رمضان: شهر تسميع الرجل للمرأة بأنه صائم

شذى الشيخ

أجزم أنني لست الوحيدة التي كلّما مشيت في الشارع في أيام رمضان، سمعت أحدهم يتمتم ب:”اللهم إني صائم”. فأنا أذكر كتابة صديقةٍ لي على الفيسبوك دعوةً تقول: اللهم لا تتقبل صيام لكل من رأى إمرأة وقال اللهم إنّي صائم!، اللهم آمين!” وقد أتت هذه الدعوة في يومٍ من أيام رمضان، حيث كانت قد خرجت في فترة الصيام، ثم عادت إلى المنزل  في قمة الغضب، وذلك بعد أن سمعت ما يفوق العشرة مرات، رجالاً يتمتمون بكلماتٍ تذكرها بصيامهم.

هذه الحالة من “تحميل الجمايل.” وإشعار الأنثى بأنها إحدى المفطرات فقط لأنها لا ترتدي الحجاب، أو لأنها ترتديه بطريقة لا تلائم فكر الشخص الفلاني، أو لأنها أصلاً موجودة في الشارع، تجعلني أشمئز من الطريقة التي ينظر فيها هؤلاء الرجال للمرأة.

تمتمة الرجل وتذكيره لنفسه بأنه صائم كلمّا رأى أنثى تمرّ بجانبه، لا تعني أبداً أنه شخص ورع يخاف الله، بل تعني أنه شخص لولا صيامه لبحلق عينه في تلك الفتاة، تعني أن هذا الرجل، لا يرى في المرأة سوى شهوةً جنسية تمشي الأرض، كلما رأى وجهها أو يدها أو شعرها، خطر بباله أفكاراً قذرة لا تمحوها كلماتٌ يلقيها على مسامع النساء كلمّا أحس بأن صيامه سيفسد بسبب أفكاره التي تولدها فكرته عن ونظرته إلى المرأة.

فما أسهل أن يلقي هؤلاء الر جال اللوم على النساء في رمضان، فالمجتمع الذي يرى االمرأة بنصف عقل لن يكلف نفسه في البحث داخل عقل شخصٍ يدعي الكمال على الرغم من أن خصلتي شعر قادراتٍ على تحويله إلى حيوانٍ لا يروضه إلّا شهر يضطر فيه للصيام ما يزيد عن اثنتي عشر ساعة.

إلقاء المجتمع اللوم على المرأة، ولباسها، ومظهرها، وخروجها أصلاً من المنزل، أسهل على من إعادة تأهيل رجاله، وتفكيرهم، وتربيتهم من الأساس على احترام المرأة، والتعامل معها كإنسان، لا كأداة جنسية. فاللوم لا يأخذ من وقت الناس سوى دقائق، أمّا الخيار الثاني فسيأخذ من وقتهم ومن جهدهم سنين عديدة.

إن كان المجتمع يرى بأن عقل الرجل هو ما يعلي شأنه أمام المرأة، فليراجع نفسه؛ فلا يحق لمن تتحكم الشهوات والنزوات الجنسية بعقله، وتفكيره، أن يدعي كمال عقله ،ونقصان عقل من لا يثيرها، ما يقوده هو للجنون.

عندما يكسر الشهر الديني الفضيل عادات وتقاليد المجتمع العربي

CcrbeeE005030_20160605_CRMFN0A001_11n

صورة من نساء القاهرة يتصورون في متجر فوانيس رمضان في عام ٢٠١٦. المصدر

شذى الشيخ

لم تكن صورة شوراع المدينة التي بدأت بالامتلاء بالناس عند الساعة العاشرة ليلاً، مفاجئة. فليلةٌ واحدة – وهي الليلة التي يعلن فيها شيوخ الأمة بداية رمضان-، كفيلةٌ بتحويل ما يراه البعض عيباً وحراماً ومثيراً للقلق إلى أمرٍ مقبولٍ وعادي لمدة 30 يوماً فقط.

حتى الأباء والأمهات الذين لا يبالون كثيراً بالعيب والحرام، ولكنهم يحرصون على عودة بناتهم مبكراً إلى المنزل وذلك لما يتسبب لهم بقلقٍ لما ممكن أن يحدث لهم ليلاً، ينسون كل مخاوفهم في هذا الشهر، الأمر الذي يجعل من رمضان شهراً استثنائيّاً تتنفس فيه الفتيات في العالم العربي مسك الليل ويرين فيه نجومه وأضوائه وأسواقه وتستمعن فيه بهدوئه وصخبه معاً.

المفارقة العجيبة تكمن في أن الشهر الذي تستطيع فيه المرأة الخروج ليلاً دون أن يتم التعرض لأخلاقها وشرفها، هو نفسه الشهر الذي يرمز للدين الذي يقمع باسمه شيوخ الأمة ورجالها وحتى نسائها، المرأة وحقها في الخروج من منزلها أصلاً.

enhanced-buzz-wide-30289-1434744777-22 (1)

نساء يتاولن الإفطارفي رمضان ٢٠١٦. المصدر

صحيحٌ، أن السبب في ذلك قد يعود ببساطة إلى تأخر موعد الإفطار، مما يعني ضياع النهار كاملاً في العمل خارج وداخل المنزل، الأمر الذي يعني بأن الوقت الوحيد الذي يستطيع فيه الناس الخروج للترفيه عن أنفسهم وقضاء حاجاتهم وممارسة حياتهم الاجتماعية، هو الوقت الذي يتبع صلاة التراويح، أي بعد الساعة العشرة ليلاً.

إلّا أن مجتمعنا لم يعتد على إعطاء المراة أي حجّة لتغيير نمط حياتها بطريقة تخالف رؤية المجتمع وعقليّته. لذلك يبقى موضوع خروج المراة متأخراً في رمضان، ونجاتها بطريقة غير مفسّرة من سياط الناس وألسنتهم، أمراً يستحق أن يتأمل فيه المرء ويستمتع برؤيته إن لم يتمكن من أن يجد تفسيراً منطقيّاً لهذا التغير المفاجئ والجذري في عقلية المجتمع خلال ليلةٍ وضحاها.

hqdefault

إفطار في القدس. المصدر

وإن أمعنّا النظر في الموضوع، فليس الأمر إيجابياً بشكل كامل. فخروج المرأة ليلاً في رمضان سواء كان لأداء الصلاة حتى وقتٍ متأخر، أو للتسوق أو للترفيه عن النفس بالذهاب إلى الكافيهات والخيم الرمضانية، دون أن يتعرض الناس لأخلاقها، يعني أن المرأة استطاعت أن تفعل ذلك لأن المجتمع الشرقي الذي تعيش فيه قد قرر أن يغض الطرف عن خروجها بعد الإفطار، فهذا الأمر لم يأت بسبب إصرار المرأة على حقها في قضاء حاجاتها والترفيه عن نفسها، وإلزامها للمجتمع باحترام شخصها وأخلاقها وعدم التعرض لهم فقط لأنها عادت إلى المنزل في وقتٍ لا يعجبه عادةً.

قد أفهم تخوف الأهالي من عودة بناتهم في وقت متأخر، ولكن أتسأل، أليس من الممكن أن تتمتع شوارعنا بنفس مستوى الأمان الذي تتمتع فيه خلال رمضان؟ أليس من الممكن أن تتمتع أوقاتنا ليلاً ونهاراً بنفس المرونة التي نراها في هذا الشهر؟ والأهم من ذلك، أليس من الممكن أن يهتم كل شخصٍ بشؤونه ويلجم لسانه عن غيره بنفس الطريقة التي يقوم بها بذلك في رمضان؟

انفتاح ايه اللي جاي تقول عليه… خلع الحجاب

maxresdefault (1)

 إيمان زهير

[quote]

“خوفُ الفتياتِ مفهوم، لأنّ المجتمع غير ودود أبداً في التعامل مع مثل هذه القضايا، لكن بنظري غير مبرر، لأنّ كلّ انسان يجب أن يناضل من أجل حقوقه، لذلك أشجّع كل فتاة أن تحاول مراراً وتكراراً بانتزاع  حرية قراراتها “~معاذ أبو الليل

[/quote] يحكي مُعاذ أبو الليل لأخبارِك، عن مدى المشاكل والتهديدات التي تعرّضوا لها على إثر حلقة “خلع الحجاب”، التي قام هو وزميلة أسامة عيسى ببثها على قناتهم في اليوتيوب ” شيزوفرينيا“، والتي وصلت الى حدّ التهديد بالقتل للأسف!

[quote]

لقد كنا مدركين الى حدّ ما للمخاطر التي سنتعرض لها، لكن دائما ما نتفاجأ من حجمِ الإنغلاقِ والتشدد والإقصاء للرأي الاخر عند الكثيرين في مجتمعنا، لكن بالطبع نحن أقوى من كلّ هذا وسنستمر لنيل حريّاتنا

[/quote]

 برنامجُ شيزوفريينا يقدّمُ رسالةٍ جريئة من خلالِ طرح قضايا مجتمعية مهمة جداً، لكن عادةً ما يخاف الجميع الحديث فيها، كما يحاول البرنامج رفع الوعي في المجتمع بما يخص الحرية، وحقوق المرأة، وتقبّل الآخر، ونبذ التطرف والتشدد، بالإضافة الى ذلك فإنّه أيضاً يدعوا الى بثّ المفاهيم الإنسانية، واحترام الناس، وحقوقهم واختياراتهم.

في حلقة ” خلع الحجاب”، قدّم الفريق طرحاً جريئاً، بأسلوبٍ مميز؛ فقد تحدثت الحلقة بشكل رئيسي عن حرية المرأة، وحقّها في الاختيار بين ارتدائها للحجاب أو خلعه، دون أن تتعرض لمضايقاتٍ، وضغوطٍ ،وتهديداتٍ في القتل، مستخدمين نظام “الفوكس بوب، وهو سؤال الشارع، وقد كانت الأجوبة تدل على أنّ الكثير من الناس يرفضون حرية المرأة، وهم على استعداد دائم للتعامل معها بصورة غير اخلاقية، إن اتخذت قرارات بشكلٍ مغاير عمّا يرون هم إنه المناسب.

استخدم الفريق |سكتشات درامية| لإيصال الفكرة بصورة أقوى، فقد قدّموا ” سكتش” واقعي جداً، لفتاة ترتدي الحجاب بالإجبار، وتعيش حياتين، أحدهما بالخفية، وأخرى أمامهم، ولفتاةٍ أخرى تُناقش إخوتها الذكور في عدم قناعتها في الحجاب، إلا أنهم يردون عليها بعنفٍ وقلة احترام، لترسم سيناريو مشابه في مخيّلتها، تعكس فيه الأدوار، بالإضافة الى غيرها من ” السكتشات” الحوارية الهادفة.

[quote]

“انت كأنثى عندك كل المؤهلات اللي بتخليك تقرري وتختاري بعيدا عن سطوة المجتمع الظالمة. الك الحق الكامل انك تلبسي الحجاب أو تخلعيه…غالبية الناس بدهم إياك منافقة… مش مهمة قناعاتك وفكرك…”

[/quote]

 

[quote]

 

“لا يختلف أحد على أنّ واقعنا سيء جدا بكثير من النواحي، وهذا يعود الى خلل في دواخلنا النفسية والعقلية يحتاج الى تطوير وتغيير وهو قادم لا محالة، فلنعطي لأنفسنا فرصة لنفكر ونقدر الامور بطريقة أفضل ونلحق بركب التطور والحضارة”

[/quote] 

و في الختام، وكما وضح فريق شيزوفرينيا، بأنّ هدف الحلقة لم يكن نقاش حكم الححاب في الدين. على كل امرأة البحث والوصول الى قناعاتها الفردية. ولكن الفكرة هي دعم حرية إختيار المرأة،  مهما كانت، سواء كانت في ارتداء أو خلع الحجاب،  دون الضغط عليها تحت أيّ مسمى أو أيدولوجيا.  ونسأل: لو كان عنوان الحلقة ” ارتداء الحجاب” هل كان  الفريق سيتعرّض لتهديدات ومضايقات؟

في يوم المرأة 2018، ما هي التحديات التي تواجه النساء القرويات ؟

1_12

لم يخفت العمر وظروف الحياة الصعبة البريق اللافت في عيني مريم. مريم صاحبة الحرف المتعددة، تسكن في منزل ريفي في منطقة الشوبك في الأردن مع زوجها أبو هيثم وابنها الأصغر.

تبدأ مريم نهارها مع أذان الفجر، حيث تسرح بأغنامها وتتأمل جمال الخليقة في الصباح الباكر. تترك قطيع الأغنام في الكرم، ثم تعود لبيتها، لتعد الافطار لعائلتها.  بعد ذلك تبدأ بتهديب الشماغ، وهو لباس الرأس التقليدي للرجل في بلاد الشام، تحتسي عندها فنجان قهوتها الصباحي مع رفيقتها وجارتها أم زياد، حيث تتجاذبا أطراف الحديث، تناقشا قصص ابناؤهما، تخططان لحياتهما وتحلمان. بعد انتهائها من تهديب الشماغ،  تبدأ باعداد المأكولات الشعبية، التي تطبخها  لزبائنها.  ثم تعود بعد ذلك لتكمل الأعمال المنزلية التي تنتظرها من تنظيف وطبخ وغيرها، هذا غير العناية بالمزروعات والتي تغطي الكثير من حاجات منزلها، وتساهم في مصروف المنزل.

تطبق مريم فكرة الاستدامة في عملها، فالمبلغ الناتج من بيع الأشمغة يغطي التكاليف الأولية للطحين والمواد الأخرى اللازمة لصناعة المأكولات الشعبية.  فرائحة المدقوقة، البسيسي، والسمنة البلدية، التي تطبخها مريم حسب طلب الزبائن، تفوح من مطبخها العتيق، داعية زبائنها للعودة.  الربح الناتج من المأكولات الشعبية، والاشمغة ومنتجات الحليب في فصل الربيع، يعمل على تغطية المصاريف العائلية، و يسمح للاعمال بالاستمرار والاستدامة.

فدور مريم رئيسي في تأمين مصاريف المنزل وتكاليف الحياة جنباً إلى جنب مع زوجها، الذي تقاعد من عمله في مستشفى البشير في عمان، وذلك من خلال أعمالها المتعددة.  فهي تساهم في مصروف المنزل، وفي دفع أقساط التعليم الجامعي لأولادها الثمانية، بالاضافة الى التكفل بتكاليف علاج ابنها الأصغر، الذي أصيب بمرض في صغره، مسببا له صعوبات حركية.

ما هي أهم التحديات؟

DSC_0048

 مريم ليست الوحيدة.

 فنسبة النساء اللواتي يعملن في الزراعة، ويساهمن في اعالة أسرهن في العالم قد بلغت 41%  من العاملين في القطاع الزراعي حسب تقرير خاص بيوم المرأة، لمنظمة العمل الدولية. هؤلاء النساء مثل مريم يعملن في الزراعة، ورعاية المواشي، والطبخ، والريادة،  والاعمال المنزلية. المهام التي يقمن بها لا تعتبر “عملا”.   ٩٩٪ من هؤلاء النساء  ليس لديهن تقاعد او أي خطة مالية للتقدم في السن،  كما انهن لا يملك أي تأمين صحي، بل يكتفين فقط بدخل بسيط بالكاد يكفيهن وأسرهن و بهذه المعطيات يبدو المستقبل غير واضح الملامح.

هؤلاء النساء لا يملكن نفس الموارد التي يملكها الرجال، سواء الأراضي الزراعية، أو المزروعات، أو الماشية، أو حتى الخدمات المالية والتمويلية. كما أن فرصهن في التعليم والتدريب أقل، مما يقلل قدراتهن عاى تبني أساليب حديثة. كما أن على عاتقهن تقع مسؤولية رعاية الاطفال وكبار السن والأعمال المنزلية. وفي معظم الأحيان عندما يشاركن في الوظائف الموسمية، لا يتم إعطاءعم مقابل أعمالهم بنفس المقدار الذي يعطى للرجال، حتى لنفس المهام.  كما أنهن أكثر عرضة للتحرش والعنف والاستغلال. وأخيرا مصالحهن، في معظم الأحيان، غير ممثلة في أماكن صنع القرار وفي القيادة.

 

2_1

زوج مريم يشاركها العمل،  فيقوم بتوصيل طلبيات الشماغ للتجار في مدينة معان، ويحضر لها الأدوات التي تحتاجها٬ ويساعدها كلما احتاجت دعمه في أي جانب من جوانب عملها.

 

لأن أمه امرأة، مات الطفل قيس

Screen Shot 2018-03-01 at 11.40.39 AM

إيمان زهير

 قضت محكمة الزرقاء الأردنية،  الأحد 25 فبراير 2018، بالسجن لمدة عام لوالد الطفل قيس، بتهمة إهمال قاصر،  كما حكمت عليه بتعويض والدة الطفل بمبلغ 4 آلاف دينار. ويأتي هذا الحكم  بعد أن رفض الاب المصون بالتوقيع على ورقة تسمح للمستشفى بالتدخل الجراحي لإنقاذ حياة ابنة! هذه القضية التي شغلت الرأي العام  في عام 2014 بدأت بمراجعة والدة قيس أحد المستشفيات الخاصة في مدينة الزرقاء لتجري ولادة قيصرية. بعد الولادة تبيّن أن طفلها يعاني من تشوهات خلقية خطيرة، الأمر الذي تطلّب تدخلات جراحية لم تكن موجودة أنذاك في المستشفى، مما استدعى تحويل الطفل الى مستشفى آخر، لكنّ هناك كان التحدي، فوالد الطفل رفض المجيء والتوقيع على ورقة تحويله من المستشفى، بسبب خلافات أسرية.  وبالرغم من أن إدارة المستشفى حاولت بشتى الطرق، التوصل إلى والد الطفل للحصول على الموافقة، وبالرغم من أنها  لجأت إلى المحافظ، وإدارة حماية الأسرة، لكن لم يكن هناك في كل الأردن من يستطيع إنقاذ حياة الطفل. فلم يستطع أيا كان بالوصول إلى الأب، أو اقناع أسرته بضرورة إقناع الأب لتوقيع الورقة لإنقاذ حياة الطفل.

 حقاً، هل هذا خبر أم سقطة في المنطق والضمائر؟ هذا السؤال الأول، أما السؤال الثاني والذي يطرح نفسه هنا هو أين كانت الأم؟ ولماذا لم توقّع  هي على تلك الورقة المُستعجلة لانقاذ حياة ابنها؟ 

نعم، اسئلة منطقيّة،  نأسف ونخجل أن نخبركم أعزّاءنا القرّاء، بأنّها لم تكن تستطيع ذلك.  نعم لم تكن. فالأم التي حملت طفلها تسعة شهور، اعتبرتها المادة 62 من القانون الأردني أنذاك، غريبة عن طفلها، وعلاقتها به علاقة من درجة عاشرة! لم تستطع تلك المرأة بإنقاذ حياة طفلها لأنها وبكل بساطة امرأة، لم يعتبرها القانون الأردني مسؤولة  بشكل كافٍ عن حياة طفلها. فكما رويتُ لكم، الأم كانت موجودة، وكانت تستعطف وتسترحم وتستنجد الأطباء بإنقاذ حياة ابنها…. ولكنها امرأة. وما الذي تستطيع فعله امرأة؟!

كيف؟

231304_8_1499946517

:كانت المادة 62 من القانون الأردني أنذاك تنص على أنه 

[quote]

 يعد الفعل الذي يجيزه القانون جريمة في العمليات الجراحية والعلاجات الطبية المنطبقة على أصول الفن، شرط إجرائها برضا العليل أو رضا ممثليه الشرعيين أو في حالات الضرورة الماسة.

[/quote]

وحيث أنّ الأم لا يعتبرها القانون الأردني ممثلاً شرعياً لأولادها، فقد مُنعت والدة الطفل قيس، على اثر هذه المادة أن تُنقذ ابنها. وزُهقت روح طفلها البريئة وهي تستنجد والده بالتوقيع على ورقة سخيفة في المستشفى أنذاك.

أثارت القضية الرأي العام وحراك الجمعيات النسائية، واستطاع الحراك أنذاك  تعديل الفقرة ج من المادة في عام 2017.  فقد قامت اللجنة الملكية لتطوير القضاء بتعديل الفقرة ج من البند الثاني من المادة (62)  فانتزعت الأم  حقّ الموافقة على العمليات الجراحية والعلاجات الطبية لأولادها، حيث أشارت اللجنة الى مقترحها بتعديل المادة (62) من قانون العقوبات كما يلي: 

[quote]

إلغاء عبارة (رضى ممثليه الشرعيين) والإستعاضة عنها بعبارة (رضا أحد والدية)

[/quote]

وهذا ليس الأمر الوحيد، الذي لا تستطيع الأم الاردنية فعله. فهي لا تستطيع الاحتفاظ بطفلها إن رفض أبوه الاعتراف به في ظروف معينة، ولا تستطيع منحه الجنسية الأردنيه، وما يأتي معها من حقوق.   بشكل مختصر الأم الأردنية، لا تملك القدرة على حماية طفلها، فقط لكونها امرأة.

إنّ استهتار القوانين بقيمة المرأة، يعكس تخلّفاً جليّا لواقع بعض المجتمعات العربية، بالرغم من أن المعروف، والذي لا شكّ فيه، أنّ الأم هي أقرب للطفل من نفسه، وتتحمل مسؤولية مضاعفة عن الأب.  فوالدة  قيس لن تسترد ببضعة آلافٍ ولا حتى بكثير من الملايين حياة ابنها، التي سُرقت منها، فلماذا كلّ هذا الإستهتار ؟

عشاق المهور

 Man and woman quarrel and divide their house
 
خلود الشندرلي
بكم تزوجك بالف ام بالفين ؟ كم دفع مهرا ومؤخر ومقدم ؟ هل منعه ذلك من ان يدرجك في قوائم النساء المعنفات ؟
 
 طرحت تونس من خلال جدول اعمال لجنة الحريات الفردية و المساواة موضوعا جديدا على طاولة النقاش، أثار حبر الكثيرين، فمن الساخط، الى المصدوم، إلى المكفر المزمجر. حيث تم تقديم مشروع لدراسة إلغاء المهر في الزواج، وحرية اختيار النسب العائلي، وأيضا حرية الاختيار لنظام المساواة في الإرث أو تطبيق نظام الإرث الإسلامي.
 
كيف يمكن أن نطرح مسألة المهر والمساواة في الإرث على مجلس النواب المنتخب من الشعب؟ كيف يمكن أن نجرؤ بالسؤال عن موضوع ديني، من الممكن أن يكون قد اسيء تطبيقه، وتم استغلاله بمرور مئات السنين من مجتمعات ذكورية، تهدف لحمايه نفسها وفكرها على حساب العدل باتجاه المرأة؟
 
يقولون ان المهر حق ثابت للمرأة، ويستشهدون بأبي فلان عن ابي فلان، كي يضيفوا على خطبهم القدسية الدينية، ولكن سؤالي اليوم ما هو المهر؟  وهل من العدل أن يجعله القانون التونسي شرطا من شروط الزواج، بالرغم من أن الدين لا يجعل من المهر شرطا من شروط الزواج الناجح والصحيح.  من ناحية أخرى هل يكفي المهر كحق للمرأة في زمننا هذا؟ أم أن المهر أصبح طريقة لاستعباد المرأة، ووسيلة لحرمانها من حقوقها بعد الزواج، بحجة سوء فهمنا للتطبيق الديني في هذا الزمان والمكان؟ وتذكرني هنا جملة عمر بن الخطاب الشهيرة: متى استعبدتم الناس و قد ولدتهم أمهاتهم  أحرارا؟ 
 
 من المضحك المبكي إن من يحدد قيمة المهر أو الصداق هو المجتمع وولي أمر العروس والمعنية بالأمر. وأن المهر بأعراف المجتمع يجعل من الرجل رب الاسرة، والمسؤول عن الإنفاق، مقابل إتمام المرأة لواجباتها الزوجية، والتي تكون في الأغلب داخل المنزل. وهو ما يضعف مكانة المرأة في الأسرة، وفي المجتمع. 
 
479
نساء تونس. المصدر: العربي
عزيزتي قبل أن تقرري مصير دنانيرهم، سواء كانت مهرا صداقا او ميراثا، فكري بالنساء اللواتي يتوجهن كل يوم قبل طلوع الشمس  إلى اعمالهن،  في وسائل النقل العمومية . اجيبني على من ينفقن نقودهن؟ على اب أو أم؟  ام على أخ أو اكثر؟ ام انهن زوجات عليهن قروض إسكانية، ودفاتر وأقلام لطفل او طفلين؟ أين حقوق هؤلاء النسوة، في حال الطلاق مثلا؟ هل تغطي مهورهن السنوات التي اضعنها في مساندة عائلاتهن وأزواجهن، في ظروف اقتصادية صعبة؟ أم أن المجتمعات الذكورية تلعب على الحبلين. فتتخلى عن واجبات الرجل، حيث تستغل نقود المرأة، التي وجب على الرجل إنفاقها، حسب فهم المجتمعات للشرع، ولكنها تتمسك بحقوق الرجل عندما يأتي الامر للتوزيع المال. أليس من الأولى أن تكون هناك مساواة في الحقوق، كما هناك مساواة في الواجبات؟
 
لا عيب في نقد أو سؤال عن أصنام لتقاليد بالية،  يحاصرون بها المراة، ويشدون وثاقها كل ما تقدمت في العمر،  حتى تصل الى حد التكبيل، كلما تحركت تحاول ان تخفي بضحكتها وصلابتها أصوات السلاسل المشدودة الي اصنام تقاليدهم.
 
 بكلامي هذا لا ادعو الي حركة انثوية متمردة،  بل ادعو الي انارة عقول وتحيين ضوابط الحياة . المساواة ليست نزعة انثوية تتشابهين بها بالآخر، ولا هي مرحلة عناد وتعنت،  بل هي ترسيخ لثقافة المشاركة في بلادي. فنحن ذاهبون الى طرح مبدأ الخدمة العسكرية للجنسين على طاولة المشرع التونسي.  ما نحاول أن نفعله من خلال مدينة العقول هو نزع عنها كلمة الممنوع وتقديس القوالب.  
 
فكري أذن،  انك لا  تحتاجين  بعد الآن  أن يتم شرائك من عشاق المهور.

ما ينفعش. حان الوقت للقضاء على جريمة ختان الإناث

Screen Shot 2018-02-07 at 9.57.21 AM

إيمان زهير

تدخّل الإنسان في الطبيعة وشوّهها؛ قطّع الأشجار، وسبب أزمة الإحتباس الحراري، ولوّث وشوّه نقاءها بدخان مصانعهِ ومراكبه، ولم يكتفِ بتشويه ما حوله بل تفنن في تشويهِ نفسه وطبيعته، واخترع عاداتٍ شوّه فيها أعضاء الإناث التناسلية وأودى بحياتهن، خوفاً من أن تشعر برغبتها الطبيعية واللذة الحقيقية للجنس.

لكن بالطّبع العالم ما زال بخير، وهناكَ أناس يقدّرون الطبيعة والجمال والحياة أيضاً، لذا يُصادف اليوم السادس من فبراير اليوم العالمي لمناهضة تشويه الأعضاء التناسلية للإناث، والذي يعرف بالختان، 

حيث وصل عدد النساء والفتيات اللواتي تعرضن لتشويه أعضائهن التناسلية  إلى 200 مليون نسمة حول العالم، بحسب دراسة الأمم المتحدة. وتتركز ممارسة هذه الجريمة في 30 بلداً في افريقيا والشرق الأوسط، مثل السودان ومصر وجيبوتي واليمن والعراق، و تُجرى هذه الممارسة، في أغلب الأحيان، على فتيات تتراوح أعمارهن بين سن الرضاعة الى 15 سنة.

ختان الإناث

تُعرّف منظمة الصحة العالمية ختان الإناث أو تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية  على أنّه: جميع الممارسات التي تنطوي على إزالة الأعضاء التناسلية الخارجية بشكل جزئي أو تام، أو أتلافها، أو إلحاق أضرار بها عن قصد وبدواع لا تستهدف العلاجز

 لماذا يجب محاربته؟

للختان أضرار كبيرة على صحّة الأنثى، فهو يسبب مضاعفات فورية مثل الآلام المبرّحة، والنزيف الحاد، و انتفاخات الأنسجة التناسلية، يسبب أمراض مثل الكزاز و يسبب مشاكل في البول، ونظراً لحساسية هذه المنطقة يصعب التئام الجروح فيها وبالتالي إصابة النسيج التناسلي المحيط، ومن الممكن أن يسبب صدمة نفسية وجسدية تؤدي للوفاة.

ويؤدي أيضاً الى مضاعفات تُرافق الفتاة مدى حياتها،  كالمشاكل في البول ( احتباس البول، وعدوى المسالك البولية) و المشاكل المهبلية (الإفرازات، الحكة، التهاب المهبل البكتيري والالتهابات الأخرى)؛ومشاكل الدورة الشهرية (الحيض المؤلم، صعوبة في إخراج دم الحيض، وما إلى ذلك)؛ ندوب في الأنسجة ؛ المشاكل الجنسية (ألم أثناء الجماع، وانخفاض درجة الإشباع، وما إلى ذلك) ؛ ويزيد من خطر حدوث مضاعفات أثناء الولادة (الولادة المتعسرة، والنزيف المفرط، والولادات القيصرية، والحاجة إلى إنعاش الطفل، وما إلى ذلك) كما تؤدي إلى وفيات الأطفال حديثي الولادة. ويزيد الحاجة إلى الخضوع لعمليات جراحية في مراحل لاحقة. فلا بدّ، مثلاً، من فتح الفوهة المهبلية التي تم سدّها أو تضييقها اذا كان الختان من النوع الفرعوني  لتمكين المرأة من ممارسة الاتصال الجنسي أو الولادة.

#ما ينفعش

01_19

 في مصر قُتلت الطفلة بدور نتيجة جرعة زائدة من المخدّر أثناء جريمة الختان في عام 2007 . قامت الحكومة بسن قانون يجرم الختان في عام 2008 ولكن هذا لم يمنع وفاة  الطفلة سُهير ذات ال 13 ربيعاً في عام 2013 في محافظة الجيزة. في عام 2016 انتفض العالم لوفاة الطفلة ميار البالغة من العمر 17 عاما، بعد عملية ختان بمستشفى خاص أدى إلى إصابتها بنزيف حاد، مؤدياً الى هبوط في الدورة الدموية، ثم توفيت تاركة صدمة للعالم أجمع. وفي عام 
 عام 2017 تم قتل خمس طفلات لمصر بجريمة الختان. هذه القصص ما هي الا فتات، فبحسب تقرير المسح السكاني الأخير الصادر في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، فإن نسبة الختان بين الإناث في مصر وصلت إلى 74.4% في مصر، وأن 82 % ممن يجرون هذه الجريمة هم من الأطباء.
 
 
وفي هذا الصدد، دشن مركز تدوين لدراسات النوع الاجتماعي، الأحد،  أولى حملاته لمناهضة ختان الاناث تضمنت حملة وهاشتاج تحت شعار(#ماينفعش) بالتوافق مع اليوم العالمي لمناهضة ختان الإناث 6 فبراير 2018 وتضمن: #ماينفعش #EndFGM #الختان_جريمة.
هل تنجح الحملة في خلق توعيه عن مدى إجرام عملية الختان؟ هل تنجح في تغيير نظرة المجتمع للمرأة على أنها مجرد أداة جنسية، يجب معاقبتها باستمرار منذ طفولتها لأنها خلقت أنثى؟ 

هاني شاكر: نقيب (إيقاف) الموسيقيين

turkish-culture-picture-id94366515

كتبت : منة عبيد

جرت العادة ان تضطلع النقابات العامة والعمالية، بأدوار حيوية هامة، في حياة أعضائها ورعيتها، ما يعادل الاهتمام، والحماس، وسخونة المعارك المحمومةـ التي تحقق الفوز بمنصابها، وكراسيها، وألقابها. والحقيقة ان مصر تشهد منذ عصور مأساة في سياسات سير العمل، والمحاباة، والتهميش، و”التطنيش”، وغيرها من المشكلات الكبرى داخل نقاباتها العامة، لا سيما النقابات الفنية.

ومنذ ان فاز الفنان هاني شاكر بمنصب نقيب الموسيقيين في شهر يوليو لعام 2015، والنقابة في حالة توهج، وتأهب، و” بتطق شرار” اذا جاز التعبير الشعبي . فعلى الرغم من مرور عامين على النقيب الجديد ومجلس نقابته، الا ان اعداد الفنانين والفنانات المصريين والعرب، الذين تم ايقافهم عن العمل في مصر، أو اعطاء تصاريح عمل لهم في ازدياد مضطرد وملفت للانظار والتساؤلات.

بعض  الاسماء التي تم إيقافها

أقوال-شيرين-عن-واقعة-«البلهارسيا»-في-تحقيقات-الموسيقيين

شيرين عبد الوهاب. المصدر: مجلة لها

دعونا نلقي ضوءا على اسماء بعض الفنانات السيدات، اللاتي تم التعامل معهن بشيء من العنف، والصلف، من قبل النقابة؛ فلم يكن قرار هاني شاكر، بصفته نقيبا للموسيقيين المصريين، بإيقاف المطربة شيرين عبد الوهاب، عن العمل داخل مصر، وتحويلها الى التحقيق داخل النقابة، إثر الجدل الذي أثاره انتشار فيديو لها، تمزح مع احد معجبيها، بشكل لم يكن لائقا؛ لم يكن ذلك القرار هو الوحيد من نوعه منذ توليه النقابة.   فالمطربة ” شيما” صاحبة الكليب ” عندي ظروف”، الذي رآه مجلس النقابة خارجا عن العرف والتقاليد، والمغنية المغمورة ليلى عامر، وفاطمة إبراهيم التي صدر حكم بالحبس في ٢٣ يناير… جميعهن من ضمن قائمة الأسماء الذي اتخذ حيالها الاجراء بالمنع المؤقت من العمل، والحبس في بعض الأحيان لأسباب أخلاقية. ولكن القائمة تضمنت أسماء أخرى مثل المطربة المشهورة دينا الوديدي، والتي تم ايقافها لأسباب تبعد كل البعد عن التجاوز الأخلاقي. 

 

فالامر لا يقتصر داخل نقابة الموسيقيين على قرارات ايقاف المشاهير او الاسماء المعروفة، بل امتد ليطول بعض الموسيقيين وراقصات الملاهي اللاتي ينتمين نقابيا الى الموسيقيين، واللاتي صدر قرار بايقاف رخصة ستة منهن دفعة واحدة منذ عدة أشهر. وكانت حيثيات القرار تتلخص في لفظ  الخلاعة ! وكأن هناك زيا شرعيا كان على الراقصات الشرقيات الالتزام به ولم يفعلن.

ولكن الأمر لم يتوقف هناك، فحتى أبلة فاهيتا، “نالها من الحب نوبة”.

أسباب الإيقاف

____ ____

هاني شاكر: المصدر

لم تكن سيول الايقافات داخل نقابة الموسيقيين، وكذلك الخلافات التي تدب بين الحين والاخر بين مجلس النقابة متمثلا في نقيبه، وبين عددا من المطربين العرب كلها بنفس الدوافع والحيثيات، وانما اختلفت المواقف في العديد من الحالات؛ فبعض القرارات كما في حالة دينا الوديدي واحمد سعد ووليد منصور كانت بسبب عدم الالتزام بشروط التعاقد على بعض الحفلات. أما وقررات ايقاف اخرى جاءت بسبب عدم تسديد رسوم الاشتراك بالنقابة، إلى جانب دعاوى العفة والالتزام الخلقي كما في حالة الراقصات، والتي لا تختلف عنها كثيرا دوافع ايقاف شيرين عبد الوهاب عن العمل .

بالطبع ليس لدينا ادنى حساسية في ان يمارس رب العمل ورئيسه صلاحياته الكاملة في معاقبة المخطئين والمتجاوزين من ابناء واعضاء نقابته، ولكن اللافت للنظر هي الكثافة التي يتخذ بها شاكر قرارات الايقاف، والسرعة التي تتم بها استصدار تلك القرارات، والخضوع بكل اسف لضغط السوشال ميديا، الذي اصبحت عضوا افتراضيا داخل مجالس ادارات ونقابات مصر بصفة عامة . فنرى ان نقابة الموسيقيين تتحول الى مدرسة الاخلاق الحميدة التي يعاقب تلاميذها بالفصل عند التجاوز، وما ينقص الامر فقط هو استدعاء ولي امر لكل فنان موقوف، لتكتمل صورة الهيمنة الابوية التي يبدو ان مجلس النقابة يسعد بممارستها، ويعتبر ذلك حزما وحسما حميدا يضاف الى انجازاته في علاج بعض ابناء النقابة والخدمات الاخرى.

 

إغسلي! أطبخي! تجملي… وكوني بيضاء

لا شكّ أنّ الإعلانات، على الرغم من قِصر وقتها، تشكّل النسبة الأعلى مما يُعرض على التلفاز. تظهر فجأة للمشاهدين أثناء حضورهم برامجهم المفضلة، وتفرض نفسها ومحتواها عليهم، فيجدون أنفسهم منسجمين مع الإعلانات، متشربين رسائلها المبطنة دون أن يدركوا.

كما لا شك إن للإعلانات تأثير قوي جدا ومباشر على المجتمعات، لأنها تلعب دورا هاما في تحديد الأدوار الجندرية، فهي تقرر المعايير التي تجعل المرأة والرجل مثاليين من وجهة نظر المجتمع. فقد أكدت الدراسات بأن استخدام أصواتا ذكوريا في الدعايات، يزع فكرة ان الرجال أكثر مصداقية من النساء، كما أكدت أن دعايات المكياج على سبيل المثال، تغرس فكرة أن المراة المثالية جذابة، وان المرأة غير الجذابة ناقصة.

نود أن نشارككم اليوم بمجموعة من الدعايات التي تحمل رسائل مبطنة. ما هي هذه الرسائل؟

1- إعلانات مسحوق الغسيل

 في كلّ إعلانات مساحيق الغسيل، يعتمدون نمطاً أساسياً رئيساً، وهو مخاطبة الأنثى فقط في الإعلان، لتعزز الفكرة الخاطئة وهي أنّ الأعمال المنزلية هي من واجبات النساء فقطـ وإنها مهام نسائية. وتظهِر الإعلانات في الغالب سيدات يتسابقن لإرضاء رجالهن في نظافة أنصع، أو ممثلات أو مطربات مشهورات ترتدين أجمل الثياب وتلف حولهن مجموعة نساء، لتتسلع المرأة في نظر المشاهد ضمن قالب واحد ما أنزل المنطق به من سلطان.

  2 – إعلانات الأطعمة

وتستكمل اعلانات الأطعمة نفس مسيرة التنميط، المرأة في المطبخ والرجل ممداً على الكنبة منتظراً أن تأتي المائدة الى عنده، لتكون وظيفته فقط القاء الملاحظات عليها وهي صامتة تستنجد الرضا.  وكذلك لا يضيّعون فرصة الإستفادة من الأمثال الشعبية الساذجة المعززة لجندرة الوظائف الإجتماعية، ك ” أقرب طريق لقلب الرجل معدته”، لكن بالطبع إنّ مشاعر الرجل أعظم من أن تحركها أكلة!

  3- إعلانات تبييض البشرة

تنتشر اعلانات منتجات  تبييض البشرة على كافة محطات التلفزة، مما يبث رسائل عنصرية ضدّ السّمار، ويقلل ثقة الفتيات المراهقات بلون بشرتهن، ولا تركز هذه الإعلانات على صحّة البشرة بغضّ النظر عن اللون، إنّما تتعمد إظهار البشرة الأفتح أكثر نضارة.  وللأسف تتهافت الفتيات على شراء هذه المنتجات على أمل أن يحصلن على بشرة بيضاء ليُعجب بها شاب كالذي يظهر في الإعلان!

4- إعلانات المكياج

 

إحصلي على رموشٍ أطول، على عيونٍ أوسع، على أنفٍ أصغر… تتهافت الإعلانات بمنتجاتٍ ومساحيق تُخفي الهويّة الجمالية الخاصة بكل فتاة، وتنشر معايير ثابتة تعتقد بأنها هي الوحيدة التي تعني الجمال، الرموش الطويلة والشفاه المنفوخة والعيون الملونة، لتطبع نسخاً مكررة ، وتقلل ثقة الفتيات بجمالهنّ.  

 وفي الختام نود أن نطلب منك أن تركزي على الرياضة والأغذية الصحية، وأن تتذكري بأنّ البشرة السليمة ليست البيضاء إنما البشرة الصحية المرتاحة. لا تجعلي هذه الإعلانات تقنعكِ بأنكِ في المطبخ وزوجكِ ينتظر المائدة، وتذكري أنّ الزواج مشاركة في كلّ شيء.

كلاكيت: لنعمل معا. هل استفزتكم هذه الدعاية؟

Screen Shot 2018-01-22 at 9.14.23 AM

نريد اليوم أن نشارككم في  دعاية لفتت انتباهنا في الآونة الأخيرة.  و بالرغم من بساطة الدعاية إلا أن هناك شيئا استفزنا لدرجة رغبتنا في خلق حوار حولها. وفي ذهننا سؤال واحد، كيف كان شعوركم عند رؤيتها؟ 

لنعطيكم خلفية عن الموضوع، تتربى الأنثى في بلادنا على أنّها هي من يجب أن يعمل في البيت، ويتربى الذكر على أنّ مسؤولية البيت ليست من مجال تخصصه. أصبحت هذه الفكرة مغروسة في ذهن المجتمع بشكل متأصل، حتى أنّ بعض الأمهات يصبن بالغضب اذا كان ابناءهن الذكور متعاوين في المنزل، فينهرونهم، ويذكرونهم  بأنهم رجال، والرجال لا يعبثون بأعمال النساء. كما تأخذ هذه الامهات الخطوات الإضافية لضمان عدم تكرار الخطأ، فتشعرن الأخوات أو الزوجات بالذنب، وتذكروهن بأنّ من واجباتهن المحافظة على رجولة إخوانهن ورجالهن.  فغسل الصحون، وترتيب المنزل هي من واجباتهن.

هذه الأمهات تعتقدن بأن هذا هو العدل والصواب، فيعملن على التأكد من تربية جيل بعد جيل يعتمد نفس النسق الجندري.

وعلى الرغم من أنّ هذا تقسيم غير عادل وغير صحي، إلاّ أنّ هذا ما اعتادت عليه أغلبية المجتمعات، وبالأخص المجتمعات العربية، فصار نمطاً مجتمعياً طبيعياً، لا يستفز المُشاهد حينما يُعرض في السينما والتلفزيون مثلا، فتظهر المرأة مُتحملة كلّ مسؤوليات المنزل، تعدّ الطعام وزوجها على الأريكة، تنوّم الرضيع وزوجها على الأريكة، تكوي، تغسل، تنظف، وزوجها ما يزال على الأريكة.

لذا لا بدّ أحياناً من صعق المشاهد، ولفت انتباهه بقلب الأدوار قليلاً، كي يحاول أن يسأل نفسه أسئلة منطقية، لو كان الرجل هو من يتحمل كلّ المسؤولية المنزلية، ماذا ستكون ردود أفعالكم؟ هل ستعتبرونه منظرا طبيعيا، كما لو كانت امرأة، أم ستتعاطفون معه؟ 

شاهدوا المقطع التالي وأخبرونا عن ردة فعلكم.

وفي ذات السياق، تحدثت الدكتورة نوال السعداوي عن مرض العصاب النفسي في كتابها المرأة والصراع النفسي، وأوضحت أنّ نسبة النساء المصابات بالعصاب أعلى بما يقارب 50% من الرجال وذلك لإشارتها الى أكثر من دراسة في العيادات النفسية، وأغلب الأسباب كانت تعود الى أنّ المرأة اعتادت أن تتحمل فوق طاقتها، فهي تتحمل جميع الأعباء المنزلية والعناية بالأطفال بالإضافة الى دراستها وعملها خارج المنزل. هل توافقون؟