';

خمسة أسباب لفشل الدول العربية في الحصول على الميداليات في الأولمبياد

image

شذى الشيخ

اتجهت أنظار العالم في الأسبوعين الماضيين نحو المدينة البرازيلية ريو دي جانيرو التي كانت تحتضن الدورة الواحدة والثلاثين لمنافسات الأولمبياد الصيفية. وحصد اللاعبون الأولمبيون من شتى بقاع العالم 918 ميدالية ملّونة في أولمبياد ريو 2016، إلّا أن نسبة الميداليات التي حصدها اللاعبون الممثلون لدول العالم العربي لم تتجاوز ال1.52% من مجموع الميداليات الأولمبية الكلّي. علماً بأن عدد الميداليات التي حققها العرب في تاريخ الأولمبياد كله، هو فقط 96 ميدالية،  منهم25 ذهبية فقط. هذه النسب الضئيلة التي يحققها العالم العربي في فضاء الأولمبياد تدعونا للتفكير مليّاً بالأسباب التي تجعلنا –كالعادة- نقبع في المراكز الأخيرة.

إن نظرنا إلى كلٍّ من أميركا والصين، وهي بالمناسبة الدول الأكثر فوزاً بالميداليات الأولمبية، فسنجد بأن أكثر من 50% من الميداليات التي حصدتها هذه الدول، كانت قدّمتها لها اللاعبات الإناث. وإن أمعنا النظر في ترتيب الدول الحاصلة على الميداليات الأولمبية، فسنجد بأن الدول الموجود في صدارة الترتيب، هي الدول التي تمتع إلى حدٍّ كبير بالمساواة بين الجنسين.

1. عدم تكافؤ الفرص بين الجنسين

article-doc-bi8s9-F4Fm0B87Yf42da652fa04238bb7-439_634x421

التونسية حبيبة غريبي تهدي تونس أول ميدالية ذهبية أولمبية في أولمبياد لندن 2012. المصدر: Alchetron

لذلك فإن السبب الأول، لفشل العرب في المنافسة على الميداليات الأولمبية يتمثل بتهميشهم للمشاركة النسائية في الألعاب الرياضية، فاليوم في ريو دي جانيرو نشهد أفضل مشاركة نسائية في تاريخ الأولمبياد، حيث وصلت نسبة المشاركة إلى 45%. وفي الوقت الذي تشارك فيه الولايات المتحدة الأميركية ب555 رياضيّاً ورياضيّة، 292 منهم إناث، اكتفى العالم العربي كاملاً بإرسال 111 لاعبة رياضيّة فقط.

2. الإرهاب الذكوري الذي يمارسه العرب على اللاعبات الرياضيات

وقد يجادل البعض بالقول بأن الدول العربية ترسل الأكفأ للمشاركة في الأولمبياد، وأن هذا الأمر لا يجب أن يحدد بناءً على جنس. وهذه الحجة غير صحيحة، فعندما يتم فرض قيود اجتماعية ودينية على اللاعبات العربيات، وعندما يكون عدد الإناث اللواتي يتم السماح لهن بممارسة الرياضية والاحتراف فيها قليل، وعندما لا تمتلك الدول العربية استراتيجية وخطة واضحتين لدعم مواهب الإناث في ميدان الرياضة، حينها لا يمكننا القول بأن الدول العربية حالياً تُرسل الرياضيين بناءً على الكفاءة، بل هي تساهم بشكل فعّال في عدم تكافؤ الفرص بين الجنسين، وبالتالي فهي تقلص حظوظها في المنافسة على المسابقات الأولمبية، بنفسها.

0339dde5-0328-43b2-96d9-38b158f49223_1471003573_725x725

سارة سمير تهدي مصر أول ميدالية لها في أولمبياد ريو وتصبح أول إمرأة عربية تفوز في مسابقة رفع الأثقال. المصدر: India Times

هذا عدا عن الإرهاب الذكوري الذي يمارسه العرب على اللاعبات الرياضيات فيما يتعلق بلباسهن، فإن شاركن وهن يتريدن الحجاب يتم مهاجمتهن، وإن شاركن وهن يتريدن الملابس المتعارف عليها في السباحة والعدو وكرة الطائرة مثلاً، يتم الخوض بعرضهن وشرفهن، ويتم مهاجمتهن ونعتهن بأسوء الألفاظ والصفات.

3. عدم الإهتمام بالرياضة في المدارس

وبعيداً عن المقارنات بدول العالم الأول، فإن نظرنا إلى العالم العربي فقط، وقمنا بمقارنة الدول العربية ببعضها، فسنجد أن عدد الإناث يتزايد كلّما اتجهنا نحو دول شمال افريقيا، فعدا عن امتلاك المغرب العربي لمنهاجٍ مدرسي يركز على مادة الرياضة مثلما يركز على مادة الرياضيات، فإن دول المغرب العربي تدعم إلى حدٍّ ما مشاركة المرأة في شتى ميادين الحياة، لذلك نجد أن أغلب الرياضيّات اللواتي يمثلن العالم العربي هن بالأغلب مغاربيات أو مصريات. فحين تكتفي دول الخليج مثلاً بعدم دعم المواهب النسوية المحلية وفرض قيودٍ عليها، ومن ثم يقمون بشراء اللاعبات وتجنيسهن للمنافسة باسمهم في المسابقات الدولية.

Rio 2016 Olympics: Women's Freestyle Wrestling -58kg

التونسية مروى العمري تهدي العرب ميداليتهم الوحيدة في مسابقة المصارعة في أولمبياد ريو 2016. المصدر: Getty Images

4. الواسطة

أمّا السبب الثاني الذي يجعلنا نفشل في تحقيق نتائج كبيرة في هذه المنافسات، فيعود إلى عقلية “المهم إننا مشاركين بغض النظر عن النتائج”، هذه العقلية التي تسببت بخراب بيوت في العالم العربي، نعجز عن التخلي عنها حتى في الرياضة. فبدلاً من أن نتعلم من الدول التي تعتبر من المنافسين الأقوياء على الألعاب الأولمبية، ونتبع خطاهم في خلق واعتماد استراتيجية واضحة لتأهيل صغار السن والشباب في الرياضة، واصطياد المواهب من خلال استحداث منافسات ودوريات محلية، يقوم المسؤولين عن الرياضة في العالم العربي بابتعاث لاعبين مقرّبين لمسؤولي اللجان الأولمبية والرياضية، وذلك لمعرفتهم بأن الاتحاديات العربية تتبع سياسة الاتكّال على لاعبين أو ثلاثة لينافسوا باسمها على الميداليات الملّونة، في حين يدرك الآخرين بأن اختيار اللاعبين للمشاركة في الأولمبياد لا يتم بناءً على صلة القرابة بل بناءً على الكفاءة التي يتم تحضيرها ودعمها باتبّاع استراتيجية واضحة، فالتحضير للمنافسات العالمية لا يتم خلال سنة أو سنتين، بل يتم على مدار سنوات وعقودٍ طويلة. 

5. استراتيجية اختيار الألعاب

والسبب الأخير، وهو مرتبط أيضاً بالاستراتيجية، يعود إلى “الاستعباط” في عملية التحضير للمنافسات الرياضية، فدائماً ما يستثمر العرب في الرياضات المشهورة التي يقدّم لها عدد قليل من الميداليات بدلاً من الاستمثار في الرياضات التي يُقدّم فيها عدد كبير من الميداليات، ففي ريو اليوم، يوجد 301 ميدالية ذهبية، 80% منها مخصصة لثلاثة عشر لعبة، في المقدمة تأتي ألعاب القوى ب47 ميدالية، تليها السباحة ب34 ميدالية، ومن ثم ركوب الدراجات والجمباز ب18 ميدالية…إلخ. ومع كل هذا، ترى مثلاً الدول العربية تركز على الرياضات الجماعية ككرة القدم مثلاً والتي يتم فيها تقديم ميداليتين ذهبيتين فقط، بدلاً من التركيز على ألعاب القوى والمبارازة والسباحة والجمباز وركوب الدراجات وما إلى ذلك من رياضات قادرة على زيادة غلّة العرب من الميداليات وتحسين سمعتهم في ميادين الرياضة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *