';

دليلك للعلاقات عبر الإنترنت

مريم أبو عدس


سيذهب الناس بقدر ما يحتاجون، ليجدوا رفيق العمر ولكن ليس أبعد…

-الدكتور جون اليزورث جونيور، جامعة ييل، قبل سبعين عاما.


يبدو أن الحال لم يتغير منذ سبعين عاما، إلا أن التقدم التكنولوجي صغَر العالم، فأصبح لدى البشرالفرصة للتعرف على رفيق العمر من أماكن بعيدة، ولم نعد مرتبطين بالحارة أو أهل البلد أو غيرهم. كما سمح هذا التقدم للنساء، بشكل خاص، تخطي العوائق المجتمعية التي تجعلهن غير قادرات على التعرف على الشخص جيدا قبل اتخاذ القرار المصيري بالزواج. ويبدو أن التكنولوجيا لم تكتفِ بهذا فحسب، بل ما فعلته هو أنها قدمت للأشخاص، الذين يبحثون عن رفقاء عبر الإنترنت، مجموعة كبيرة من الخيارات للبحث من بينها على الرفيق المناسب. 


ولعل هذا هو سبب أزدهارالمواقع التي تتخصص بزواج المسلمات والمسلمين، على سبيل المثال، وخاصة في الغرب، حيث يجد العديدون بأن التقدم التكنولوجي وانتشار مواقع التواصل الاجتماعي بشكل كبير، تقدم حلا مناسبا في أماكن لا يشاركهم العديدون دينهم، ويعتبر الزواج أمرا عائليا، يتدخل فيه الصغير قبل الكبير. 


ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو :


هل يمكن نجاح العلاقات التي تبدأ على الانترنت؟


الجواب القصير هو: نعم ممكن.


علينا معرفة أن كيفية التعارف لا تهم بالنهاية،  فسواء تعرف الأشخاص على بعضهما عن طريق الجامعة، أو عن طريق العائلة أو عن طريق المواقع الإلكترونية، لا يؤثر هذا بشكل كبير على نجاح العلاقة. فكيفية التعارف ليس هو الذي يحدد نجاح العلاقة وبناء عليه، منطقيا، التكنولوجيا لا تضمن نجاح العلاقات.


التحدي الأكبر في هذه المواقف هو أن الكثير من الأشخاص الذين يبحثون عن علاقة، لا يعرفون ما الذي يريدونه من العلاقة أو من الشريك، كما لا يعرفون دوما ما الذي يضمن سعادتهم. بالإضافة إلى أن التكنولوجيا المستخدمة في مواقع التعارف ومواقع الزواج وغيرها، تعمل على المقارنة بين الأشخاص أو البروفايلات المختلفة،  بدلا من التركيز على مدى التوافق بين الشخص الذي يبحث عن علاقة والأشخاص الذين يظهرون لها أو له. فالألغورثميات الحسابية المستخدمة في هذه المواقع تركز على  المعلومات التي يسهل التعامل بها مثل العمر، الجنس، الدين، العمل، المؤهل العلمي، الدخل، الجنسية… ولكن هذه المعلومات وحدها لم تكن يوما كافية لتحديد أو ضمان نجاح العلاقات.  لذلك إن اعتمدت العلاقات المبنية على الاختيار الدقيق من العائلة على هذه المعلومات السطحية، فقد تفشل ايضا.


مع ذلك فوجود العدد الكبير من الأشخاص على هذه المواقع، بحد ذاته، يعتبر عاملا مهما، لأنه يعمل على زيادة فرص التقاء الباحثين على أشخاص يتشاركون معهم بالمبادئ والأفكار، مما يزيد من فرص ايجاد شخص مناسب.


ما الذي يضمن نجاح العلاقات؟


قبل عدة سنوات، خضت مع أحد أصدقائي الشباب بحديث عما يضمن نجاح أي علاقة.  وجهة النظر الرجولية كانت غائبة  بالنسبة لي في ذلك الوقت. ولكن بداية، لأعطيكم السياق ، كان صديقي قد دخل في سلسلة من العلاقات التي باءت جميعها بالفشل، وكان في تلك الفترة في واحدة من هذه العلاقات، وكغيرها من العلاقات كانت محكومة بالفشل، هذه المرة لأنه كان يشعر بأنها افتقرت الى التوافق الفكري والعاطفي، بحيث كانا دائما يعودان لنقاط الخلاف بينهما، وكانا يشعران بالإحباط لعدم قدرتهما على حل هذه النقاط.


تحدثنا مطولا في موضوع التوافق الفكري، الذي اعتقد كلانا انه مكوَِن مثير للاهتمام في العلاقة.  ومن الأسئلة التي طرحت في سياق الحديث في ذلك الوقت، كان عن الدرجة المطلوبة من التشابه والتوافق بين الطرفين لضمان نجاح العلاقة…أي علاقة. وهل يعني التوافق بأن على الطرفين تفضيل أو كره نفس الأشياء؟ إن كان أحدهما يكره لبس ساعة اليد أو استخدام المظلة على سبيل المثال، هل يعني هذا بأن على الشخص الأخر كره هذه الأشياء العشوائية لنجاح العلاقة؟ بالتأكيد أن المثال فيه تطرف، ولكن هل ممارسة نفس النشاطات،  أو الاستمتاع بنفس روح الفكاهة، أوالاهتمام بنفس القضايا المجتمعية  تعتبر تطرفا أيضا؟ ما هي الحدود؟


بالنسبة للدراسات، فإن ما يهم في العلاقة هو كيفية تعامل الأشخاص معا، كيفية تعاملهما مع نقاط الخلاف بينهما وكيفية حلهما للمشاكل، كما أن التوافق الفكري والعاطفي والتأثيرالإيجابي من أحدهما على على الأخر هي أيضا عوامل مهمة  فالذكاء العاطفي والتوافق الفكري يساعدان في إنجاح العلاقة؛ حيث أن وجود التوافق فكري يؤدي الى استمتاع الأشخاص بالنشاطات معا، مما يؤدي الى استقرار العلاقة. لذلك على أحدهما، على الأقل،  أن يملك درجة متوسطة من الذكاء أو بعض القدرات الفكرية لضمان نجاح العلاقة. 


هل هناك نصائح لضمان نجاح العلاقة التي تبدأ على الإنترنت؟


نعم!


1- بداية تأكدي من البقاء آمنة، فكوني حذرة من المعلومات التي تشاركيها على الإنترنت، ومع الأشخاص الذين تتحدثين معهم. لأنه في الحقيقة، لا يوجد أي طريقة للتأكد من صدق المعلومات التي يشاركها الأشخاص على الإنترنت.


2- إذا ما تعرفت على أحد مثير للإهتمام، حاولي نقل العلاقة من أثيرالإنترنت إلى العالم الواقعي، لأنه في كثير من الأحيان شعور الحماية التي يشعر بها الأشخاص على الإنترنت، يختفي عند لقاء الأشخاص على أرض الواقع، فيشعر الأشخاص بالتحفظ من مشاركة المعلومات. ولكن بنفس الوقت، هناك اعتقاد، بأن العلاقة اذا ما انتقلت الى الأثير الواقعي بسرعة، فهذا يساهم في توطيد الحميمية والتجاذب أسرع من العلاقات التقليدية.


3- في الحال المواعدة على أرض الواقع، جدي مكان التقاء مناسب، قد يكون في منزل العائلة أو في مكان عام، فيه ناس وأن يكون في وضح النهار. كما يجب إخبار ناس تثقين بهم عن مكان اللقاء ووقته ومع من يكون اللقاء. أثناء اللقاءـ تحججي بالذهاب للحمام وابعثي رسالة لهم للتأكيد على وضعك.


4-  لا تحكمي على الأشخاص بناء على الأمور السطحية مثل أشكالهم أو مالهم أو أيا من الصفات غير المهمة. احكمي على تقارب المبادىء، على التوافق بينكما والتشابه في الصفات، وعلى مدى شعورك بالراحة. تذكري أن تثقي بغريزتك الأنثوية.


5- حاولي أن لا تقارني بين الأشخاص، بل أحكمي على كل شخص على حدا. اليوم في عصر التكنولوجيا، يمكن التأكد من بعض المعلومات التي يشاركها الأشخاص على الإنترنت.