';

دنيا واضطراب القلق العام. الجزء الأول

Print
  ميس السمهوري
سكرت باب الغرفه تنام، وحطت التيلفون عالشحن، وبعّدت كاسه المي عنه، مشان ما تنكب عليه. 
بس اجت تنام، تذكرت ألف شغله بدها تعملها بكرا. حكت الصباح رباح بكرا الله بفرجها. بس الأفكار ضلت تدور برأسها. بعد ما تقلبت وفتحت فيسبوك كم مره و سكرته، بلشت تتذكر كل اشي تندمت عليه بحياتها.  صارت تتذكر شو قالتلها المعالجة النفسيه الي بتراجعها عن التعامل مع أفكار الندم ومحاولة توقيفها بعد ما تم الخوض فيها كلها و بطلت بدائرة التأثير.
 بس مافي فايده.
بلمحه شافت حالها طفله،  دارت بالحارة لقالت بكفي، بدون ما يكون عندها صديقه مميزه. 
 لحفيده تعرضت للتمييز كونها أنثى. 
 لبنت صبيه، خسرت صحباتها بمشكلة سخيفه.
 لطالبه درست توجيهي ونحتت من قلبها، و إجاها بيوم النتائج كعكتين.
 لبنت جامعيه ماعرفت تكون صداقات، ولا تعيش حياة الجامعه زي ما هي بدها. 
لخطيبه خسرت حب حياتها لأنها اتسرعت. 
 لزوجه فشلت بإنجاب أطفال من سبع سنوات. 
هاي الدوامه المبدئية. 
بلشت بدها تبكي. قررت إنها تبكي وجمعت قهر بكفي بكا سنين.
fc550559-2a69-4bc8-828e-87062beb5293
رن الجرس.
[quote]

مين؟
انا. (حماتها إجت)
دنيا :اتفضلي .
 لا لا مابدي أزعجك، بس طلعت بدي أشوف إذا تليفوني ضل على الكنباي،  محل ما كنت قاعده لاني مو لاقيته.
دنيا :والله يا خالتو مافي. بجوز نزلتيه معك وما انتبهتي؟
طيب وين صادق؟
دنيا : لسه ما إجا، بجوز يتأخر وأنا بدي انام . حضرتله العشا ورح أحط المفتاح تحت الدعاسه مشان ما يرن علي و يصحيني لأني اصلا ماعم بعرف أنام ولا أغفى ولا أرتاح ولا أشبع نوم و بضل اتنقوز وندي كوابي…. 
الحماي مقاطعه لكلام دنيا  : ما تحطيه تحت شي. خلص أعطيني إياه، وأنا بسمع صادق بس يوصل لأني بدي أسهر على برنامج أحمر بالخط العريض، فأنا بتوكل هالمهمه و بعطيه المفتاح.  
 الحماي في سرها: ‘ماصدقت تقعد تتشكون!’

[/quote]

رجعت دنيا على التخت. لفت فيها الدنيا، لفه سريعه. ليش كل ما أجي أنام هيك بصير معي؟ ليش هالقد تفكيري بنفسي وبالمستقبل وبالماضي وبالحاضر ما بخلوني أعرف أنام؟ صارلي سنه و نص بهالحال . أصلا قله النوم نفسها سبب من أسباب تعبي الجسمي و قله تركيزي.  و مزاجي دايما سيء و مش متفائله  . بطل شي يبسطني. حتى يوم الجمعه الي بستناه كنت مشان أرتاح وأشم هوا مع صادق بطلت أحبه. و بطلت أحب الناس.  كل حدا عنده قصه و بفكر حاله ماحدا عنده قصه غيره.
صرت أحمل هم كل الناس.  و ما حدا بحمل همي.
جسمي تعبان بده ينام، بس عقلي بضل شغال، سامعه صوت نفسي وصوت ضربات قلبي كأنهم براسي موجودين.  قلقانه من كل شي، و خايفه من كل شي. بس قالت المعالجة إنه رح أقدر أفرق بين القلق الحقيقي والقلق الي مخي بيعمله مشان تعودت عالقلق، وصار فيّ طبع. حكتلي لازم أستمر معها عالاقل 8 جلسات مشان أغيّر الطريقه الي بتفرج فيها على مشاكلي.  
Print
ما بدي أخد دوا. أنا مش مجنونه، مع إنها حاولت كتير تفهمني و تقنعني إنه الدوا علاجي ومو إدمان ولا تخبيص. بس أنا لا لسه مو متقبله فكرة الدوا لإني مو مجنونه.  هي شرحتلي إنه الدوا رح يساعد و العلاج مو عيب، بس أنا خايفه حد يكتشف الدوا.
بس هو  كل مافي الأمر أني دايما متأهبه، دايما خايفه و قلقانه.  بس شرحتلي المعالجة ليش هيك صار معي، مو لأني ضعيفه،  صار معي هيك لأني كتير مريت بظروف كنت أقلق فيها. وطولت وأنا قلقانه، فصارالقلق استجابه طبيعيه عندي،  حتى لو مافي شي حقيقي.
رح أستمر مع المعالجة. رح أفهم حالي أكتر .رح أحب الي عندي اكتر. رح أدير بالي على حالي اكتر.  ورح أحب حالي اكتر و بدي أتقبل الي ما بقدر أغيره. .. بدي اعيش.
خلص هلا …بدي انام.
***************************************
image1ميس السمهوري هي أخصائية نفسيه ، ستحصل على درجة الماجستير في علم النفس الإكلينيكي (السريري) قريبا. 
ميس ناشطه في حقوق المرأة، و تكتب الشعر والقصص الهادفه.  من أهم أهدافها الحاليه هي إزالة أو التخفيف من أثر الوصمه الاجتماعيه تجاه المريض النفسي أو المضطرب نفسيا أو من يعاني من مشاكل نفسيه في المجتمع العربي. فاتجهت إلى كتابة القصص القصيره،  تصف فيها المشاكل النفسيه التي ممكن ان يواجهها اي انسان في مرحلة ما، وذلك لإرسال رساله واضحه للشخص المصاب  مفادها انك لست وحيدا  في هذا العالم، وان هناك من يمكن أن يقدم المساعده وأن اللجوء للعلاج من الأعراض ليس عيبا ولا حراما ، وان الإهمال و الخوف من “كلام الناس” لن يفيد إلا في تعقيد الأمور أكثر .
تحرص ميس على إدخال بعض النصائح التي من شأنها أن تفيد القاريء بطريقه بسيطه .
 

Leave a Reply to darlinfask Cancel reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *