';

في شهر التوعية ضد جميع أشكال العنف، أين تقف الدول العربية؟

تبدأ هذا الشهر فترة مناهضة جميع أشكال العنف ضد المرأة. وهو أمر تعترف به العديد من المؤسسات المدنية العالمية. ولعل العنف الجنسي هو من أنواع العنف التي لا نذكرها أبدأ في منطقتنا،  بالرغم من كثرته وكثرة من يعانون منه. ولا استغراب فالعنف الجنسي يكثر في المناطق التي تعاني من توترات أمنية (هل تحضر جملة التوترات الأمنية خريطة العالم العربي إلى بالكم؟)ـ حيث يترافق القمع وحب التملك والسيطرة مع العنف. في العديد من البلاد العربية التي تعاني من توترات أمنية، أغلب من يحمل السلاح هم الذكور، و في الدول التي تتمتع بالاستقرار (المتوتر)، هناك عدو أخر وهي العادات والتقاليد البالية، التي تجعل من الذكر الآمر الناهي و تجعل من الأنثى أداة مستملكة لا يوجد لها قرار التحكم في أي شيء وخاصة جسمها.

الانتهاكات الجنسية

من المعروف أن أثر الانتهاكات الجنسية يتعدى الجسد، ليؤثر على نفسية الضحية ومستوى أدائها الاجتماعي، وذلك لارتباطها بمعتقدات اجتماعية تُرسخ أفكار سلبية تمنع الضحايا أحياناً من التكلم والبحث عن مساعدة خوفاً من الفضيحة أو كلام الناس.   ولكن ليس هذه السبب الرئيسي الذي يحرك البعض للعمل في التوعية؛ مؤخراً أصبحت الاعتداءات الجنسية مثل الاغتصاب سلاح فتاك في يد المعتدي، يتيح له التحكم في المرأة كالدمية.  أما بالنسبة  للقوانين المتعلقة بهذه الانتهاكات الجنسية في الوطن العربي، فهي ليست غير عادلة ومجحفة بحق الضحايا وحسب،  بل هي تحفز الجاني بالاستمرار بفعلها، بطريقة أو بأخرى.  تقول الأمم المتحدة

[quote] “إن العنف الجنسي أداة تستخدمها الجماعات المتطرفة  لتجنيد مقاتلين وترويع السكان وتغيير التركيبة السكانية وجني المال وتغيير العقيدة الدينية عبر الزواج”.[/quote]

وفي هذه المناسبة، نتساءل أين يقع الوطن العربي في هذه الإنتهاكات الجنسية؟

 

ختان الإناث

Web

يعتبر الختان أحد الطقوس الثقافية  في بعض الدول العربية والأفريقية، حيث تتضمن هذه الطقوس تشويه أو إزالة جزئية / كلية للأعضاء التناسلية الأنثوية دون وجود سبب طبي يتطلب ذلك.  أما عن الاحصائيات، فقد احتلت النساء الافريقيات والشرق اوسطيات المرتبة الاولى في  قائمة النساء اللاتي يتعرضن لظاهرة الختان، حيث أشار التقرير الذي أصدرته اليونيسيف  أن 130 مليون أمرأة في الدول العربية والافريقية من إجمالي 200 مليون أمراة على المستوي العالم قد تعرضن للختان في مرحلة عمرية تتراوح ما بين 15 و49 عاماً.

أما  النسب الخاصة بممارسة ختان الإناث في العالم العربي (النساء بين 15 و49 عاماً)، تتصدرها الصومال بنسبة 98%، يلها جيبوتي 95%، ثم مصر بواقع 91%، السودان: 88%، موريتانيا: 69%، اليمن: 19%، العراق: 8%. 
 

زواج القاصرات

Web

هل تعلمون أن  فتاة من أصل سبع فتيات عربيات  تتزوج قبل بلوغها اعمر الـ18  بحسب صندوق الأمم المتحدة للسكان (2012)؟  نعم هذا الرقم صحيح، تعاني الفتيات في جميع الدول العربية من الإجبار على الزواج في سن مبكرة تصل في بعض الحالات إلى أقل من عشر سنوات، بالرغم من تحديد سن الزواج ب 18 عام في بعض الدول مثل المصر والمغرب، إلا ان العادات والتقاليد تربط سن الزواج بالبلوغ.  

تشير الدراسات إلى أن  8 فتيات قاصرات يمتن يومياً في اليمن بسبب الزواج المبكر.  وبحسب منظمة “غيرلز نوت برايدس” (فتيات لا زوجات) وُجد أن 15 مليون فتاة في العالم يتزوجن قبل سن ال18 أي بمعدل 28 فتاة في الساعة،  وتؤكد المنظمة نفسها أنه إذا لم يتم التحرك الآن فإن عدد الفتيات القاصرات اللواتي سيتم تزويجهن بحلول العام 2050 سيبلغ 1,2 مليار فتاة، إن لم يوضع حدا لهذا الموضوع.

الإغتصاب

Web

لطالما كان الإغتصاب آفة خطيرة يعاني منها المجتمع، وخاصة أنه استخدم على مر التاريخ كأداة حربية، لأثرها الكبير في تهجير أو إخضاع مجموعات سكانية كبيرة. عادت موضة الإغتصاب في الوقت الحالي، ولعل آخر حوادث كانت تعرض الأزيديات في العراق للإغتصاب من قبل مقاتلي داعش.  حيث يعيش الآن حوالي 1500 شخص في العراق وسوريا في ظل العبودية الجنسية على يد داعش

للأسف معظم تشريعات الدول العربية تشجع على الاغتصاب قبل أن تعاقبه، وذلك بإسقاط العقوبات على الرجل إن تزوج الضحية باعتبار الزواج نوع من أنواع التعويض. أما القوانين الباقية فتقوم بمعاقبة الضحية الأنثى وليس الجاني باعتبارها زانية. بالنسبة للقوانين فكانت القوانين في قطر أفضلها في العالم العربي، حيث لم يتضمن قانونها أي نص يعفي المتهم من العقوبة في حال تزوج من ضحيته. ثم تأتي مصر والمغرب  الذي قامتا بإلغاء المواد التي تسقط العقوبة على الجاني إن تزوج ضحيته في عام 1999 و2014 على الترتيب. ثم يأتي الأردن ولبنان والجزائر وليبيا، تونس البحرين، سوريا والعراق، وتونس التي تتضمن قوانينهم مواد توقف ملاحقة المعتدي في حالة تزوج من الضحية. لياتي بعدها كل من سودان وموريتانيا واليمن؛ والتي  تعرض الأنثى لخطر المحاكمة بتهمة الزنا إن لم تُثبت واقعة الإغتصاب. أما القانون الفائز بجائزة المضحك المبكي فهو  قانون اغتصاب الصومال الذي يجبر الضحية على أن تدفع ثمن وجبات الطعام التي يتناولها مغتصبها في السجن.

التحرش الجنسي

Web

احتلت مصر المركز الأول في الدول العربية في موضوع التحرش، حيث اظهرت الدراسات أن 99% من النساء المصريّات قد تعرضن في احدى مراحل حياتهن لنوع من أنواع التحرش.  والوضع ليس بالأفضل في السعودية حيث يفرض لبس النقاب على النساء، لتكشف الدراسات أن  نسبة التحرش في السعودية تخطت نسب التحرش التي سجلتها دول غربية منها الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا والسويد وبقية الدول الأوروبية، وهذا ما يثبت أن سلوك التحرش لا يعتمد على سن الضحية وملابسها كما يعتقد 59% من العرب -حسب برنامج اسأل العرب-.   

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *