';

عكس التيار: يا ضيعان الإنسانية

بقلم شذى الشيخ

Osman-Sarls-photograph

طفلة سورية تستسلم للمصور عندما رفع كاميرته لتصويرها، معتقدةً أنو يوجه سلاحاً اتجاهها. تصوير: Osman Sağırlı

أسمع الأخبار، وأكاد لا أصدق كيف يمكن أن تصبح روح الإنسان وحياته مجرد عددٍ آخر في نشرات الأخبار اليومية، وكيف أن فواجع الحروب والتطرف أصبحت تحارب بجُمَلٍ تُعبّرُ فقط عن مدى قلق مسؤوليها. 

الموضوع لا يتعلق بمأساة اللاجئين السوريين الحاصلة حاليّاً فقط، وإنما يتعلق بمأساة الشعوب كاملةً على مرّ التاريخ؛ هذه الشعوب التي دفعت ولازالت تدفع كل يوم روحها ومسكنها وأمنها ثمناً للجشع الرأسمالي، وللخطاب الطائفي التفريقي المتعصب، الذي ينشره رجال الدين بين أبنائها.

وعلى الرغم من أن عدد منظمات حقوق الإنسان وحقوق اللاجئين وما إلى ذلك الآن تفوق بأشواط أعدادها في القرون الماضية، إلّا أن لغة الاحتلال والإرهاب والطبقية والطائفية والعرقية لازالت حاضرة وبقوة، الأمر الذي يدفعني إلى التفكير مليّاً بمدى جدوى هذه المنظمات وبالهدف الرئيسي من تأسيسها.

صديق مسعود يقول بأن الامم المتحدة اتت لتُغيث اللاجئين، ولذلك صوتت “لإسرائيل” حتى يُصبح هناك لاجئين لتعمل من أجلهم وتُغيثهم.

ولازالت أذكر إلى الآن مشهدين مؤثرين في مسلسل التغريبة الفلسطينية يظهر في إحداهما صديق مسعود وهو يهنىء الناس على استلامهم لكرت المؤن ، وفي المشهد الآخر يظهر وهو يتحدث مع مسعود ويدور بينهما الحوار الآتي، والذي أجاب عن تساؤلاتي الى حد ما:

مسعود: “مش عارف مادام الأمم المتحدة هالكد كلبها -قلبها- على اللاجئين، ما يحلوا مشكلتنا من الأساس ويرجعونا على بيوتنا”
صديق  مسعود: “ماهو لازم يكون في لاجئين عشان يعملوا منظمة لمساعدة اللاجئين، ولّا كيف بدهم يشتغلوا؟”

ليس هنالك شيءٌ قادرٌ على شفاء قلوبنا من مرض الكآبة الذي أصابها جراء كل هذه الأحداث المؤلمة، ولكن هناك أغانٍ وموسيقى تُعبّر عن مشاعرنا وقلقنا من القادم، وتذكرنا دوماً بإنسانيتنا الدفينة، وبضرورة التكاتف والتعاطف مع بعضنا البعض لتخطي هذه الأزمات.

ومن هذه الأغاني اخترت لكم:

1- أميمة الخليل – مررت أمس على الديار

“ومررت أمسِ على الديار … أنفض الحزن المعشعش في الجدار
وأقبل الأرض التي وطئت صغار”

2- أهو دا إللي صار – فيروز

“مصر يا ام العجايب، شعبك اصيل والخصم عايب

خلي بالك من الحبايب، دولا انصار القضية”

3- جوليا بطرس – خوفي على ولادي

“ما بعرف نحنا لوين، عم بنوصل لوين، لا بتنام العين ولا القلب بينام”

4- كارمن توكمه جي – سفرّني ع أي بلد

“مو طالع شمّ الهوا، ولا طلع غيّر جو، بيتي بالضرب هوا، ودخان الحرب عماني”

5- ريم بنّا – الغائب

“الله أصبح لاجئاً يا سيّدي                صادر إذن حتّى بساط المسجد
وبع الكنيسة فهي من أملاكه             وبع المؤذّن في المزاد الأسود
واطفئ ذبالات النجوم فإنّها             ستضيء درب التائه المتشرّد”

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *