';

المحجبات في الغرب بين مطرقة الهوية و سندان التفرقة العنصرية

بقلم رحمة المغربي

لطالما حدثتني والدتي عن قصة ارتدائها الحجاب في اواخرالسبعينات (بدء ظهور التيارات الاسلامية)، حيث مانعت والدتها ارتدائه لأنه لم يكن منتشر في منتصف القرن الماضي، مما كان سيجعلها تظهر في المجتمع  كالعود الأحمر في حزمة خضراء (على حسب تعبيرها).  قصة والدتي هي نموذج مصغر من الذي يحدث الآن للمسلمات اللواتي يخترن ارتداء الحجاب في الغرب. فوالدتي كانت من بين “العيدان الحُمر”  عندها، تماما كما هن المسلمات المحجبات في الغرب اليوم. 

في هذا الوقت الذي يتصاعد فيه الحديث عن الاسلاموفوبيا وتأثيره على شكل التحالفات السياسية التي تخلق في العالم، والقرارات الأمنيّة والسياسية التي تصدر يوماً بعد يوم  للقضاء على “الإرهاب”، وفي خضم ما حدث الشهر الفائت في باريس وتونس وأمريكا والعديد من الدول الأخرى، يدور في بالي عدة تساؤلات عن المتأثر المباشر لكل هذا العبث المنظم وهي الفتاة المحجبة التي ستدفع ثمن حماقة غيرها.

هل أصبح الحجاب ورقة بوكر في أيدي الأحزاب السياسية المناهضة والمؤيدة لوجود المسلمين في الغرب للوصول لسدة الحكم في بلاد الغرب مثل ما حدث في الانتخابات الكنديّة والتركيّة؟ وفي حال نجحت تلك الأحزاب والمؤسسات التي تناهض الحجاب في الوصول للحكم في بعض الدول، وجيّشت الرأي العام نحو إصدار سياسات ليست بصالح المسلمين، هل سيكون على المسلمات في الغرب التخلي عن الحجاب، على الرغم من أنهن يرتدينه بملئ ارادتهن ورغبةً منهن بإظهار هويتهم الأنثوية كمسلمات؟

وبالرغم من تدهور الحال بالنسبة للمسلمين في الغرب، وخاصة النساء بسبب ارتدائهن الحجاب، حيث زادت نسبة حالات العنف ضد المسلمين في الغرب بعد هجمات باريس،بنسبة 300% في بريطانية وحدها حسب تقرير نشرته صحيفة الاندبدنت.  إلا أن ردود الفعل باتجاه هذا العنف يشير الى أن ذلك العنف لا يزال عبارة عن تصرفات فردية. هناك جهود مختلفة في الغرب لحماية المسلمات و الدفاع عنهن، سواء من أفراد أو حتى مجتمعات أو حتى على شكل سياسات في القطاعين العام والخاص.

فيما يلي بعض من حالات الاعتداءات على المحجبات التي حدثت الشهر الماضي، وردود الفعل نحوها.

 

1- “زارا” تقيل موظفين فيها بعد حادثة منع محجبة من دخول متجرها في باريس

zara-profits

إحدى متاجر زارا، المصدر: اندبندنت

قام حارس متجر الماركة الشهيرة “زارا” (الذي طُرِد لاحقاً مع مدير الفرع)، بطلب من فتاة محجبة أن تنزع حجابها قبل دخولها المحل، وذلك بعد يوم واحد فقط من أحداث باريس السبت الموافق 14 نوفمبر/تشرين الثاني. وعلى إثر ذلك أطلقت الجالية المسلمة الفرنسيّة حملة مقاطعة واسعة للماركة بعد مشاهدتها للفيديو الذي تداوله الفرنسيون على مواقع التواصل الإجتماعي.

 

2- اعتقال مالكة صالون بريطانية بعد نشرها إعلان تمنع به المسلمات من دخول صالونها

Beauty-Salon-owner-arrested-for-saying-she-wouldnt-take-bookings-from-muslims-main

منشور الفيسبوك التي قامت ابريل بنشره، المصدر: صحيفة ميرور البريطانية

اعتقلت السلطات البريطانية أبريل ماجور، البالغة 43 عاماً، والتي تملك صالون تجميل في مقاطعة أوكسفوردشاير، وذلك بعد نشرها إعلان على حساب الصالون على موقع الفيسبوك، تعلن فيها عدم قبولها أي زبائن من المسلمين، حتى لو كُنّ يحملن الجنسية البريطانيّة، حيث قالت “حان الوقت لأقدم مصلحة بلادي على أي شيء آخر”.

 3- رجل يدفع امرأة محجّبة أمام القطار في لندن

2E6892BC00000578-0-image-a-2_1447412947408

صور التقطت من الكاميرا المثبتة في محطة القطار، المصدر: ديلي ميل

تعرضت فتاة محجبة لاعتداء من قبل رجل في محطّة بيكاديلي سركس، لندن،  يوم الثلاثاء الموافق 10 تشرين الثاني/نوفمبر.  حيث قام الشاب بدفع الفتاة  أمام قطار، مما أدى إلى ارتطام رأسها بالقطار وسقوطها على أرض المحطّة. أصيبت الفتاة بجروح طفيفة في وجهها. وتلقّت العلاج في المستشفى فيما مثل الرّجال أمام المحكمة 25 تشرين الثاني/ نوفمبر.

4- بريطاني يدافع عن فتاة مسلمة تعرضت لهجوم “عنصري” 

2E89982100000578-3322421-image-a-80_1447780512410

آشلي بويز، المصدر: ديلي ميل

بالرغم من تزايد الأحداث العدوانيّة ضد المسليمين إلا أن (مش كل الأصابع واحد)، حيث قام البريطاني آشلي بويز (22 عاماً)، الذي كان ينتظر القطار للعودة إلى منزله بعد العمل، بالدفاع عن  يارا التي ترتدي الحجاب، من عنصري كان يوجه لها الشتائم والإتهامات عندما كانت تنتظر بمحطة القطار أيضاً. حيث قام آشلي بالوقوف في وجه المعتدي العنصري، عندما حاول الإعتداء على يارا ودفعه بعيداً عنها. 

5- بريطانيون يطردون رجلاً من المترو بعد أن أزعج شابة مسلمة

JS77279832

روحي رحمان، المصدر: .chroniclelive

تعرضت روحي رحمان البالغة من العمر 23 عاماً، لعنف لفظي من قبل رجل في قطار في بريطانية، حيث قام باتهامها  بتفجير قطار متوجه من مدينة نيوكاسل إلى وايتلي باي، التي كانت تستقله مع أختها مساء السبت 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2015، فما كان من ركاب القطار إلا أن أجبروا الرجل مغادرة القطار.

نقاش الحجاب لن ينتهي، ما دامت الجماعات الإرهابيّة، التي تقوم بأفعال بشعة تحت اسم الإسلام مستمرة،  لكن متابعة هذا النقاش، أمر يستحق المتابعة، لأنه يكشف الوضع الحقيقي للحريات في العالم، كما إنه يعتبر مؤشراً هاماً لاحترام حقوق المرأة وقراراتها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *