';

كيف أصبحت التكنولوجيا سلاحي ضد التدخين

 بقلم زينه شهزادة المجالي

297502_170519763025262_1256046_n

شعار حملة لا للتدخين. المصدر: الصفحة الرسمية لحملة لا للتدخين على الفيسبوك

ثورة الإنترنت الحاصلة حالياً في زمننا هذا، قلبت كل الموزاين. فقنوات التواصل الاجتماعي منحت صوتاً إلكترونياً  للأفراد، بغض النظر عن المضمون أو الواقع، ومكنتنا من إعادة الروح الى قضايا ورسائل قديمة، لكن بأساليب مختلفة وعبر قنوات جديدة؛ فقد أصبح الجمهور على شبكات التواصل الاجتماعي هو الحكم! فنحن اليوم كأفراد من مختلف الأجناس والأعمار أصبحنا صناع القرار، وأضحت السلطات تحسب لنا ألف حساب.

عن نفسي فقد بدأ صوتي الالكتروني يعلو قبل أربعة سنوات، وذلك عندما قررت استخدامه في اطلاق حملة “لا للتدخين” التي تمتلك الآن ما يفوق ال800 ألف معجب، مما جعلها أكبر حملة لمحاربة التدخين على الفيسبوك في العالم كلّه.

قصتي مع التدخين بدأت عندما كنت في السابعة عشر من عمري. مثلي مثل العديد من الشباب والشابات كنت هدفاً سهلاً لشركات الدخان التي تصرف المليارات سنوياً – المبلغ الذي يفوق في بعض الأحيان ميزانيات بعض الدول- لتسويق منتجاتها.

عندما وصلت سن ال٢٦ تزوجت وحملت، حينها صممت أن اقلع عن التدخين. كنت مصرّة على أن أكون قدوةً حسنةً لأطفالي، وأن أحميهم من أخطار التدخين ومن أمراض الرئة والقلب والسرطانات والسكري والتلف في الدماغ وغيرها من المصائب والكوارث الناتجة عن السجائر والأرجيلة والدخان المنبعث منهما!

في عام 2009 فقدت شخصاً عزيزاً جداً على قلبي بمرض سرطان الرئة. كانت الفترة التي أصيب بها هذا الشخص بالمرض من أصعب أيام حياتي. رؤيتكم لشخصٍ تحبونه، يعاني من السرطان ويتألم ويخسر صحته وحياته بسب التدخين هي من أسوأ الأمور التي ممكن ان تحدث لكم كبشر. وعلى الرغم من وجود عبارة “التدخين يقتل” على علب السجائر، لكننا لسببٍ أو لآخر لا نستوعبها إلّا عندما نراها على الواقع.

1382883_535838679826700_2094659020_n

فتاة تحمل لافتة ضد التدخين في الأماكن المغلقة خلال إحدى فعاليات حملة لا للتدخين. االمصدر: الصفحة الرسمية لحملة لا للتدخين على الفيسبوك

هذا الحدث كان نقطة التحول في حياتي، فبعده أصبحت ممصمةً أكثر من أي وقتٍ مضى على إيجاد وسيلةٍ فعّالةٍ لمحاربة التدخين. قررت أن ألجأ لوسائل التواصل الاجتماعي -الفيسبوك بشكلٍ خاص- وقمت بإطلاق مجموعةٍ اسمها “نساء ضد التدخين السلبي في الأردن”. كان ذلك في العام ٢٠١١، وكان هدفي في البداية استقطاب الأمهات اللاتي تشاركني الشعور بالاستياء حيال تعرض أطفالهن لخطر التدخين السلبي في كل مكانٍ في الأردن. ولا أخفيكم أنني تفاجأت عندما كبرت المجموعة بوقتٍ قياسي، حيث أصبحت تضم فوق الألف مشارك، ليس فقط من النساء بل من الرجال والطلاب أيضاً. جميعهم يشتركون بنفس الهدف، ألا وهو تطبيق قانون 47، الذي يمنع التدخين في الأماكن العامة المغلقة في الأردن.

بعد التفاعل الكبير على الفيسبوك،  قررت أنا وبعض المتطوعين أن نلتقي. وبالفعل أصبحنا نجتمع بطريقة دورية واستطعنا خلال ثلاثة اسابيع  أن نقوم بتصميم شعار خاص بنا وأن ننظم احتفالاً كبيراً بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة التدخين.  الهدف من الاحتفال كان أن نغير صورة التدخين في أعين الأطفال وكان شعارنا في ذلك العام “كن حراً، كن بلا تدخين”. وقمنا بتصميم ملابس عليها الشعار ورقم القانون 47. 

بعد هذا الاحتفال وبسبب النجاح والدعم الكبيرين الذين تلقيناهما، قررنا أن نقوم بتنظيم أنفسنا بطريقة رسمية وقمنا بتسجيل جمعيةٍ لنا تحت اسم لا للتدخين. حيث استوحينا الاسم من الشعار الذي لاقى شعبية كبيرة خاصة مع فئة الشباب.

IMG_1514

المصدر: الصفحة الرسمية لحملة لا للتدخين على الفيسبوك

سرعان ما توطدت العلاقة ما بين ادارة الصفحة ومعجبيها وأصبحت هناك ثقة متبادلة بينهما، وخاصة بأننا قمنا بإعادة نشر كل ما كان المعجبون يبعثون من رسائل خاصة على الصفحة باسمهم الأول. في غضون أربعة أشهر زاد عدد المعجبين من 30 ألف الى 700 الف. اكتشفت بأن سر نجاح الصفحة هو بأصوات الناس ومشاركاتهم. اليوم لدينا أصدقاء عرب من كل مكان.

عندما بدأت حملتي ضد التدخين لم أكن أتوقع أبدا أن أجد دعم بهذا الحجم ولكن كل من يحسن استخدامه لوسائلٍ لا حدود لها من التواصل الاجتماعي، وكل من يؤمن بنفسه ويجعل من هدفه وسيلةً لتحقيق المصلحة العاملة لا المنفعة الشخصية، سوف ينجح بالتأكيد!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *