة باكتئاب ما بعد الولادة، ويساهم إعادة توازن الهرمونات، وتعزيز إدرار حليب الأم، وتقليل الألم، والمساعدة في إرجاع الفيتامينات والعناصر الغذاية التي فقطتها الأم خلال فترة أشهر حملها. والغرب ليس وحده، فتناول المشيمة في الثقافات الشعبية حول العالم ليس بجديد؛  ففي الصين على سبيل المثال،  استعملت المشيمة كعلاج لأسباب متعددة منذ قرون.  أما في فيتنام ، فالإعتقاد السائد بأن أكل المشيمة  يساعد الأم على التعافي من آثار الولادة.  حتى في الولايات المتحدة الأمريكية هناك حركات متزايدة لاستعمالها وتوقف ادراجها تحت بند “نفايات الطبية”. كما نرى، يتداول المؤيدون لتناول المشيمة نصائح صحية وعلمية مُبهرة  تميّز الأم التي تتقدم على تناولها عن غيرها منها؛ ولكن، و لسعادتنا، أن ما رُوّج له من فوائد للمشيمة على مدى العقود الماضية ليس له أي إثبات علمي، وليس لها أساس من الصحة، حسب دراسة علمية أجراها الباحثون بجامعة نورويسترن الأميركية؛ حيث اوضح الباحثون أن هناك مخاطر في  تناولها، لأنها هي الجزء المسؤول أيضاً عن امتصاص السموم وحماية نمو الجنين.

Jar-up-close

كبسولات المشيمة، المصدر: zoebellabirth

يوجد الكثير من الوصفات التي نشرها المدونين على الانترنت يوضحون فيها كيفية تناولها وإضافة مكونات أخرى كالبصل أو حتى سحقها مع عصير. ولكن هناك من اخترع طريقة – أقل تقزيزاً- وهي تناولها عن طريق كبسولات تعزل المذاق وهي الطريقة التي استخدمتها كيم كارداشيان. حيث قامت أم بتوضيح آلية تجفيفها وسحقها على شكل بودرة، ثمّ تعبئتها على شكل حبوب داخل غلاف عازل للمذاق خطوط بخطوة على مدونتها

في حالة المجتمعات الإسلامية، فقد أجاز مجمع الفقه الاسلامي استخدام المشيمة في أغراض طبية عند الضرورة فقط.

هناك المؤيدين وهناك المعارضين. أين تقعون من هذا الطيف المتنوع في الأراء؟

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *