';

المرأة ما بين سكين المجتمع وإبر عمليات التجميل

بقلم شذى الشيخ وتصميم ديميتري زرزر

4ac7027a412cdfb050f071c10edfd1ab

المرأة وعمليات التجميل. المصدر: Pinterest

لا بد أن مجتمعاتنا تعاني من حالة شيزوفرينيا عندما يتعلق الأمر بشكل المرأة. فالمجتمع يذم  المرأة التي تلجأ لعمليات التجميل على أساس أن هذا فيه تحويلٌ لشيء طبيعي إلى شيءٍ غير طبيعي، ولكنه في نفس الوقت لا يخجل من  انتقاد ما هو طبيعي فقط لأنه لا يتناسب مع معاييره الخاصة بالجمال.  فالمجتمع الذي يحقّر المرأة التي تستخدم البوتكس لإخفاء تجاعيد وجهها، هو نفسه المجتمع الذي يشبه المرأة ذات البشرة المجعدة بالملابس غير المكوية !

 المرأة في مجتمعنا العربي تتعرض للعديد من الضغوطات والأحكام الاجتماعية التي تنهال عليها منذ طفولتها. فما أن تبدأ علامات تقدم السن بالظهور عليها، يبدأ المجتمع بذّمها والتعليق عليها بقوله “خلص ختيرت”، “وجهها اتجعلك” وما إلى ذلك من كلماتٍ لئيمة. لذلك، لا عجب أن تكبر هذه الفتاة وهي متخوفة من تلك اللحظة التي ستقع فيها تحت سكاكين مجتمعها بمجرد ظهور خطوطٍ دقيقة حول عينيها. وهذا الأمر يجعل نسبة النساء الواثقات من أنفسهن والقادرات على مواجهة “الانفصام” الذي يعاني منه مجتمعنا حيال المرأة، صغيرةً جداً. لذلك وللأسف، نرى أن أغلب النساء يبذلن كل ما في وسعهن لإرضاء أهاليهن وأزواجهن وأخوات أزواجهن وحماوتهن وبنات خالتهن وأعمامهن وباقي المحيطين بهن في أحسن الحالات وفي صد انتقاداتهم في أسوائها.

جميع هذه الجهود والطاقات، المبذولة في سبيل إرضاء مجتمعٍ لا يرضى، تتمثل بتصنّع الأفعال والأقوال وحتى الصفات الشخصية للفتاة، فتضع المساحيق التجميلية على مدار الساعة وتخضع لعمليات التجميل وتحاول التشبه بأيقونات التلفزيون العربي والغربي. وللأسف فإن صناعة الموضة والدعايات (أي الإعلام بشكلٍ عام) تجعل الفتيات يشعرن بأنهن أقل قيمةً وجمالاً من الممثلات والمغنيات وعارضات الأزياء -اللواتي يقمن أيضاً بتعديل صورهن على برنامج الفوتوشوب وغيره-.

دعاية لشركة DOVE من عام 2006 سلطت الضوء على موضوع تجميل العارضات في الدعايات باستخام التطبيقات الحاسوبية.

 فبحسب الدراسات، فإن الفتاة العادية تتعرض الى 400- 600 دعاية في اليوم الواحد. وبهذا، فإنه عند وصولها إلى عمر السبعة عشرة عاماً تكون قد تعرضت الى ما يقارب ال 250 ألف دعاية. 9٪ من هذه الدعايات تتحدث عن الجمال بشكلٍ مباشر، أما الباقي فتحتوي على رسائل ضمنية تركز على قيمة الجمال عند المرأة.

50٪ من دعايات الألعاب الموجهة للإناث من الأطفال تتحدث عن الجاذبية الجسدية، بينما لا تتطرق الدعايات الموجهة للأطفال الذكور للشكل الخارجي أبداً. في الوقت الذي تكون فيه 50٪ من الدعايات في مجلات البنات و 56٪ من دعايات التلفزيون التي تستهدف النساء، مركِّزةً على الشكل و الجمال. هذا التعرض الدائم للدعايات التي تركز على قيمة الجمال تجعل الفتيات مهوسات بشكلهن و تجعل قيمة الجمال أكبر قيمة عندهن، كما تساهم بربط احترامهن لذاتهن مع الجمال.

وبناء على هذا فإن الدراسات أثبتت الحقائق التالية:

١- تموت حوالي 1000 سيدة كل عام من مرض الانوركسيا، المرتبط بعدم الاكل (نسبة الى المعهد الوطني للصحة العقليه)

٢-38٪ من اليافعات ما بين عمر 11 الى 21 اعترفن بأنهم لا يأكلن كل الوجبات بهدف فقدان الوزن ( نسبة الى منظمة ارشاد البنات البريطانيه)

٣- 87٪ يعتقدن أنه يتم الحكم عليهن بناءً على الشكل و ليس على القدرات، وذلك نسبةً الى مسحٍ ميداني أجرته Girlguiding UK في عام 2013

٤- 75٪ من النساء اللواتي لديهن وزناً مثالياً يعتقدن أنهن سمينات. 

٥- 90٪ من من المصابين بأمراض متعلقة بالأكل هن من البنات.

برأيي الخاص، فإن المشكلة لا تكمن في انقياد المرأة نحو عمليات التجميل، وإنما المشكلة تكمن في الضغط الذي يمارسه  المجتمع على المرأة بسبب مظهرها الخارجي، وفي التصور الذي يمتلكه المجتمع عن الجمال، واعتباره لأي نوع من جمال آخر يخالف هذا التصور بالبشع. لذلك إن أردنا فعلاً الحد من هذه العمليات، فعلينا أولاً أن نتوقف عن قياس الجمال بالمسطرة، وعلينا أن نعلم بأن الجمال أمرٌ نسبي، فلا الشقار يعتبر المعيار الوحيد للجمال ولا السمار أيضاً. كما أن المرأة يجب أن تُقدّر لذاتها لا لمظهرها أو لحجم جسدها، لذلك يجب الكفّ عن ملئ رأسها منذ طفولتها بأهمية اتباعها لمعايير جمال المجتمع وبالعناية فقط بمظهرها الخارجي باعتباره المقياس الوحيد لكفائتها.  

ولكن ومن باب الحيادية، ومن باب أنه ليس جميع النساء ضحايا لمجتمعهن ولهذه الصناعة ومروجيها في الإعلام، فهناك العديد من السيدات اللواتي يرتدن عيادات التجميل ليس لأنهن خائفاتِ من المجتمع وأحكامه أو لأنهن يعانين من مشاكل واضحة في أجسادهن، بل فقط لأن عمليات التجميل أصبحت الآن موضة أو لأن شكل الوجه الجميل أصبح مثلثاً لا مُدّورا، أو لأنهن فقط لم ولن يرين نفسهن جميلات إلّا إذا أجرين العديد من العمليات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *