';

أيتها القائدة، لما تحولتِ إلى مجرد رقم؟

  • خلود الشندرلي
    القيادة، منا من يعرفها بالهبة، وهناك من يعلقها على شماعة المكتسبات، وهناك من يقول انها مزيج جميل بين اللمسة الشخصية وبين ما يضفيه عليها محيطها، وأنا أؤمن بأنها حواء الجنة عند البشىر وخديجة  أو عائشة من تاريخ المسلمين، ومريم العذراء، وكل الملكات التاريخيات، و الرئيسات المعاصرات. هؤلاء القائدات اللواتي ألهبن الأرض بخليفاتهن، وغيّرن البشرية بحنكتهن. كيف لا، فمن خلقت لكي تكون أما وتتحمل كل تلك الآلام، ومن تدير عائلتها بيمينها وتهز العالم بيسارها، لا يمكن ألا تسري في عروقها دماء القادة.
     
    مهما كنتِ وأينما كنتِ، بين سفوح الجبال، وراء المكاتب، في أروقة الجامعات، وفي قلب الأسر والعائلات، أنتِ يا من تقرئين آلاف الحروف كل ليلة.. فكيف تحولت الي مجرد رقم؟  الى حبيبتي الرقم، أنت يا من نزعت أو تناسيت انك الناجحة الواثقة عند دخولها سباق ارقام “الهو”، لما  نسيت من أنتِ؟ لما تدقين طبول العتاب وانت وضعت نفسك في مكان أصبحت فيه مجرد رقم ؟

    قائدات عظيمات

    Screen Shot 2017-10-04 at 11.48.47 AM
     
    ولادة بنت المستكفي
    لماذا نسيت أنك تتمتعين بعنفوان  ولادة بنت المستكفي، تلك الأديبة والشاعرة التي افتتحت أول نادي أدبي،  قبل أن تعرف أوروبا النوادي الأدبية بأكثر من 600 عامًا؟ ولادة، صاحبة المَلكة الشعرية التي كتبت علی طرف ثوبها…” أنا والله أصلح للمعالي … وأمشي مشيتي وأتيه تيها”، المرأة التي كانت تمثل شخصية فريدة بين نساء الأندلس.
     
    لماذا تناسيت إنك مجبولة بنفس صلابة الملكة زنوييا، زوجة الملك أذينة، التي حكمت تدمر في منتصف القرن الثالث باسم ابنها “وهب اللات”؟ كانت زنوبيا تتمتع بثقافة عالية، تتكلم إلی جانب العربية والآرامية، واليونانية، وتجيد اللاتينية، وتتقن المصرية، وينسب إليها تأليف كتاب عن مصر. اهتمت بالفلاسفة، ودرست الفلسفة اليونانية، وكانت مولعة بالفروسية والصيد، وتلم بتكتيكات الحروب والمعارك، لأنها رافقت زوجها وشاركته فيها. و قد اتسعت الدولة التدمرية في فترة حكمها وأعلنت استقلالها عن روما.
     
    لماذا نسيت أنك مخلوقة بذكاء كليوباترا، تلك التي حرصت علی جمالها، وكانت وفية لأنطونيوس، مادام هذا الغرام لا يناقض سياسة مصر؟ هي التي كانت مولعة بالقراءة، فأنشأت مكتبة عظيمة، بقيت تتردد إليها كل يوم، وهذا لا يبعدها عن كونها ربة منزل مليئة بالعطف والحنان، حتی علی الخدم والوصيفات. كل ذلك في الوقت الذي كانت ملكة شديدة الدهاء، فحملها دهاؤها إلی بُعد النظر في كل الأمور، وخاصة في سياسة مصر.
     
     تلك النسوة كن مثلك، ولكنهن أدركن أن الانوثة إدراك، قوة، خيارات نابعة من عمق ضعفك. 
     
    أناشدك أن تتذكري من أنت واهديك حروفي ..

     

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *