';

شيماء الصباغ… زهرة رحلت

هشام علام

القاهرة ٢٩ يناير ٢٠١٥

  [quote font=”times” font_size=”14″ font_style=”italic”]

 “فاكرة أول مرة أعرف انها بتنزل المظاهرات كان يوم خلع مبارك وكنا راجعين من المظاهرات بالليل أوى واتقابلنا على باب العمارة ويومها كنا بنغنى فى المظاهرات أووه أووه أووووه شيلنا حسني ….اتعلمت كتير منها ٬ عمر ما إختلفنا ووصل معانا النقاش حتى ان نعلى صوتنا واحنا بنتناقش٬ كانت بتحترم آرائى وكلامى وتختلف معايا باحترام ”  ~الآء أسامة٬ جارتها في البناية[/quote]

shaima15

قبل ساعات من حلول الذكرى الرابعة لثورة ٢٥ يناير، خرجت مسيرة تضم قرابة ٣٠ فردا من اعضاء حزب التحالف الشعبي الاشتراكي من مقره فى شارع هدى شعراوى فى اتجاه ميدان طلعت حرب لتضع إكليلا من الزهور على نصب شهداء الثورة فى ميدان التحرير، وبعد دقائق انفضت المسيرة، وعاد المشاركون وقد فقدوا زهرة من الاكليل..شيماء الصباغ قتلت، وانضمت الي قوائم الشهداء.

حدث ذلك بعد أن بدا المشاركون في الهتاف «عيش حرية عدالة اجتماعية». حتى قابلتهم قوات الشرطة المتواجدة لتامين الميدان باطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع، فيما اكد شهود عيان ان الشرطة استخدمت طلقات الخرطوش، الامر الذي نفته وزارة الداخلية.

shaima1

قتلت شيماء الصباغ،٣٢ عاما، اثر اصابتها بطلقات خرطوش في الظهر، فيما اعلن رئيس الوزراء ابراهيم محلب عن اسفه لمقتل قرابة ٢٠ شخصا خلال الاشتباكات التي جرت يومي ٢٤ و٢٥ يناير، مؤكدا ان النيابة العامة تتولى التحقيق في قضية الصباغ، وستعلن عن نتائجها فورا الانتهاء منها.

[quote font=”times” font_size=”14″ font_style=”italic”]“في أثناء قيام قوات الأمن بفض تظاهرة لمجموعة حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، من خلال إطلاق القنابل عليهم والخرطوش،وقعت شيماء الصباغ على الأرض وهي صامدة لم تخف ولم تهرب، ووجدت الصديق والرفيق البطل حسام نصر، جلس ليحملها، بعد أن وقعت فجلست ورائه بجوارها وقمت بحملها وفي نفس الوقت قبضوا على حسام ومنعوه من مساعدتي في حملها.”~ سيد أبو العلا، عضو حزب التحالف الاشتراكي [/quote]

shaima10

shaima 4

وتابع أبو العلا الذي حمل شيماء بعد اصابتها، في شهادته امام النيابة:

[quote font=”times” font_size=”14″ font_style=”italic”]

“كانت الشرطة خلفها من ناحية اليسار يطلقون عليها النار وفي نفس الوقت كنت أسمع صوت الفرقعات وصوت اصطدام الخرطوش بزجاج شركة إير فرانس. وجدت الدماء الطاهرة تسيل من أسفل رأس شيماء من ناحية اليسار. على الفور حملتها وتوجهت بها إلى الناحية الثانية من شارع طلعت حرب عند الممر المجاور لمقهى ريش كافيه وجلست بها على الأرض؛ حيث وجدت رجال الشرطة يطاردوننا ومازالوا يطلقون النار غير مراعين لإصابتهم لشيماء. وكان بجواري في أول الممر المهندس محمد صالح، أمين العمل الجماهيري لحزب التحالف، وجاء وقتها ضابط مباحث أعرف وصفه جيدًا ولا أعرف اسمه وطلبت منه أن يجلب لنا سيارة الإسعاف صارخًا فيه. ولم يستجب. [/quote]

حملها الزميل مصطفى عبدالعال، مرة ثانية داخل الممر، اتجهنا بها أنا وهو إلى أمام الجراج المجاور لمقهى زهرة البستان وأجلسناها على كرسي وسندناها وظللنا نبحث عن سيارة إسعاف ولم نجد. حاولنا إيقاف أكثر من سيارة ملاكي أو تاكسي ولم يوافقوا لأن الشرطة كانت تحاصر الممر. جاء طبيب يدعى ماهر نصار كان يجلس على المقهى، وحاول إنقاذها معنا.  ثم جاءت قوات الشرطة لتغدر بشيماء مرة أخرى، لكن هذه المرة أصرّوا على قتلها بعدم تمكيننا من إسعافها. حيث جاء ضابط المباحث الذي جاء في أول مرة عند الممر ومعه عميد شرطة بالزي الرسمي أعرف مواصفاته أيضًا. طلبنا منهم، ونحن نصرخ فيهم “هاتلونا إسعاف، إنتوا مقفلين الدنيا حوالينا” ولم يستجيبوا لنا لثاني مرة. 

بعد ذلك قبضوا عليّ بالقوة وأبعدوني عن شيماء وهي تتمسك بأيدينا تمسكها الأخير بالحياة، وألقوني في مدرعة تحت أرجل العساكر. وبعدها أدخلوا الدكتور ماهر أيضًا رغم صراخه بهم “:أنا طبيب بحاول أعالجها.” وبعدها أدخلوا مصطفى عبدالعال ومحمد صالح من حزب التحالف بالمنوفية، ظللنا نصرخ بهم “المهم تجيبولها إسعاف، سيبونا حواليها ننقذها، إحنا أخواتها.” ولم يستجيبوا أيضًا٬ وانطلقوا بنا إلى قسم قصر النيل ونزعوا شيماء وهي تموت بين أيدينا وتركوها في الشارع تنزف بدون منقذ”

 واختتم ابوالعلا شهادته:

[quote font=”times” font_size=”14″ font_style=”italic”]

“شيماء أقول لك شرفنا بجوارك مناضلة وشرفنا بجوارك شهيدة وكل الشرف لنا أن نلحق بك شهداء من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية التي استشهدتي وعشتي من أجله.” [/quote]

ياتي مقتل الصباغ، التي شغلت منصب أمين عام العمل الجماهيري بحزب التحالف الاشتراكي بمدينة الاسكندرية، متزامنا مع حالة من الاحتقان الداخلي الذي تعيشه مصر بعدما ازدادت عمليات زراعة العبوات الناسفة والقنابل الموقوتة في الاماكن العامة وتزايد اعداد القتلى في صفوف الجيش والشرطة في سيناء، وهو ما اتخذته السلطة الحالية سببا لزيادة التضييق علي المشتبه بانتمائهم لجماعة الاخوان، خاصة بعد زيادة دعوات الجماعة المحظورة للحشد ضد النظام الحالي في الايام السابقة لذكرى ٢٥ يناير.

shaima13

المقربون من شيماء يرون انها تنحاز لافكارها اكثر من أفكار أي فصيل سياسي تنتمي اليه، أثناء مظاهرات ٣٠ يونيو التي أطاحت بالرئيس الأسبق محمد مرسي، كتبت:

[quote font=”times” font_size=”14″ font_style=”italic”]”مش معترفة بمرسي ولا حكومته ولا كل القرارات اللى اتخذها، أنا مش معترفة بأي حاجة حصلت في عهد المجلس العسكري، أنا لم أتخطى مرحلة الـ ١٨ يوم بتوع الثورة لحد دلوقتي»[/quote]

عادل المليجي امين التنظيم بالتحالف الاشتراكي قال:

[quote font=”times” font_size=”14″ font_style=”italic”]”ان شيماء كانت ملائكية حين تختلف مع زملائها في آرائهم، الجميع كان يحبها ويحترمها، كانت تذهب الي سكان العشش والفلاحين وتستمع الي شكواهم ثم تعود لتبحث عن حل، تحارب من اجل حقوق العمال في ميناء الاسكندرية، وعندما تشعر انها غير قادرة على مساعدتهم، كانت تقوم بعمل عروض مسرحية لهم في اماكنهم، دائما لديها قناعة ان رسم الابتسامة على وجه البسطاء سوف يساعدهم علي تجاوز مشاكلهم وتسكين اوجاعهم، ربما كانت مستهدفة لهذا السبب.”[/quote]

shaima12

shaima14

وشيماء الصباغ، وهي ام لطفل يدعى «بلال» عمره ست سنوات٬ كانت تحب كتابة الشعر بالعامية، وربما كان هذا السبب وراء كونها مبتكرة في تاليف الشعارات السياسية التي تلهب بها مشاعر المشاركين في المسيرات، كما أن دراستها في المعهد العالي للفنون المسرحية ساعدتها كثيرا في هذا، يضيف المليجي.

زميلها في الحزب ايمن ابو العلا، كان اخر من تحدثت اليه شيماء قبل بدء المسيرة، ابن حي محرم بك بالاسكندرية حاولت ان تشد على يد زميلها لتشجعه على خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة

[quote font=”times” font_size=”14″ font_style=”italic”]كانت قوية متماسكة لديها قدرة غريبة ان القادم سيكون افضل، جلست معها وكنت محبطا ويائسا من عودة رجالا لحزب الوطني للاستحواذ علي البرلمان القادم، وتركتها وكلى يقين اننا قادرون على دحرهم والانتصار عليهم..نزلنا سويا، وعدت دونها، ساحاول ان انتصر من اجلها» يقول ابوالعلا.[/quote]

التفاصيل حول مقتل شيماء تشير جميعها الي ان القاتل معلوم، غير ان جهات التحقيق تصر على اتهام «الطرف الثالث» لحين انتهاء التحقيقات الرسمية.

وفي اعقاب مقتلها كتب الدكتور محمد البرادعي، نائب رئيس الجمهورية السابق، علي «تويتر» معلقاً:

[quote font=”times” font_size=”14″ font_style=”italic”]

“نري أقبح ما فينا ونفقد أغلي من فينا.”[/quote]

وأضاف:

[quote font=”times” font_size=”14″ font_style=”italic”]

“متي سندرك أن العنف ليس حلا؟ وأن وطنا قائما على هيبة الإنسان هو الوطن الذي نبتغيه جميعا.”[/quote]

حالة الاحتقان الداخلي تزداد، مبارك ونجليه حصلا على البراءة وكأنما لم تتلوث ايديهم يوما بدم أو مال مسروق، ورجالهم الذين افسدوا الحياة السياسية طيلة ٣٠ عاما يتأهبون للعودة عبر البرلمان المقبل، فيما انصاع المجتمع الدولي لمخاوف مصر من منظمات المجتمع المدني في الداخل واوقف تمويلها بشكل كبير، في المقابل يرفض ان يضفي شرعية علي الانتخابات المقبلة بارسال بعثات دولية للمراقبة، وفي ذات الوقت يبدو أن قطر تنصلت من التزاماتها تجاه مصر عقب وفاة الملك عبدالله، فعادت قناة الجزيرة لتصطاد في الماء العكر مع تصاعد الأحداث عشية ٢٥ يناير، كل هذا ومصر تعول كثيرا على المؤتمر الاقتصادي «مصر المستقبل» في منتصف مارس المقبل، لجذب استثمارات حقيقية تعين الدولة في تجاوز كبوتها الاقتصادية التي طالت لأكثر من ٤ سنوات، بعدما أوشكت يد الخليج السخية ان تنقبض.

funeral

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *