';

حقيقة الدراسة التي أجرتها جامعة برنستون عن الرجال والنساء المرتديات للبيكيني

بقلم شذى الشيخ

Print

صدر في عام 2009 دراسة عنوانها  “Sexist Attitudes and Neural Responses to Sexualized Targets” كانت قد أُجريت في جامعة برنستون. تتعلق الدراسة بالقناعات التي يمتلكها ثلاثة أنواع من الرجال وهم الرجال المتحيزين جنسيّاً و المعادين للمرأة، والرجال المتحيّزين جنسيّاً بغير قصد (أو بطيب قصد إن أمكن التعبير) والرجال غير المتحيزين بتاتاً، على الطريقة التي يرون بها النساء اللواتي يرتدين ملابس الكاشفة لأجسادهن مثل البيكيني. حيث تبين أن النوع الأول من الرجال، وهم الرجال الذين يمتلكون سلوكات معادية للمرأة يقومون بتشييئها عند رؤية جسدها عاريا، بينما لا يفعل النوعيين الآخرين من الرجال ذلك.


المثير للإهتمام والمقلق في آنٍ واحد في الموضوع، هو كيفية تعامل وسائل الإعلام الغربية والعربية، وحتى الجهات الدينية مع هذه الدراسة. حيث قامت وسائل الإعلام بنشر العديد العديد من المقالات التي نقلت الدراسة بطريقة تُظهر بأن البيكني يجعل من جميع الرجال يتعاملون مع المرأة كآداة لا كإنسان، وهو أمر غير صحيح، حيث أن بعضاً من الرجال هم من يفعلون ذلك وليس الكل.

في مقالي هذا سأقوم  بتحليل الدراسة  من وجهة نظر علميّة، كما أني سأبدي رأيي بالطريقة التي تعاملت فيها وسائل الإعلام مع هذه الدراسة.

علميّاً، من المستحيل أن تكون الدراسة أُجريت لتُظهر تأثير لباس شخص على شخص آخر. ففي علم النفس هناك نوع من المغالطات الفكرية يُدعى بمغالطة السيطرة  الداخلية –Internal control Fallacy-، وتنص هذه المغالطة على أن الشخص يُحسّ بأنه هو المسؤول الأول عن المشاعر التي يُحس بها الآخرين حوله؛ أي أن هذه المغالطة الفكرية تجعل الشخص الذي يتعرض لسوء معاملة من قبل شخص آخر يعتقد بأن عليه أن يغير من سلوكه حتى يتوقف المسيء عن الإساءة له (أي أنه هو سبب الإساءة التي يتعرض لها، لا المسيء).

وبالتالي إن كان هدف الدراسة التي أجرتها جامعة برنستون إثبات أن  لباس المرأة يؤثر على السلوكيات التي يظهرها الرجل اتجاه المرأة على المستويين الإدراكي والعصبي، فكان على الدراسة قبل ذلك إثبات أن مغالطة السيطرة الداخلية ليست بمغالطة فكرية، وأنه علميّاً الشخص منّا مسؤولٌ عن كل السلوكيات التي تصدر نحوه من الآخرين. ولكن الدراسة لم يكن هدفها ذلك.

بل على عكس ما تم تداوله، فإن هذه الدراسة قامت بإثبات أن التوجهات المتحيّزية جنسيّاً والمعادية للمرأة لدى بعض الرجال، هي السبب الرئيسي لتشييء المرأة عند رؤيتها بلباس كاشف وليس اللباس نفسه. كما أثبتت الدراسة بأن هؤلاء الرجال يمتلكون القدرة على إخفاء هذه السلوكيات عند رؤيتهم للمرأة المرتدية للباس المتحشم، وبالتالي هؤلاء الرجال عند زواجهم ورؤيتهم لزوجاتهم بلباس كاشف سيقومون مباشرةً بالتعامل مع زوجاتهم كشيء فقط لا غير، وهو أمرٌ على هؤلاء الرجال الإعتراف به ومعالجته دون أن يلقوا اللوم على النساء ولبسهم. 

أما النتيجة التي خرجت بها الدراسة، فكانت تنص على أن الرجال المتحيزين جنسيّاً والمعادين للمرأة يرون المرأة كآداة فقط. وينخفض مستوى النشاط العقلي عندهم في الجزء الدماغي المتعلق بالتقمص العاطفي، بينما يرتفع في الجزء الدماغي المتعلق بالتعامل مع الأشياء عند رؤية جسد المرأة.  بينما يُظهر الرجال المتحيّزين عن طيب قصد والرجال غير المتحيزين أبدأ، سلوكات طبيعية  نحو المرأة المرتدية للبيكيني ، حيث يرونها كإنسان طبيعي لا كآداة. 

أمّا بالنسبة للطريقة التي تناولت فيها وسائل الإعلام هذه الدراسة فقد دعمت وجهة النظر الذكورية التي تؤمن بأن الهدف الأول للطريقة التي تختار فيها المرأة لباسها هو إثارة إنتباه الرجال من حولها. وبأن احتشام المرأة يساعد الرجل على حماية نفسه من “نفسه”. و هي أمور أثبتت الحياة بأنها غير صحيحة وأنها غير منطقية لا علمياً أو لا حتى دينياً. إذ أن الإنسان مسؤول عن نفسه وعن قراراته.

يحاول هذا الفكر إقناع الجميع بأن المرأة مسؤولة عن التصرفات الحمقاء التي تصدر من الرجال المتحيزين جنسيّاً والمعادين للمرأة، سواء تعلّقت تلك التصرفات بالتحرش أو بالإغتصاب أو غيره. وهو الأمر الذي يناسب الكثيرين من  صناع القرار حول العالم “وهم بالأغلبية الساحقة ذكور”، لأن ذلك يبرئ جنسهم من الأخطاء التي يرتكبونها. ففي الحقيقة ليس هنالك أسهل من أن يقوم الإنسان بلوم الآخرين وتحميلهم مسؤولية أخطائه.  

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *