';

المُصوّرة الصحفيّة إسراء الطويل. إنما للحبس حدود

بقلم رحمة المغربيIsraa al-Taweel

المصورة الصحفيّة إسراء الطويل، المصدر: دوت مصر

أود اليوم أخباركم قصة. قصة لاعتقال المصورة الصحفيّة  إسراء الطويل وصديقيّها عمر وصهيب من قبل السلطات المصريّة، وذلك بدون تهم واضحة (من الباب للطاقة).

ولكن لنبدأ الحكايا من بدايتها.

بلا شك عند إطلاعك على معلومات إسراء الشخصية سوف تجدها فتاة عشرينيّة ثوّرجيّة حتى النخاع، وترفض أن تكون فتاة (تمشي بجانب الحيط وتقول يارب الستر)، ولكن عند إصابتها بعيّار ناري في ميدان مصطفى محمود، أثناء تغطيتها لأحداث 25 من يناير 2014، فبالتأكيد لم يكن خيارها الشخصي في تلك اللحظة أن تأخذ دور الضحيّة وتردد كلمات أغنيّة عبد الرحمن محمد الشهيرة “لأقعدن على الطريق و اشتكي و اقول مظلوم و انت ظلمتني” بل كان عليها أن تشد الحزام على وسطها كما غنى السيد درويش، لأنه لن يفيدها غيره.  كان عليها منذ اللحظة التي أُقعدت بها عن الحركة نتيجة الإصابة، أن تطلق ثورة أمل وكفاح، تكون هي فيها المكافحة الثوّرجية. وفعلاً استطاعت إسراء التخلي عن الكرسي المتحرك والعكازات، بعد رحلة علاجية استمرت لأكثر من عام ونصف ما بين أدوية، وجلسات علاج طبيعي وكهرباء.

  

337564_0

إسراء، عمر وصهيب، المصدر: المصريون

ولكن كما يقول المثل “يا فرحة ما تمت”، ما أن أخبرت والدها أنها تريد الخروج مع أصدقائها والتفسح للترويح عن نفسها، تم اختطافها بلا مقدمات هي وصديقيّها؛ عمرعلي وصهيب سعد، من امام كورنيش النيل بحي المعادي بالقاهرة، الأول من حزيران، بحسب هيومن رايتس ووتش.  وكأي شخص مفقود، بدأت محاولات البحث الروتينيّة على اسراء وصديقيّها، ولكن  باءت جميع المحاولات بالفشل.

3175_143628

إسراء الطويل وصديقيها، المصدر: “اسراء الطويل فين؟”

في تلك الأثناء، وبعد مرور أكثر من أسبوعين، في ظل تصريحات وزارة الداخلية التي تنفي مسؤوليتها عن إختفاء إسراء وصديقيّها، تم مشاهدة كل من اسراء وصديقيّها يخرجون من سجن القناطر،؛ ليتضح انهم اعتقلوا تعسفيًاً ومن ثم إخفائهم قسريّاً دون تصريح عن مكان وجودهم، والمفاجأة الكبرى أنه تم عرض إسراء على نيابة أمن الدولة، يوم الإثنين الموافق 15 يوينو/ حزيران دون تبليغ عائلتها أو المحامين!

بعد معرفة مكانها تم إحالة إسراء لوكيل النيابة، والذي بدوره رفض إعطاء أهلها، أية معلومات عن التهم الموجهة لإسراء وأسباب احتجازها، ولم يتم إستكمال التحقيق معها، وتم تأجيله إلى يوم الأحد 28 يوينو/ حزيران، والذي يصادف يوم عيد ميلاد إسراء. (حسب الصفحة التي أنشأها والدها لمتابعة ونشر أخبار ابنته إسراء فين!)

 ٢٠١٥-٠٨-٢٧-٢٠.٣٢.٤٩-620x330

إسراء الطويل تحضر جلسة تجديد حبسها للمرة الخامسة بـ «عكاز»، المصدر: تحرير نيوز

في الثالث في نوفمبر/تشرين الثاني كان سقف آمال وطموح اسراء مرتفعاً بأن تفرج عنها المحكمة في ذلك اليوم، وخصوصاُ بعد إمضائها 120 يومًا تقريبًا في الحبس الاحتياطي وتجديد حبسها 10 مرات، ولكن للأسف اصطدم رأسها بسقف آمالها. حيث قررت محكمة جنايات الجيزة المنعقدة بمعهد أمناء بطرة برئاسة المستشار معتز خفاجى، تجديد حبسها45 يوماً، لتصبح المرة الحادية عشرة الذي يجدد فيها حبسها، على خلفية اتهامها بالانضمام لجماعة إرهابية. أما عن تفاصيل يومها كتبت شقيقتها على حسابها الشخصي: 

اسراء بتحكيلنا اليوم امبارح انهم صحوها قالولها اجهزي طالعين.. هيا اتخضت لأن مكانتش تعرف ان الدايرة والجلسة اتحددوا وبتحس…

Posted by ‎آلاء الطويل‎ on Tuesday, November 3, 2015

5e2bc560-a5e8-469b-b1d8-fd2074011130

لم تستطع إسراء تمالك نفسها، فانهمرت دموعها عند سماعها لحكم تجديد الحبس، المصدر: bbc

كالعادة انتقلت مشاعر الغضب والتضامن من أرض الواقع إلى الفضاء الإلكتروني بلمح البصر، لتنتشر صور بكاء إسراء عند إعلان القاضي تمديد مدة حبسها مرة أخرى، مما ساعد على تصدر هاشتاغ #اسراء_الطويل المرتبة الأولى على موقع توتير.  كما أطلق نشطاء مصريين دعوات للعودة إلى ميدان التحرير، وأطلقوا هاشتاغ #راجعين_الميدان، للتوحد مرة أخرى تحت شعارات ومطالب 25 يناير 2011، على إثر تداول صور بكاءها على هاشتاغ #إسراء_الطويل. 

وبالطبع لن يخل الموضوع من “تلاطيش كلام”بين مؤيدي السيسي ومعارضيه، حيث قام مؤيدي السيسي إطلاق هاشتاج، #كلنا_معاك_يا_سيسي، للدفاع عن الرئيس ودعمه، بالإضافة إلى #كلبشوني_وغموني الذي هاجموا إسراء عليه بدعوى أنها لا تحب بلدها.

4a9c9981-b574-410d-8734-07a4c159a919

إسراء الطويل، المصدر: العبدليّة

نُقلت إسراء إلى مستشفى المنيل الجامعي لإجراء أشعة رنين مغناطيسي، في نفس اليوم الذي عرضت فيه على المحكمة وتجدد فيه قرارحبسها 3 نوفمبر/تشرين الثاني، وذلك لعدم استقرار حالتها الصحيّة واحتياجها لعلاج طبي عاجل، وفقا لخطاب النقابة العامة للأطباء. (نتمنى لها الشفاء العاجل)

إسراء هي واحدة من عدد كبير من الفتيات المحتجزات في السجون المصرية، واللواتي لا نعلم عنهن شيئاً بسبب التعتيم الإعلامي حولهن، ربما كانت إسراء أوفر حظاً من الأخريّات، اللواتي لم يجدنّ أحداً لحشد الرأي الشعبي والإعلامي.  و لنعلم نحن العرب بأننا لن نحظ  أبدا  على الديمقراطية، حتى يؤمن الشعب العربي بشكل عام والشعب المصري بشكل خاص، في حرية الرأي، والحصول على محاكمة عادلة  لجميع المواطنين، حتى وإن اختلفت معتقداتهم، واطيافهم السياسية التي ينتمون إليها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *