';

الألوان النسوية في أغاني أصالة

اخبارك size no.2 13-9-2017-01 (1)

كتبت : منة الله عبيد- مصر

كثيرا ما كانت النجمة السورية أصالة نصري ذات طابع، وتوجه، واحساس خاص ميّزها، وألقى بظل من لون خاص على مشوارها، ليس فقط وسط أبناء وبنات جيلها من المطربين، بل في تاريخ الغناء العربي بشكل عام .

أصالة التي كانت حياتها الشخصية صاخبة، عانت، وكانت أنباء زواجها الأول، وخلافاتها الكبرى، ثم انفصالها، ومن ثم زواجها الثاني ملء السمع والأبصار. أما بالنسبة لمسيرتها الفنية الحافلة، فلم تكن أقل صخبا وسخونة وتطورا من حياتها الشخصية.

منذ أيام قليلة فقط، طرحت أصالة اغنية من ألبومها الجديد، الذي تأجل صدوره في اخر لحظة للثاني والعشرين من شهر أغسطس الجاري، وفقا لمصادرأخبارِك الخاصة، بسبب طرح عمرو دياب لألبومه في ذات التوقيت.  أما بالنسبة لأغنية أصالة، أوأم خالد كما تحب أن يدعوها المقربين منها،  يمكننا القول بأنها ليست أغنية خفيفة أو عمل عابر، وإنما يمكن اعتبارها بمثابة تجربة إنسانية عميقة المدى والمفعول، وحقيقية حد الصدق في تناول أحد أهم هموم المرأة العربية،  اذا مددنا خطا على استقامته بينها وبين مشكلات العصر بالنسبة للمرأة العربية وبخاصة المرتبطة أو المتزوجة.

أنا بتخان

أغنية أنا بتخان، هي أغنية درامية وصعبة وفيها اختلاطا كبيرا في المشاعر والانطباعات. وقد غنتها أصالة باللهجة المصرية التي اصبحت تعشقها وتجيدها وتضارع في اتقانها أصحابها الأصليين. الأغنية من كلمات محمد عاطف وألحان رامي جمال وقد سبق لهما العمل مع أصالة أكثرمن مرة.

الألوان التمكينية في أغاني أصالة

وتأتي هذه الاغنية مثل باقي أغاني أصالة، التي اشتهرت بكلماتها التي تعبر عن المرأة القوية، والمتمكنة، والواثقة التي لا تعبأ برجل أو بعلاقة قد تشكل لها أذى من أي نوع،  مثل أغنية ” مابقاش أنا ” و ” كبرتك على سيدك وغيرها “.   الا أنا لو أتينا بشكل مفصل على تحليل أغنية أنا بتخان، وبشكل خاص ومنظور انساني بحت، ولو نظرنا الى الكلمات التي اختارتها،  سنجد أن معييار القوة قد اختلف في هذه الأغنية عن سابقاتها من الاغاني، فأصالة تعبر فيها عن قضية طالما أخفتها النساء في منطقتنا، بسبب الالم وحكم المجتمع الذي لا يرحم وغيره من الأسباب؛ وهي مشكلة الخيانة الزوجية. باعتقادي مجرد طرح القضية، وفتح الباب الحديث فيها هو موقف إيجابي، تثمن عليه أصالة.

المشكلة التي طرحتها الاغنية تعبر عن موقف امرأة واقعية وموجودة،  تتمتع بقوة تجعلها قادرة بل ماهرة في التعامل مع المشاكل في حياتها الزوجية من أجل عائلتها. الأغنية تعبر عن قوة إمرأة تحمل روحها جرحا كبيرا،  ومع ذلك تحاول جهدها تصدير العكس والتظاهر بعدم الاكتراث. للأسف الأغنية تعبر عن أزمة كبيرة تواجهها كل نساء هذه المنطقة وهذا العصر وهي انها لا تملك اعتراضا أو موقفا قويا من بعض القضايا يرد كرامتها ويعيد اليها الإحساس بكبريائها وأنوثتها.

واذا وسعنا منظور الرؤية بعيدا عن كلمات الأغنية،  سنجد ان تلك ” الديلما ” أوالمأزق الإنساني الإجتماعي هو من أكبر ما يشكل همَا للمرأة العربية حتى وقتنا هذا . المرأة في مصر او في الخليج او حتى في المغرب العربي ( ولعلنا اليوم يمكننا استثناء تونس والجزائر من معادلة الظلم التي يعكسها الجميع على المرأة العربية،  حيث استحدثت اخيرا بعض القونين الخاصة بالزواج المدني، والطلاق، والتعدد، والمواريث، كان من شأنها اضفاء لمسات من الإنصاف على تاريخ مليء بالقهر لنساء هذه البقعة من العالم. ) لكن المرأة العربية حتى اليوم وبشكل عام لازالت مهددة بقدان مأواها إذا ما ثبتت خيانة شريكها أو استحالت عشرته لأي من الأسباب، بحيث أن البيت لا يعود لها إن كان ملكا لزوجها، وهو الأمر الذي يزعزع امانها وثقتها بنفسها، ويجعلها تتحمل حياة غير كريمة في بعض الاحيان .

المرأة والأم والشريكة في وطننا العربي وفي مشرقنا السعيد لازالت تتحمل الاما معنوية وانسانية بل وجسدية في بعض حالات العنف الجسدي المنتشر، و مع ذلك تؤثر أن تكمل حياتها الزوجية على هذا المنوال حتى لا تتعرض للتشريد، او الحاجة، او عدم القدرة على ان تحيا حياة كريمة ماديا، وبخاصة في حالة وجود أولاد.  ذلك الى جانب النظرة المتدنية واللئيمة للمطلقات أو غيرهن ممن لم يوفقن في اقامة بيت زوجية حتى لو كانت اسباب ذلك خارجة تماما عن ارادتهن . بالطبع لم تقصد الست أصالة تحريض السيدات على الرفض والاعتراض والهجران اذا ما كان الحل الوحيد لألم عظيم كالخيانة، لكنها نكأت دون ان تقصد جرحا ظل ينزف لسنوات في قلب وجسد الانثى العربية التي يحصرها الجميع في دور وصورة ومهمة واحدة وهي الزواج والانجاب وان لم تستطع الى ذلك سبيلا حملها الجميع الام العالم وآثامه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *