';

هل يحق للمرأة المطالبة بإجازة للدورة الشهرية وبالمساواة بالأجور في آنٍ واحد؟

Print

شذى الشيخ

أثار خبر اعتزام شركة Coexist البريطانية تقديم إجازة مرضية للنساء بسبب الدورة الشهرية على أن يقمنّ بتعويض ساعات العمل لاحقاً، الكثير من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي؛ فالعديد من النساء والرجال قاموا بتأييد أومعارضة القرار لكونه يتعارض مع مطالبة المرأة بالمساواة بالأجور في العمل. فهل حقاً تُعتبر المطالبة بهذه الإجازة ورقة رابحة في يد أولئك الذين يرفضون حتى هذه اللحظة سنّ قوانين تعطي المرأة حقها في الحصول على أجرٍ مساوٍ لذلك الذي يحصل عليه الرجل جراء قيامها بنفس الوظيفة؟ أم أن هذه الإجازة سوف تجعلنا نلقي الضوء على المشكلة الحقيقة في نظام العمل الحالي والمطالبة بتغييره ؟

إن أردنا مناقشة القرار هذا بعيداً عن الحديث عن مشاكل نظام العمل الحالي، فإنه فقط 20% من النساء ممن تترواح أعمارهن بين ال20 وال35 عاماً يعانين من آلام حادّة تُجبرهم على البقاء في المنزل عند بدأ الدورة الشهرية لديهم؛ وبهذا فإنه لا يمكننا القول بأن جميع النساء يتعرضن لآلامٍ حادة تمنعهن من ممارسة نشاطاتهن اليومية، إلّا أولئك السيدات اللواتي يعانين من هذه الأعراض التي لا تسنح لهن بمتابعة يومهن بشكلٍ طبيعي، من حقهن أن يحصلن على إجازة مرضية تسمح لهن بالراحة وذلك لأنه حتى أقوى المسكنات لا تستطيع التخفيف من حدّة هذه الآلام.

وبالعودة إلى وجهة النظر التي تقول بأنه إن تم إعطاء المرأة هذه الإجازة فإنه لا يحق لها بعد الآن المطالبة بالمساواة بالأجور، فهنا يروادني سؤالٌ جداً مهم، لما يتم التحدث عن المساواة بالأجور وكأنها موجودة بالفعل وبأنه سيتم انتزاع هذا الحق منها في حال قامت بأخذ إجازة يوم أو يومين في الشهر بسبب الدورة الشهرية ؟ أعني، أنه وعلى الرغم من أن النساء حتى هذه اللحظة لازالن يعملن كل يومٍ في الشهر بدون إجازات ويقمن بنفس الوظيفة التي يقوم بها الرجال دون أن يحصلن على نفس الأجر. فلماذا كانت ردّة الفعل على الموضوع وكأن النساء أصلاً يأخذون أجراً مساوٍ لأجر الرجال وأن هذا الموضوع يعتبر هبة لا حق وبالتالي فإنه من حق واضعي القانون سحب هذه الهبة متى ما شاؤوا؟

Print

أمّا عن الطريقة التي يجب فيها التعامل مع الموضوع من وجهة نظري أنا على الأقل، فإنه من الصعب علينا التعامل مع نظام العمل وكأنه نظام عادل يحتوي فقط على بعض الثغرات التي يجب سدّها.

المشكلة بالدرجة الأولى تكمن في أن نظام العمل العالمي يُقيّم العمل بناءً على عدد الساعات لا الانتاجية، لذلك فإنه نظام قائم بالدرجة الأولى على استعباد الإنسان رجلاً كان أم إمرأة، ومن هنا نرى بأنه في الوقت الذي يجب فيه المطالبة بتغيير نظام العمل بحيث يتم فيه استخدام الانتاجية كمعيار أساسي لتقييم العمل، يقوم الناس بالمطالبة بإخفاء التشوهات الكبيرة الموجودة في هذا النظام عن طريق المطالبة ببعض التغييرات البسيطة التي لن تغير من حقيقة أن النظام ظالم بحق الرجل والمرأة معاً وإن كان بحق المرأة أكثر بما أنه يحرمها من حقها في أجرٍ مساوٍ لأجر الرجل وأحياناً بحقها بالحصول على الاستقرار الوظيفي أو حتى التوظيف في حال كانت متزوجة أو حامل.

ولذلك أرى بأنه من شأن هذه الخطوة التي اتخذتها شركة Coexist أن تأخذنا لنقاشٍ أكبر، نقاشٍ يتحدث عن أهمية  أن يكون المرء منتجاً وحرّاً في آنٍ واحد، أهمية أن يكون رضا الموظف بنفس أهمية رضا الزبون، وأن تكون قدرات المرء وانتاجيته المعيار الوحيد لتوظيفه وترقيته ولتقيم عمله لا جنسه أو أوقات عمله.

وبالعودة إلى موضوع إجازة الحيض، فالمرأة التي تعاني من آلام حادّة مثبتة طبيّاً والتي تسببها الدورة الشهرية من حقها أن تأخذ إجازة مدفوعة في حال كانت قادرة على تعويض عملها بكل فعالية دون أن تؤثر على سير عمل زملائها ودون أن يتم حرمنها من الحصول على آجرٍ مساوٍ لأجر زميلها في العمل. فطالما هي قادرة على منع هذا الوضع البيولوجي الطبيعي من التأثير على مسار عملها وإنتاجيتها،  فليس هنالك داعي لكل هذه الضجة ولا داعي للتعامل مع الموضوع وكأنه مجحف بحق الرجل أو بحق كائنٍ من كان.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *