';

أفغانيات تتربين كصبيان لتجاوز التحيز المجتمعي ضد البنات

Mehran Rafaat
مهران٧ سنوات، تلعب من اخواتها التوأم في افغانستان في ٢٠١٠. الصوره بعدسة Adam Ferguson

في الدولة التي صنفت من قبل الأمم المتحدة كأسوأ و أخطر دوله ليولد الانسان أنثى، و الدولة التي لا تتجاوز فيها عمر المرأة ٤٤ عاما، و الدولة التي يحصل فيها الرجل على كل الإمتيازات بينما تستقبل المولودة الأنثى بكآبة، ظهر مجتمع سري من البنات اللواتي ينشأن كصبيان. تسمى هذه البنات بالبشا بوش و التي تعني ” تلبس كصبي” باللغة المحلية.

هؤلاء الطفلات اللواتي تمثلن جنسا ثالثا موجود و بكثرة، فليس من الغريب أن يجد الأفغانيون واحدة منهن في كل عائلة ممتدة و في كل مدرسة. فهي الطريقة الوحيدة لهن للحصول على تعليم، و هي الطريقة الوحيدة لعائلاتهن للحصول على طفل يستطيع التحرك و تخطي الحدود الجغرافية المفتوحة للذكور و مغلقة للإناث. قد تأتي هذه البنات من طبقات أو أعراق مختلفة. الشيء الوحيد الذي يربطهن هو حاجة عائلاتهن لذكور في مجتمع لا يقدر الإناث و يطالب بالذكور في أي ثمن.

هؤلاء البنات يستطعن العمل و قضاء حاجات عائلاتهن و مرافقة باقي الإناث في العائله و غيرها من المزايا. و لكن هذه المزايا تختفي بوصولهم لسن البلوغ، فيتوقع منهن المجتمع أن تتحولن ألى فتيات و أن تعشن كنساء و تحضرن للزواج. و مع ذلك، قبل وصولهن إلى هذا العمر، تعيش هذه البنات بوضعية معينة  بين الذكر و الأنثى. فلا يكون عليهن أن تعملن في المنزل و لكنهن لا يتعاملن كما يعامل الذكر تماما.

هذا الخداع الجماعي موجود منذ القدم في أفغانستان، الكل يعلم عنه و الكل يقبله، و لماذا؟ لا بد أنها الطبيعة البشرية التي تقاوم و تتوق للحرية بغض النظر عن النتائج أو السياق. ففي مجتمع فيه فصل جنسي كامل، لا بد أن تظهر طرق مختلفة لتجاوز العقبات.

ثقافيا، تظهر هذه العادة في العديد من الكتب و الأفلام. و لعل أهم الافلام التي ظهرت فيه هذه الفكرة هو فيلم يدعى أسامة ٢٠٠٣ ، عن فتاة صغيرة تتنكر كطفل ذكر لتساعد عائلتها في عهد طالبان. (ملاحظة الفيلم سوداوي لاي شخص لا يرغب في مشاهدته)

http://youtu.be/GRkc6BoDdKM
 

كما كتبت عنه الكاتبة جيني نوردبيرغ   Jenny Nordberg، تحت عنوان The Underground Girls of Kabul.

هذا الموضوع يجبرنا على التساؤل عما هو الصح و ما هو الخطأ، و عما إذا كان علينا مراجعة تفكيرنا فيما يتعلق ببعض العادات الموروثة في مجتمعاتنا الإسلامية.