';

ما الذي يجعل تونس تتصدر أجرأ الإحتجاجات النسوية عربياً؟

29028170_1239530032845131_2486685480544894976_nالمصدر: صورة من مظاهرة للمطالبة بالمساواة في الميراث في تونس

ايمان زهير

إرتبطت تونس بالمرأة بشكلٍ متجذّر، فيكفي أن تكتب كلمة تونس على مواقعِ البحث حتى تجد العديد من الأخبار التي تمسّ جوهر إنسانية المرأة، والتي تطالب كذلك بإنقاذها من الأحكام الذكورية. فالمرأة التونسية اليوم تتصدر الإحتجاجات المُناهِضة للتمييز بين الجنسين ضمن كافّة المحاور، رغم الإنتقادات المُصاحبة عربياً، فنجدها تخوض حرب المساواة في الميراث، وإلغاء المهور، وغيرها الكثير من حملات التغيير، التي تشنّها الحركات النسوية التونسية نساءاً ورجالاً بإقدامٍ وجرأة دون أن تأبه لكل العراقيل التي يضعها المتشددون والذكوريون، على عكس باقي الدول العربية التي لا تجرؤ نساؤها على الخوض في مثل هذه المواضيع، رغم أنّها تعاني من محددات أكبر.

فلاشباك على أهم الإحتجاجات والإنجازات التونسية

14179125-F094-4B28-8B65-0159B899F863_cx0_cy8_cw0_w1023_r1_s_185030_highresالمصدر: من خطاب السبسي عام 2017

 

[quote]

“المساواة بين الرجل والمرأة التي أقرّها الدستور التونسي يجب أن تشمل جميع المجالات بما فيها المساواة في الإرث” ~ الباجي قايد السبسي

[/quote]

 قادت الجمعيات النسوية التونسية، والتحالفات المدنية في 10 آذار- مارس 2018، مسيرة للمساواة في الميراث بين الجنسين، أمام مقر البرلمان التونسي، وحملت اللافتات مقولات مناهضة لهذا التمييز، مثل : “الميراث حق موش مزية”، وقد أُعتمدت هذه الجملة شعاراً للمظاهرة، وقد كان الرئيس التونسي باجي قايد السبسي في يوم المرأة التونسية الوطني العام الماضي، قد دعا الى المساواة بين الرجل والمرأة في كل المجالات بما فيها المساواة في الميراث.

 في تموز من عام 2017 أخذت تونس موقفاً صارماً ضد التحرش، فقد صادقت على قانونٍ يجرّم العنف ضد المرأة، واتخذ تدابير وإجراءاتٍ صارمة لكل من يجرؤ على مضايقة إمرأة، وينص القانون على أنه “يعاقب بالإعدام كل من واقع أنثى باستعمال العنف، والسجن مدى الحياة لكل من واقع أنثى من دون رضاها”.  وفي ذات السياق أصدر مفتي الجمهورية التونسية عام 2015 فتوى بتحريم الإغتصاب الزوجي، مؤكداً أنّ العلاقة الزوجية السليمة تقوم على الرضا، وأشار المفتي الى أن الدين الإسلاميّ فرض على الزوجين “آداب المعاشرة الزوجية”، وأن الرسول أوصى أن تكون لهذه العلاقة مقدمات تحبب فيها، وبالتالي لا يجوز أن تقوم على الإكراه.

وقد طالب الرئيس السبسي أيضاً بإلغاء القانون 73، الذي ينص على منع زواج المسلمة من أجنبي، وكذلك أعلن  بإقرار تحقيق المساواة في الأجور بين المرأة والرجل في القطاعين الزراعي والصناعي.  ولا بدّ من ذكر أنّ تونس  تمنع تعدد الزوجات منذ عام 1956، بموجب  الفصل 18 من قانون الأحوال الشخصية، لسنة 1958 والذي ينص على حظر تعدد الزوجات، ويسن عقوبات رادعة لمن يرتكب هذا الفعل.

 ما الذي يجعل تونس تتصدر أجرأ الإحتجاجات النسوية عربياً؟

Fmzali_mmzali_bourguibaالمصدر:  صورة للوزيرة فتحية مزالي، ويكيبيديا

[quote]

 سأفرض حرية المرأة وحقوقها بقوة القانون، لن أنتظر ديمقراطية شعب من المنخدعين بالثقافة الذكورية ~الحبيب بورقيبة

[/quote]

لقد أُسست تونس على إحترام وإبراز دور المرأة، فكان لهذا دوراً فاعلاً في تثبيت حجر الأساس الذي نهضت عليه المرأة التونسية، وأصبحت الأقوى عربياً، والأعلى صوتاً في المطالبة في حقوقها، رغم كلّ التيارات المُعاندة من المتشددين.

فمنذ أن استقلت تونس عام 1956، تسلم بورقيبه الرئاسة، بورقيبة الذي اشتهر وعُرف بدعمه الكبير للمرأة، فقد قام فوراً بدعم تأسيس الإتحاد النسائي الذي حمل شعلة ثورات التغيير للمرأة التونسية، وكذلك قام بإصدار قانون يمنع تعدد الزوجات، والذي للآن تتذوق المرأة التونسية مشاعر الفخر والعزة على إثره، وكذلك تميّز في خطاباته التي تدعوا الى إشراك المرأة في مسيرة العمل والصناعة، وكذلك المساواة في التعليم، ومنع زواج القاصرات، وحثّ على تشجيع وضرورة إشراك المرأة في السياسة، اذ عيّن فتحية مزالي وزيرة للأسرة والنهوض بالمرأة، لتكون هذه الوزارة محطة تغيير رائعة على خُطى الإصلاح.

والى جانب الوزارة التي عُنيت بالنهوض بالمرأة، تم إصدار مجلة الأحوال الشخصية عام 1956،  والتي تهدف الى المساواة التامة بين الرجل والمرأة، وسن قوانين لصالح المرأة بما يخص الزواج والطلاق.

المطالب المتواضعة للنساء في باقي الدول العربية

20091022big47413المصدر: صورة لدفتر العائلة الأردني، عمون

تمشي المرأة في باقي الدول العربية في خطواتٍ ثقيلة نحو المطالبة في قوانين عادلة ومنطقية،  فترتفع نسبة التشدد الديني والتعصب الثقافي والفكر الذكوري فيهن بصورة أكبر، لتواجه المرأة في مثل هذه الدول تحديات أكبر، وسقف طموحات منخفض، ففي الأردن مثلاً ما زال دفتر العائلة يحوي أربع ورقات في بند الزوجة، ولا تجرؤ الحركات النسائية الحديث حول هذا الموضوع أوحتى عرضه على طاولة النقد.  وكذلك الحال في باقي الدول العربية ما عدا تونس بالطبع، بالإضافة الى الجزائر والمغرب اللواتي تسبقن المرأة العربية بقليل،  ناهيكم عن اعتبارالمرأة الأردنية غريبة عن أطفالها، فالقانون الأردني لا يسمح للأم الأردنية بإعطاء مولودها الجنسية، بينما مُنحت المرأة التونسية هذا الحق منذ عام 1993 .

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *