';

الجزء الثاني: قصة لجوئي..رحلة الضياع

بقلم دنيا

مع انه الطريق من المطار للبيت في أربيل مو طويلة، بس حسيتها سنين. راحت نوبة الضحك، وبلشت نوبة القلق. كنت قلقانة كتير من ردّة  فعله زوجي يوسف.  ماهو اشتَغلَتْ  بالبيت حرب البسوس لحتى اعطاني الضو البرتقاني واطلعنا على اسطنبول.  كيف بده يستقبلنا هلاء ؟ وشو رح يحكي؟ وشو لازم اعمل؟ 

 دخلنا على البيت مع أذان الفجر. أشكالنا بتقول إنّا طالعين من سجن الإعدام.  لقيت يوسف نايم على الكنباية بالصالون. ما استرجيت أقرب عليه، هربت ع الحمام، حطيت كل شي لابسته بالزبالة الا الستيانة، وفتحت الدوش.  وانفتحت دموعي، شو كان نفسي صيّح،  بس لأ، مسكت حالي، زي ما طول عمري بعمل. انا مرا، والمرا بتسكت وبتتحمل.

 
 مخي أخذني لعشرين سنة لورا.
 

 يوسف

Print 

يوسف أول شخص بلتقي فيه بالجامعة.  شكلها الاقدار فضّتلنا الجامعة كلها مشان تسير هاي اللحظة التاريخية.  نفس الكلية بس اختصاص تاني، وسنة تالتة.  أنا كنت معجوقة باول يوم دوام، ناكشة شعراتي الكيرلي نكشة مريام فارس بهديك الأيام، ولابسة بلوزة عليها مرساة، ومخططة  زيتي وأبيض وبنطلون زيتي. كانت الموضة هديك الأيام غير شكل.  وكنت راشة عطر  kenzo،  يلي لهلاء بس شم ريحته، بتفوح الزكريات.
 

لحظة ما شفت يوسف، قلبي عمل دڤ دڤ. شب حليوة، اشقراني وعيونه خضر ملونة،  وتمه مرسوم بالقلم. مو ناقصه الا شوية طول بس المهم اطول مني بحبتين.  لابس بلوزة بيج، وبنطلون زيتي، بس ترى افتح من بنطلوني بدرجتين .

 
اتلبكت لما اجت عيني بعينه، ولأنه مافي غيره قدامي، سألته عن عنوان المدرج. هو جاوبني بكل تكبر وسماجة، قال لي إني غلطانة  بالرقم، خلاني أركض، بس حرام أخدني على المدرج. أول ما حطيت رجلي في المدرج، سمعت الدكتور بصرّخ اطلعي برة!  ماهو يمكن ابتنقص من قيمة شهادة الدكتوراة، اذا الطالب دخل بعد الدكتور. فطلعت عم جرجر ذيول الهزيمة وما كنت عارفة انه هالقصة لح تكون بداية عمر.
 

تلات شهور،  وكل يوم انا ويوسف نصبّح ونمسِّي على بعض.  واذا صار حديث، بنقهر من شوفة حاله. رسمت بخيالي من ثقافته العالية، وتيابه الغالية انه ابن شي وزير.

وطلعت نتيجة مادة الفيزيا راسبة فيها وبجدارة. مع إني كنت متاكدة اني قدمت منيح. علّيت قلبي، وعملت مراجعات، وطلع الدكتور مش فاهم على خطي لأنه متل خرابيش الجاج ! اقترح يوسف علي انه يعلمني الخط كان خطه بجنن ولوحاته  بتعقد.  وهيك صرنا كل يوم نقعد على مقعد تحت شجرة،  ساعة بين المحاضرات، يدربني على الخط . شفت خفة دمه وعطاؤه ولهفة قلبه الحلوة. وبلشت أُعجب فيه، وصارت الساعة ساعتين، منهم خمس دقايق تدريب على الخط،  والباقي طق حنك وتبادل نظرات الاعجاب.
 
لليوم، وبعد عشرين سنة لسة خطي منه العوض وعليه العوض.
 

وبعد سنة حُب اكتشفت، انه لا ابن وزير ولا سخام. هو شب منتوف، وجيبته مخزوقة، وتيابه عيرة.  وبلش تحدي  المراهقين، ما بدي غيره،  وبعيش معه على الحصيرة والخبزة والبصلة.
 قد ما حاولت احكي عن يوسف صعب،  بخلص الحكي ولسة ما خلصت.  ظروفه كانت صعبة.  الدنيا كسرت بخاطره،  وفرجته الأسى. صار قاسي.. يعني لزوم العيش.  بس ورا كل هالقساوة،  في قلب حنون، بحس بأصغر شغلة، و بزعل على أقل شي.

رامي

Print

 

رجعت للوقت الحاضر وللمشكلة إلي أنا فيها. دخلت على الصالون، وصينية القهوة معي.  وصحّيته…يوسف نحنا وصلنا. على عكس توقعاتي، قام والابتسامة على شفايفه، وعيونه كلها حنيّة.  قال لي

[quote]

 
الحمدلله على سلامتكم ، اهم شي رجع رامي ع البيت.

[/quote]

أنا بشوف رامي احسن ولد بالكون،  مو لأنه القرد بعينه أمه غزال، حسب النظرية الأزلية ، بس لأني عملت خطة بعيدة المدى انه يكون رامي غير عن كل الولاد.  
 

أول سنة بحياة رامي كانت مع عائلة يوسف بالشام، وكان لعبة الكل.  طاير عقلهم فيه كونه اول حفيد وماخد جينات ابوه الملونة . رامي انطلق لسانه أد ما الكل يحكي معه،  وصارت العيلة تلتم على بكير لتسمع حكايات رامي. 

 
لما بلشت رحلة الغربة والتعتير، ماكان رامي مطبق السنتين.  صار رامي مركز اهتمامي، وصرت خاف عليه أكتر من روحي،  وفكرة انه يبعد عن عيني ممنوعة، وغير قابلة للنقاش.  ونتيجة هاد الهوس، ما بعته عالمدرسة التحضيرية، وفورا نط على الصف الأول. شهرين داوم معه، واستناه تحت شوبات الخليج ،  بساحة المدرسة لحتى يخلص الدوام ورجعه بايدي.
 

داوم رامي وعقله مليان بالقراءة والكتابة،  وقلبه مليان بالتسامح وكرم الاخلاق.  ما بعرف يؤذي حد لا بلسانه ولا بايده. وطبعا قلة الخبرة وغياب وجود أولاد تانيين في حياته،  خلاه يصير عرضة لمضايقات الولاد اللي جايين من جنسيات وثقافاتهم مشكلة وملونة.  صار رامي انطوائي، ماعنده رفقات.  كان يحرق قلبي مرات، وهو يبكي  من الولاد. بس كنت واسيه، وأقول له اني فخورة فيه. وانه كل المدرسين بمدحو بأخلاقه.

وكبر رامي.. كل شبر بندر
 
كان دايما متفوق بالمدرسة، ومساعدي ومستشاري الأول. بس كان قليل الرفقات برّة البيت. ويمكن هاد كان من أهم أسباب قرار رجعتنا على سوريا.  منه رامي بختلط مع ولاد من نفس ثقافته، ومنه علاج طارق بكون افضل.

Print

 
ويا محلى المشاكل الانطوائية ادام مشاكل الربيع العربي.  حرستا عملت عمايلها معنا، والاحداث يلي صارت انحفرت بذاكرتنا متل النشيد الوطني كيف ما ابنمحى قد ما حاولنا.  صوت مطر الرصاص، والقنابل والصواريخ عملوا فوبيا لرامي من الصوت العالي. وشوفة الحواجز والمظاهرات الدامية، يلي بختلط فيها الحابل بالنابل كسرت قلب رامي. باص المدرسة بطّل يقدر يدخل ع حرست، وصرنا نضطر نمشي تقريبا كيلو بين الحواجز، تحت الرصاص.  ياما علقنا تحت الرصاص القوي.  كانت رجلين رامي تتجمد من الخوف والرعب.  وياما سحبت رامي من التخت وهو نايم اذا علق الرصاص بحارتنا.   قطعة الكهربا مع صوت الرصاص مزيج ما عم بروح من باله ابدا ولا بتخطاه. وبقعة شيب براسه موجودة لليوم. 
 
وصولنا على  أربيل بهاي النفسية المحطمة، بأول سن المراهقة،  كمان عملت مع رامي مشاكل مع الولاد بالمدرسة.  هم كانوا مفكرين انه ضعيف الشخصية وانعزالي. وما كانت المدرسة ولا اللي فيها عم بفهموا انه رامي عبارة عن طفل، مر بظروف كتير أكبر منه.
 

الحقيقة انه كل السفر مش عشان اي شي، كل اللي بدي اياه هو انه ابني يكبر في بيئة بتحترمه و بتفهمه بالرغم من انطوائيته. لأنه رامي طول عمرة غريب. وانا طول عمري غريبة، و أكيد أكيد ما بدي ابني يضل غريب زيي.

 التخطيط

 اسبوعين بعد رجعتنا من اسطنبول وانا ورامي بنحكي لبعض كابوس اسطنبول، بنضحك شوي وبنبكي شوي ومرات نسكت.  بس هي الليلة، رامي كتير كان زعلان، ومش قادر يحكي.  مسكته من وجهه  وقلت له، انت أملي بهاي الحياة، والمنقذ تبعي. مستعد تعيد هي التجربة كمان مرة ؟

 رامي كله 15 سنة،  صارت عيونه تضوي، وقال لي

[quote]

“بدي طارق يتعالج ، بدي شوفكم مرتاحين.  بدي ادرس منيح، وبدي والاقي رامي يلي ضايع جواي يا ماما. “
 

[/quote]

 اكيد متل كل أم بحب ولادي، لأني بحبه، مابدي كون انانية بحبه. مابدي حطه تحت باطي، وافكر انه من ممتلكاتي. بدي ترجم حبي اله اني اعطيه حريته حتى يكون مستقبله منيح. وبس شوفه نجح بحياته، بكون نجحت كأم.  وانا واثقة بقدرات رامي،  وبعرف انه رغم كل الظروف هو من جوا قوي.

 
استخرت الله، وقلبي طمني.  للأسف المجتمع الغربي رح يفهم ابني ويحتويه ويقدّر انسانيته. 
 
رنيت ع ابو صالح الصبح.
 

[quote]

ابو صالح كيفك؟ نحنا ارتحنا وبدك تلاقي طريقة اطالع فيها رامي 
 
-انا ما قصرت معك ،بس حظ مافي ! اذا بدي طالع رامي هالمرة السعر بدو يزيد لاني خسرت هديك المرة عليه 
 
-انت رتب الأمور ع الاخر واتصل علي .

[/quote]

 
عديت المصاري، وحسبت الناقص وقررت اني ما جيب سيرة ولا لمخلوق  لاني معروفة انا ام لسان مافي شي مخبى عندي.  اول مرة خبرت الكل، منه لاخد استشارات ومنه لاسمع نصايح.  بس ارجعت، قضيت وقتي، وانا أبرر للناس شو صار معي وكيف وليش، بدا ما اركز على حل.  فأخدت عهد ع حالي ما خبر الطير الطاير.
 
ضل يوسف.
 
مشوار التعتير وظروف الغربة طفّت الروح بينا .وخوفي من مزاجية يوسف خلاني دبّر باقي مصاري ابو صالح على السكت . اسبوع ومش راضي يوسف نفتح السيرة معه، وانا كل ما افتحها يعصب ويسكرها. حكيت مع ابو صالح  طلبت منه يحكي مع أبو رامي. 

يا اخينا الرجال غير ابتفهم على بعض، متل ما نحنا النسوان ابنفهم على بعض .

 
بس المشكلة الوحيدة هي انه رامي رح يسافر لوحده، انا على اسطنبول ما بقى ادخل، بعد ماتسخمت وانحبست واترحلت ، ويوسف مستحيل يقدر ياخد إجازة. وحتى لو قدر ياخد إجازة،  لوطلع شاف ابو صالح، والاجراءات… انا متأكدة رح يحمل ابنه ويرجع فيه .
 

رحلة الضياع

من حظي المشحور طلع يوم سفر رامي نفس يوم عيد ميلادي. .. البيت مشحون بشحنة توتر عالي.  أمل راحت على المدرسة، وهي تقولي خليني اليوم معكم.  طلعت ودموعها محبوسة بعينها.  ونزل يوسف على الشغل وهو يقولي اليوم مشغول كتير !
رن يوسف علي وقال لي نزلي رامي اوصله على المطار، عندي موعد شغل مهم ومعي ناس بالسيارة مالح اقدر اخدك معنا، بس خلي رامي ينزل فورا.

لحظة وداع رامي حاولت اتماسك بكل قوتي. امسكت رامي عند الباب واستودعته عند رب العالمين. قلت له انت أدها يا أملي . بس ما قدرنا نحط عيونا بعيون بعض. سكرت الباب وبلشت ابكي. رجع دق الباب، فتحت ولقيت رامي. حضنته بقوة وقلت له خلص بلاها نلغي كل اشي؟  قال لي لأ ماما،  بس بدي بوّس طارق.
 

Print

 
وصل رامي اسطنبول وابو صالح استقبله استقبال مرتب ،ماهو الافندي وصلته الحوالة باسمه ومشي الحال!

 اتصل علي رامي وقال لي:

 [quote]

-بابا كتير بحبني طلع.
 
-ليش كنت تشك بهالحكي ؟
 
-لا ..وهو عم بودعني حسيت قلبه عم يطلع من محله وقلت له يروح، بس ما رضي يتركني. شفت بعيونه شي اول مرة بشوفه، ومتأكد انو بكي بس طلع من المطار.
 
صحيح ماما عمو ابو صالح بقولي انه البوردينغ من اسطنبول لروما وبعدين لندن !؟ يعني مو مباشرة من مطار اسطنبول لمطار لندن . 

[/quote]

انا فورا حكيت مع ابو صالح، قلت له مو هيك اتفقنا، وين بدك تبعته؟ وهو يقولي ما تخافي، رامي بطل ! واذا نلقط بروما، بكون هيك نصيبه لانه ماعاد نقدر نبعته مباشرة علندن بعد ما انلقط اول مرة.
 

 انا بورطة حقيقية .. ابني بإيد المافيات ومافيني أحكي ليوسف اني متوترة، او حتى يمكن انضحك علينا!

  
عشر ساعات رامي بستنى طيارة اسطنبول -روما.  ابو صالح، رد رجع عنده، وفهمه على مواعيد الطيارات وفرق التوقيت بكل بلد. وبقمة توتري  لقيت رامي باعتلي مسج  بقول لي ما تقلقي انا أدها. وبعت لي معايدة من اسطنبول.

 

 كل يوم بقرأ هالمعايدة وببكي.
 
Print
وصلتني مسج :
 
[quote]

– ماما اتسكر باب الطيارة وعم تمشي 
 

[/quote]

وقع التلفون من ايدي، وبلشت ابكي بشكل ما بتزكر اني بكيت متله من قبل، الا لما عرفت انه طارق مريض. .شو عملت انا؟؟معقول بعتت روحي وبعدته عني؟ ركضت على تخت رامي وحضنت المخدة وكملت البكى تحت الحرام..
 

مرّو تلات ساعات والمفروض رامي يطمني انو وصل على روما بس صارو اربعة ولسه ما طمنّي وابو صالح ما عم يرد علي! صارو خمسة بس هالمرة رد ابو صالح علي.
[quote]

 
-وينه رامي؟؟
-مابعرف…

[/quote]

 

طلع عرق الجنان يلي مخبيته جواي. 

[quote]

-هلأ بدي ابني،هلأ بدي اسمع صوته ،اذا طيارته على لندن بعد ساعتين من وصله لروما، وصارله خمس ساعات مو مبين! وينه؟
-الحق علي يلي اتعاملت مع النسوان، ما بقى تتصلي علي، وسكر التلفون بوجهي 

[/quote]

 
الاحتمالات بعقلي فوق المليون..ليكون ضاع موبايله او نسيه بالطيارة، وحكى مع رقم بذاكرته.. يمكن انلقط  بروما، ومو قادر يحكي معنا؟ او يمكن يلي لقطوه حكو مع رقم عشوائي من موبايله؟
 

اتصلت ماما وصوتي مو طالع قلت لها نايمة، ادعيلي ماما وكثفي الدعاء، قالت لي انا دايما بدعيلك ،عندك شي؟ قلت لها لا بس حابة تدعيلي . وكان  نفسي قولها ابني ضايع !

 
رن التلفون برقم غريب، وسمعت صوت رامي
 [quote]

وينك؟

-انا بمطار روما، اتأجلت الطيارة تمن ساعات مشان الاحوال الجوية .

[/quote] 

 

وزي أي أم عربية تانية، عصبت عليه وبهدلته
 
[quote]

-هلاء اتزكرت اطمني بعد ما متت من الخوف ؟الله يسامحك انا ليش اعطيتك مصاري مو مشان تشتري هداة بالي؟ 

-ماما خلص شحن الموبايل وهلأ، لقدرت دبّر حالي واشحن. ما بقدر احكيكي كمان مرة بخاف تلقطني الشرطة ، انا قاعد ع أساس عم اقرأ كتاب .
[/quote]Print
 
ما استرجيت احكي مع ابو صالح، بعد ما شفت وجهه  التاني وبعد ما سقط القناع. والله من الأول قلت هاد بتم مهرب، بس انضربت ع راسي وعجبتني شخصيته. بس لا والله متله متل غيره، بعتله مسج وطمنته عن رامي، مع انه نفسي كان أزّفه بهدلة  مرتبة ، اخ لو انه ادّامي  هالابو صالح!
 

اصعب شي بالحياة الانتظار لأنه الساعة بتوقف، وببطل جعبالها تمشي كأنه عم بتغيظني.  بس مضطرة سايرها وما شيل عيني عنها،  لحتى لقيت امل بوجهي.

[quote]

 
ماما مابدنا ناكل اليوم؟

[/quote]

رجليّ مو قادرة تحملني، وقلبي رح ينفجر، والقلق عم يقصف ركبي، ما تم وسيلة اتواصل مع رامي  فيها.  اخ من تعبي، ومن خوفي. لك حتى لوم مو قادرة لوم حالي، مو وقته هلأ.

  
اتصل علي رامي بعد اربع ساعات. 
 

[quote]-ماما انا وعدتك اني ما رح انلقط …انا هلاء بمطار هيثرو [/quote]

 
سجدت ع الارض وقولتله انت أملي ..الف الحمدلله ع السلامة.
 
وهالمرة بعتت مسج للاهل والاصدقاء:

[quote]

 
وأصبح فؤاد ام موسى فارغا… رامي وصل لندن .

[/quote]

 
يتبع .. 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *