';

ريهام سعيد.. جنت على نفسها براقش

إعداد رحمة المغربي ومريم أبو عدس

سألني أحدهم مؤخرا إن كنت أعتقد أن النساء يتكاتفن وتساند إحداهن الأخرى عند اللزوم. استوقفني السؤال وقتها، بالرغم من إنني أعرف الجواب جيداً. سألت نفسي إن كنت أتسرع في سلبيتي بالحكم على النساء، ولكن قصة الصحفية رهام سعيد مع العشرينية سمية عبيد  جعلتني أشعر بالأسى على حالنا، حال النساء في العالم العربي. فنحن لا نكتفي بالتنافس فيما بيننا، لا، بل تحاول إحدانا طعن الأخرى من الخلف عند أول فرصة. بالطبع، هذا لا ينطبق على جميع النساء ولكنه بالتأكيد ينطبق على رهام سعيد.

رهام لم تكتفِ بمهاجمة سمية عبيد، الفتاة المصرية التي تم التحرش بها أمام بوابة مول الحرية في مصر الجديدة. ولم تكتفِ بالتشكيك بأخلاق الفتاة على برنامج اسمه لا ينطبق عليه “صبايا الخير”.  ولم تكتفِ بتحميل الضحية مسؤولية العنف، الغير مبرر، الذي وقع ضدها، بل قامت بتحضير مفاجأة غير سارّة لها. فقد عرضت صورا خاصة لها، بعد أن تمت سرقتها من هاتفها الخاص، في محاولة منها في زيادة الإثارة في البرنامج. وكما تعلمون يا أصدقائي، نحن نعيش في منطقة يتم قتل النساء لأسباب أتفه بكثير مما فعلته ريهام. فهل يا ترى تدمير حياة إنسانة عن طريق انتهاك حرمتها وانتهاك حريتها الشخصية  كان يستحق الإثارة التي كانت رهام تحاول الحصول عليها؟

 أثارت هذه القصة جدلا واسعا في الفضاء الإعلامي المصري، ما بين معارض لتصرف المذيعة وما بين محاور في أخلاق الفتاة. ولكن حتى المدافعين عن الفتاة، لم يتناولوا القضية بطريقة موضوعية. حتى أكبر المدافعين عن الفتاة، لم يكونوا يدافعون عنها فعلا، لم يكونوا يدافعون عن الحرية بشكلها المجمل، لم يدافعوا عن حريتها في لبس ما تشاء، والخروج مع من تشاء و شرب ما تشاء،  بل كانوا يهاجمون المذيعة (باستحقاق) طبعا. فتحولت القضية الأساسية، وهي قضية تحرش بفتاة بمكان عام، الى قضية وضعت فيها سمعتها على المحك في مجتمع ذكوري، غير عادل. وتم تهويل الامر، بحيث تحولت فتاة عشرينية عادية، بين ليلى وضحاها، الى ضحية حكمية مجتمع وإعلام منافق. وأصبحت في موقف لا يحسد عليه أبدا.

للأسف غياب الميثاق الأخلاقي في تصرف المذيعة، وطردها من عملها وفضحها كإعلامية ، لا يلغي أن حياة سمية قد دمرت، مما دفعها للإعتراف بأنها تمنت لو أنها لم تتقدم بالمطالبة في حقها في القضية الأساسية وهي أنها تعرضت للتحرش في مكان عام. كما قالت بأنها تتمنى لو أن الوقت يعود بها فيتم التحرش بها، ولا تفعل أي شيء وتشكر الله على ستره لها.

هل هذا حقا ما نريده في مجتمعاتنا؟

كيف بدأت القصة؟

بدأت القصة بتداول مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، فيديو في أحد المولات التجارية بمصر الجديدة، لشاب يعتدي بالضرب المبرح على فتاة، وسط تدخلات من المارة وأمن المول، دون تبين حقيقة ما حدث.

ريهام سعيد بدل ما تكحلّها.. عمتها!

على إثر ذلك، قامت الإعلامية ريهام سعيد باستضافة سمية، لتروي تفاصيل التحرش بها، خلال برنامج “صبايا الخير”، المذاع على شاشة “النهار”، الاربعاء 28 اكتوبر/تشرين الأول. استجابت الفتاة، غير مدركة بأنها على وشك الدخول في كابوس ليس له بداية أو نهاية. بحيث أصبحت قصتها على كل لسان وأصبحت سمعتها محط حوار على جميع المنتديات، وتم استبعادها من عائلتها. 

 أما قصتها فبدأت كالتالي. قالت سمية بأن أحد الأشخاص تتبعها أثناء دخولها “المول”  حيث عرض عليها الذهاب معه لمنزله. عندما رفضت، حاول التقرب منها ثم أعتدى عليها بالضرب بعدما هددته باستدعاء أمن المول.  

أثنا المقابلة، كانت المذيعة تشكك في أقوال الفتاة. كانت تحاول لومها على ما حدث بحجة أن مظهرها غير لائق للخروج.  بالرغم من أن الفتاة كانت تلبس ملابس عادية.  ردت سمية قائلة بأنها تعتقد ان ملابسها لم تكن خادشة للحياء. فلابسها يشبه لباس 80%  من البنات. كما وضحت بأنه “مفيش أي ملابس تبرر إني أتعرض للتحرش”.

 وأشارت إلى أن الشخص المعتدي عليها،  معروف لدى أمن “المول” بسبب وجود أسبقيات له.

القشة التي قسمت ظهر البعير

ولكن إلقاء اللوم على الضحية لم يكن كافي. فقامت المذيعة بعرض صور خاصة للفتاة بدون إذنها، تمت سرقتها من هاتفها الخاص، من قبل أحد أفراد الطاقم الفني في القناة. حيث أخذ هذا الشخص هاتف سمية منها قبل أن يتم بدء اللقاء في البرنامج. وعلقت ريهام على الصور أثناء عرضها على شاشة التلفاز:

[quote]

“مش كل حاجة نشوفها نصدقها ومش كل حد يبقى مجني عليه يبقى فعلا مجني عليه، ومش كل فيديو نشوفه يبقى هو دا الحقيقة، لأننا منعرفش أيه حصل بعديه أو قبليه”.  ثم أضافت عن إحدى صور الفتاة: “لو هقبل إني أتشال بمايوه بالطريقة دي هقبل إن حد يعاكسني.. مش نهاية العالم”.

[/quote]

 سمية طارق.. ترُد

قامت سميّة  طارق في مداخلة هاتفية لبرنامج “حضرة المواطن” المذاع على قناة “العاصمة” توضيح موقفها . فقالت انها لجأت لريهام سعيد حتى تدافع عنها “وتاخدلي حقي”.  قالت بانها لم تكن نريد ان تكون في الإعلام.  هي كل ما أرادته هو التعرف على الشخص الذي تهجم عليها بدون سبب. وضحت بأن الأذاعة قامت بسرقة صورها ثم نشرتها بدون إذنها. فوجدت نفسها بموقف لا يحسد عليه. وبعد كل شيء قامتالأعلامية بتهديدها بأنها سوف تقوم بنشر صورها إن قامت بإتخاذ أي إجراء ضدها.

وبالرغم من أن سمية لم توافق على الحلقة التي تم تسجيلها، لأنها لم توافق على اسلوب المذيعة لأنها كانت تهاجمها. الا أن الإذاعة لم تأخذ رغبتها بعين الاعتبار. 

 

كما قامت بالظهور على برنامج “العاشرة مساء”  مع الإعلامي “وائل الإبراشي، وقامت بإعطاء معلومات إضافيّة حول تسجيل الحلقة، حيث قالت بأنه تم احتجازها بعد الإنتهاء من تسجيل الحلقة لأكثر من ساعة في استوديو البرنامج حسب أقوالها. وأضافت أن الأمن رفض خروجها من القناة، وحاولوا إجبارها على التوقيع على إقرار يتضمن اسمها ورقم بطاقتها القومية يفيد بأن الكلام الذي سيذاع في البرنامج على مسئوليتها الخاصة والبرنامج لا يتحمله.

اعترفت سمية بأنها ندمت انها اتخذت اجراء ضد الشخص الذي تحرش بها، لأن التصعيد الذي حدث بعد ذلك، أدى الى تدميرحياتها، فعلاقتها مع عائلتها تحطمت وأصبحت تعيش في خوف دائم من مجتمعها.

المصريّون يوحدون صفوفهم بهاشتاج #ريهام_ماتت

هاشتاق-موتي-ياريهام-يشعل-مواقع-التواصل

دُشّن هاشتاج حمل اسم #ريهام_ماتت  على تويتر، ليطالبوا خلاله بوقف إذاعة  برنامج الإعلامية ريهام سعيد على قناة “النهار”، وتصدّر الهاشتاج قائمة “الأكثر تداولًا”.

باسم يوسف يتبنى حملة انسحاب الشركات الراعية عبر حسابه على “تويتر”، والانسحابات تتوالى.

20151030122513

من يرفض عرض دعائي مجاني من قبل ملك الكوميديا المصري باسم يوسف!؟ بعد تبنيه لحملة لوقف رعايا برنامج “صبايا الخير”، أوقفت عدة شركات عقد رعايتها. حيث أعلنت الصفحات الرسمية للشركات عبر “تويتر”، مساء الخميس الماضي، أنها قررت كخطوة إيجابية وقف الإعلانات على برنامج ريهام سعيد وعدم مسئوليتها عن مُحتوى البرنامج.

 

النهاية: نجاح الثورة الإلكترونية بإسقاط برنامج ريهام سعيد

 

أعلن مالك قنوات “النهار” المصرية علاء الكحكي الجمعة، وقف برنامج “صبايا الخير وقدم اعتذره للشعب المصري.  وقال الكحكي عبر صفحته على فيسبوك إن النهار قررت تعليق إذاعة برنامج “صبايا الخير” وفتح تحقيق موسع بشأن الحلقة المثار بسببها الجدل. وأكد أن النهار تقدم اعتذارها لكل من استاء من الحلقة المذكورة.

نهاية، لا بد أن سمية كانت ساذجة بإعطاء تلفونها لشخص من الإذاعة بدون وجود أي حماية على تلفونها. ولكنها أيضا فتاة شجاعة، بحيث قامت بالدفاع نفسها، ولم تصمت على حقها بالرغم من كل الظروف القاهرة التي وضعت بها. لدي شعور بأن هذه ليست نهاية سمية. وأتمنى من كل قلبي أن تصمد وترفع رأسها، و أن تبتسم لها الظروف قريبا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *