';

دليلك للوقوع في الحب

اكتشف العلماء أن أجزاء معينة من الدماغ تصبح معطلة عند الوقوع في الحب تستمر من سنة الى سنتين ونصف، لذلك من الحكمة الانتظار حتى تنتهي هذه الحالة، قبل اتخاذ القرار بالزواج.

بقلم  مريم أبو عدس ورند أبو ضحى


أعرف أن الكثيرين كتبوا إليك، وأعرف أن الكلمات المكتوبة تخفي عادة حقيقة الأشياء خصوصا إذا كانت تُعاش..وتُحس وتُنزف على الصورة الكثيفة النادرة التي عشناها في الأسبوعين الماضيين…ورغم ذلك، فحين أمسكت هذه الورقة لأكتب كنت أعرف أن شيئا واحدا فقط أستطيع أن أقوله وأنا أثق من صدقه وعمقه وكثافته وربما ملاصقته التي يخيل إلي الآن أنها كانت شيئا محتوما، وستظل كالأقدار التي صنعتنا: إنني أحبك.

 من رسائل غسان كنفاني الى غادة السمان


من منا لم يقع في الحب يوما؟ ومن منا لم يشعر بلسعته؟ من منا لم يشعر باللوعة والشوق للمحبوب؟  الحب هو إدمان، هو حاجة  إنسانية أساسية تتشبه بالحاجة للأكل والشرب، هو ما حير الجنس البشري فكرس الكثيرون أنفسهم للتغني به.  فرفق بمحب تعرفونه وقد فقد السيطرة تماما.. هي حالة مؤقته…كما سيتبين معكم في هذا الدليل الذي يهدف لإعطاء فكرة أعمق عن الوقوع في الحب وكيفية التعامل معه.


ما هو الحب؟



قام العالم النفسي روبرت ستيرنبيرغ بتطوير نظرية الحب الثلاثي في عام 1986، بحيث قسم الحب الى ثلاثة كيانات: العاطفة (الإثارة الجسدية أو الشهوة) ؛ الحميمية (الألفة والشعور بالقرب) ؛ والالتزام (الحفاظ على علاقة). كما وضع نظرية مفادها أن المجموعات المختلفة من هذه المكونات الثلاثة يمكن أن تنتج ما يصل إلى سبعة أشكال مختلفة من الحب. وتشمل هذه الأشكال الحب الرومانسي (الحميمية والعاطفة)، المحبة (الحميمية)، والحب الفارغ (الالتزام)، والحب الشهم (العاطفة والالتزام)… الخ


  • العاطفة

العاطفة هي الرغبة في الإشباع الجنسي، والتي يمكن أن يشعر بها الإنسان الطبيعي لمجموعة مختفلة من الأشخاص.  يركز الأشخاص في هذه المرحلة كل اهتمامهم على الشخص الذي يشعرون بالشهوة باتجاهه\ها. يتوقون إليهم، ويفكرون  بهم طوال الوقت، ربما بشكل غير منطقي، و في حال عدم مبادلتهم المشاعر، ينجذبون لهم أكثر. خلال هذه الفترة ، يتم تحفيز الدماغ بواسطة الدوبامين ، وهو ناقل عصبي مركزي لنظام المكافأة.


  • الحميمية، الألفة أو السكنة

مشاعر القرب والارتباط بين الاشخاص،  ويعمل هذا العنصر على تقوية الرابطة المشتركة بين الشخصين،كما يساهم الشعور بالحميمية على خلق الشعور بالراحة بين الأشخاص. ويتم تعريف الألفة في المقام الأول على أنها ذات طبيعة شخصية أو خاصة.


  • الالتزام

على عكس العنصرين الأخريين، فإن الالتزام ينطوي على قرار واع بتمسك كلا الطرفين ببعضها البعض. ويتم تحديد قرار الالتزام بناء على بمستوى الرضا الذي ينتجه الشريك من العلاقة… قد لا يكون الرضا ناتج عن الحب، وانما عن اسباب أخرى مثلا الارتياح المادي،  الحالة والمستوى الاجتماعي… الخ. بمعنى أن الالتزام قد يأتي لأن أحد الطرفين يستمتع بالحالة الإجتماعية التي يوفرها الطرف الأخر مثلا. 


ماذا يحدث عند الوقوع في الحب؟


حسب بات مومبي ، أستاذ في قسم الطب النفسي والسلوكي في علم الأعصاب بجامعة لويولا: “إن الوقوع في الحب يتسبب في إطلاق فيض من المواد الكيميائية التي تشعرك بالراحة وتثير ردود فعل جسدية محددة”.  هذه المواد  تشمل الدوبامين والأدرينالين والنوربينافرين . يخلق الدوبامين مشاعر النشوة في حين أن الأدرينالين والنورادرينالين هما المسئولان عن خفقان القلب، والأرق، والانشغال الكلي الذي يصاحب الوقوع في الحب.


أما وفقا لجريدة  الجارديان اللندنية، اكتشف العلماء أن أجزاء معينة من الدماغ تصبح معطلة عند الوقوع في الحب ، بما في ذلك المناطق المرتبطة بالعواطف السلبية، والتخطيط، والتقييم الاجتماعي النقدي وتقييم مصداقية الشخص.


وقد وجدت الدراسات البيولوجية أن هذه المرحلة، التي يتم خلالها تجاهل الأخطاء، يمكن أن تستمر من سنة إلى سنتين ونصف. إن حالة الوهم المؤقتة هذه لها وظيفة إنسانية حيوية ومهمة، إذا إننا إن رأينا أخطاء جميع شركائنا على الفور، فسنكون أقل احتمالا لتشكيل علاقة مستقرة لإنتاج الأطفال واستمرار الجنس البشري.


تبدأ المشاكل في العادة، عندما يرتفع الضباب الوردي بعد نهاي المدة، بحيث نرى شخصنا المحبوب على حقيقته – إنسان غير كامل، مثلنا تماما.  قد يكون من الحكمة الانتظار حتى يتم استعادة وظيفة الدماغ بالكامل قبل اتخاذ قرار بالزواج. بحلول ذلك الوقت قد يشعر الإنسان بالتعلق الكافي بالشريك مما يدفعهم على تحمل عاداتهم المزعجة.


كيف تعرفين أنك قد وقعت في الحب؟


 


وفقا لما ذكرته الدكتورة هيلين فيشير، عالمة الأنثروبولوجيا، التي قضت  32 عامًا في دراسة الموضوع، وقد تجسدت أفكارها في كتاب “why we love”، أن الحب دافع قوي للبشر يشبه الجوع.  يمكنكم الوقوع في حب شخص قبل وجود علاقة حميمة معهم؛ كما يمكنكم أن تتعلقوا بعمق بشخص ما ثم الوقوع في حبهم. ويمكن أن يكون لديكم علاقة جنسية مع أحدهم،  الوقوع في حبهم ثم تطوير تعلق بهم.  كما ذكرت أن شكل نشاط دماغ الإنسان عند الوقوع في الحب محدد وواضح، يختلف تماما عن شكل نشاط دماغ إنسان في علاقة طويلة الأمد مثلا. بعض مظاهر الوقوع في الحب تشمل ما يلي:


  • الإعتقاد بأن المحبوب فريد ومختلف عن باقي الناس

يقترن هذا الاعتقاد بعدم القدرة على الشعور العاطفة الرومانسية لأي شخص آخر. وتعتقد فيشر وزملاؤها أن هذه الفكرة تنجم عن مستويات مرتفعة من الدوبامين في الدماغ – وهي مادة كيميائية تساهم في التركيز.


  • التركيز على إيجابيات الشخص وتجاهل أخطائهم

يميل الناس في هذه المرحلة إلى التركيز على الصفات الإيجابية لأحبائهم، بينما يتجاهلون صفاتهم السلبية. كما أنهم يركزون على الأشياء التي تذكرهم بأحبائهم. تتميز هذه الفترة بأحلام اليقظة. ويعتقد  أن هذا الاهتمام ينجم أيضا عن المستويات المرتفعة من الدوبامين، وكذلك ارتفاع بمادة النوربينافرين، وهي مادة كيميائية مرتبطة بزيادة الذاكرة في ظل وجود محفزات جديدة.


  • عدم الاستقرار العاطفي

كما هو معروف ، فإن الوقوع في الحب غالباً ما يؤدي إلى عدم الاستقرار العاطفي والفيزيولوجي. فالشخص يتأرجح ما بين الابتهاج، والنشوة، وزيادة الطاقة، الأرق، وفقدان الشهية، الارتعاش ، خفقان في القلب وتسارع التنفس، وكذلك القلق والذعر ومشاعر اليأس عندما تعاني العلاقة حتى أصغر النكسات. هذه التقلبات المزاجية تتوازى مع سلوك مدمني المخدرات. وبالفعل ، فعندما يتم عرض صور المحبوبين للأشخاث في الحب، تنشط نفس مناطق الدماغ التي تنشط عند مدمني المخدرات. يقول الباحثون إن الوقوع في الحب هو شكل من أشكال الإدمان.


  • التفكير المستمر بالمحبوب

يقول الأشخاص في هذه الحالة إنهم يقضون، في المتوسط ، أكثر من 85 % من ساعات يقظتهم وهم يتفكرون في المحبوب، بحسب فيشر.  ويعتبر هذا الشكل من السلوك نوع من أنواع الهوس ، و ينتج بسبب انخفاض مستويات السيروتونين في الدماغ. 


  •  الاعتماد العاطفي

يظهر الناس في الحب علامات الاعتماد العاطفي على علاقتهم ، بما في ذلك شعور بالتملك والغيرة والخوف من الرفض، والقلق من الانفصال. على سبيل المثال ، نظرت فيشر وزملاؤها إلى أدمغة الأفراد أثناء مشاهدتهم لصور أحد الأحباء الذين رفضوهم، أو شخص ما لا يزالون  يشعرون بالحب اتجاهه بعد رفضه لهم. أظهر التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (MRI) النشاط في عددا من مناطق الدماغ ، بما في ذلك مناطق الدماغ الأمامي الذي يلعب دورًا في الرغبة الشديدة في تعاطي الكوكايين. 


  • التخطيط للمستقبل

يتوق الناس في هذه الحالة إلى الاتحاد العاطفي مع أحبائهم ، ويحلمون باستمرار بمستقبلهم معًا. تقول خبيرة أخرى في مجال الحب ، لوسي براون ، عالمة الأعصاب في كلية ألبرت أينشتاين للطب في نيويورك ، إن هذا الحافز هو كمحركنا نحو الماء وأشياء أخرى نحتاجها للبقاء على قيد الحياة. تظهر دراسات التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي أن الأنظمة العصبية البدائية التي تكمن وراء الدافعية، والتعرف على المكافأة والنشوة تنشط  في جميع الأشخاص عندما ينظرون إلى وجه المحبوب.  وهذا يضع الحب الرومانسي في نفس أنظمة البقاء الموجودة عند الإنسان عند الشعور بالجوع أو العطش!

مواضيع مختلفة