';

عندما يُفَسّر القرآن بطريقة ذُكورية

Print

إعداد رحمة المغربي ومريم أبو عدس

في إحدى حلقات برنامج “يا هلا” التي عُرضت مؤخراً على قناة روتانا الخليجيّة، قام مقدم البرنامج علي العلياني، بعرض أجزاء متفرقة من فيديو قديم لـ “الداعية” محمد العريفي، يتحدث به عن ضرب المرأة، وتشبيهه ضرب المرأة بضرب الدابة.  في هذا الفيديو إدّعى العريفي

[quote]

أن الله خلق جسم الرجل أقوى من جسم المرأة، لذلك فقد يؤدب الرجل زوجته بالضرب وتؤدبه بالبكاء… فعندما تضرب دابة، المقصود أن تؤلمها حتى تطيعك…[/quote]

ويستمر العريفي بسيل من الكلام الذي يؤلم الأذنين من كثرة جهله و عنصريته وتبليه على الدين. 

لا ندري كيف نبدأ بتحليل هذا الكلام. وفي هذه الحالة ما طلبه العلياني من العريفي بأن يتقي الله هو قليل عليه. 

 للأسف لم يمر الموضوع بسلام، فقد اعترض مؤيدو الداعية السعودي محمد العريفي بأن اتهموا المذيع بتجزئة الفيديو للتحريض الإعلامي على الشيخ وطالبوه بالإعتذار الرسمي له.  

قررت أن التزم المنطقية والحياديّة، حتى أتحقق من الموضوع شخصياً. تساءلت عن موضوع تجزئة الفيديو، وقررت مشاهدته، لعله  استُخدِم فعلا بشكل يشوه المعنى الذي كان يقصد العريفي إيصاله للمشاهدين.

ليتني لم اتحقق شخصياً من الفيديو، وليتي لم أسمع ما سمعت ولم أرى ما رأيت.

لم يكتفِ العريفي بذكر فعل الضرب، بل أباحه وحلله ، وذكر نكتة لترطيب الجو، وأبدع في شرح ماهية الأذى، وبأي اداة تكون، ومتى يبدأ ومتى ينتهي.  وأقر أننا نحتاج إلى مؤتمرات تتكلم عن “ضرب الزوج لزوجة”، ولكن لا نحتاج مؤتمرات تتكلم ” ضرب الزوجة للزوج” لأن هذا أمر نادر. و أسوأ من هذا وذاك قارن ما بين ضرب المرأة وضرب الدواب، وإن لم يربط الفعليّن مباشرة ببعض. فحقّر المخلوقات التي كرمها الله بجلسة واحدة، مع مجموعة من شباب المستقبل الواعد. (وأي مستقبل واعد هذا عندما يتم تحليل ضرب نصف المجتمع للنصف الأخر).

 لنفكر معا بطريقة منطقيه بمجموعة تساؤلات تطرح هنا.

هل يعقل أن نؤمن بعدل الله وأن نؤمن بأن الله قد أمر الجنس الأقوى جسمانيا بأن يتعرض للجنس الأضعف جسمانيا على حد قول العريفي؟ ألا يتضمن مفهوم العدل العكس تماما؟

وهل يجوز لمخلوق أن يتعدى على إرادة الله الذي كرم البشر فيحقر من قيمة البشر فيقارنهم بالدواب؟

وإذا أردنا أن نأخذ الموضوع لمكان أبعد قليلا، هل فكرة ضرب النساء فكرة مقبولة في السياق الدولي الموجود حاليا، وخاصة أن المجتمع الإسلامي جزء لا يتجزأ من هذا المجتمع الدولي؟ أليس من الأجدر أن نأخذ فكرة أن الدين صالح لكل زمان ومكان وأن نطبق ما يصلح لهذا الزمان و المكان؟

وأن كان فعلا الضرب هو الحل، فالشخص الذي لم يستجب الى كل الخطوات المذكورة من هجر المضجع الى الغضب و الهجران الى الصمت. هل سيستجيب الى الضرب الغير مبرح بالسواك؟ ما رأي متخصصي علم النفس في هذا السؤال؟

وأخيرا وليس أخرا هل فكرة الضرب لا تزال فكرة واردة في مجتمعاتنا الإسلامية، عندما يتوجه العالم الى نبذ جميع أشكال العنف ضد المرأة والطفل، لما أثبتته الدراسات العلمية من مساوئ الضرب؟

لكن ما هو تفسير “اضربوهن” حقاً في هذه الآية؟ 

الضرب مرفوض رفضاً قاطعاً سواء كان بعود السواك أو أي أداة أخرى. وسواء سبب الضرب الالم أو لم يسببه. فالضرب ضرب في النهاية. وما قام به العريفي ومن يمشي على نهجه من الشيوخ هو تفسير القرآن حسب العرف السائد في الثقافة المحلية متناسيين أن كلمة الضرب في القرآن الكريم أتى في 17 معنى مختلف عن الفعل الفيزيائي.

بحثنا في تفسير الدكتور محمد شحرور عن موضوع القوامة والضرب  ووجدنا التحليل التالي. حيث بدأ الدكتور شحرور بتحليل موضوع الضرب بالمفهوم الفيزيائي باستخدام اللغة العربية والقرأن ، ثم أخذ كلمة الضرب وحللها حرفيا. وأخيرا انتهى الى تفسير منطقي في مفهوم القوامة والضرب. لنتفجأ ان الضرب لا يعني ضربا كما حلله العريفي وغيره من أولئك الذين يفسرون الدين من وجهة نظر ذكورية مريضة. لنقرأ معا:

الضرب بالمفهوم الفيزيائي بين اللغة والقرأن.

[quote]

لقد حدث لغط كبير حول آية القوامة وضرب المرأة استناداً لقوله تعالى {واضربوهن}. هنا أؤكد أن للضرب معانٍ كثيرة:

الضرب بالمفهوم الفيزيائي: لم يرد في التنزيل الحكيم إلا إذا كان مخصصاً، فالضرب على كامل الوجه هو الصك {فصكت وجهها} والضرب بالعصا أو باليد من الخلف إلى الأمام هو الوكز {فوكزه موسى فقضى عليه} والضرب من الأعلى إلى الأسفل هو الهش {أهش بها على غنمي}، والجذب مع الأخذ والقبض هو السفع {لنسفعاً بالناصية}، وفي اللغة نجد مفردات أخرى فالضرب على الرقبة هو (الصفع)، والضرب بالقدم إلى الأمام هو (الركل)، والضرب بالقدم للخلف هو (الرفس). أي إذا أردنا أن نقوم بفعل الضرب بالمعنى الفيزيائي فيجب أن نقوم بكل هذه الأفعال مجتمعة وما نشاء منها.

[/quote]

تحليل لمعاني كلمة الضرب في القرأن الكريم:

[quote]أما ضرب في التنزيل الحكيم فقد استعملت بمعانٍ عديدة بعيدة عن الضرب الفيزيائي وهي:
{ضرب الله مثلا للذين آمنوا} ضرب المثل {وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله} يسافرون للعمل والرزق.  {إذا ضربتم في سبيل الله} أيضاً بمعنى سافرتم وقد تكون للجهاد. وهنا نوضح معنى {ولا يضربن بأرجلهن ليعلم مايبدين من زينتهن} الضرب هنا هو ممارسة عمل تظهر المرأة فيه زينتها المخفية، وهو ما نقول عنه الآن (التعري – ستربتيز) ولاعلاقة للخلخال بذلك.[/quote]

تفسير لمفهوم الضرب والقوامة في القرأن

[quote]

نأت إلى {واضربوهن} في آية القوامة فقد تناسى البعض أننا في اللسان العربي نستخدم (ضرب) بعدة معاني، مثل ضرب مثلاً، وضرب النقود، والضريبة بمعنى ما يضرب على الإنسان مقابل خدمة ما أو كسب معين، وضرب بيد من حديد أي اتخذ إجراءً صارماً، فاختار السادة الفقهاء الضرب الفيزيائي، ولتخريجها قالوا ضرباً خفيفاً غير مبرح لدرجة أنهم خرَّجوها بأن يكون الضرب كالمداعبة. ويقول أبو داوود في سننه : إن بعض الصحابة فهم من {واضربوهن} هذا المعنى المباشر، لكن الرسول الأعظم خرج إليهم قائلاً: لا تضربوا إماء الله، فلو صح قول أبي داوود هل يمكن أن ينهى الرسول (ص) عما أمر الله به؟

وما أراه وما يقبله العقل والمنطق والواقع، أن المرأة صاحبة القوامة إن استبدت وتسلطت، ولم تسمع لموعظة أو نصيحة، ولم يفد هجر فراشها (إن كانت زوجة)، فلنا أن نتخذ بحقها الإجراء الصارم ونسحب منها القوامة.

طبعاً هذه الحلول تبقى منطقية في حال كانت القوامة بيد المرأة، وفي غير ذلك تصبح لا معنى لها.
وأكرر أن خير مثال عن قوامة المرأة، خديجة بنت خويلد، حيث كانت تنفق من مالها على النبي (ص) لأنه تفرغ للدعوة، ولم يتزوج امرأة أخرى في حياتها.

هنا تكلمنا عن نشوز المرأة، فماذا إذا نشز الرجل؟

[/quote]

 أحد احتمالات لكلمة أضربوهن في هذا الموضع بالذات تفسر بمعنى (أبعدوهن ، أي ابعدوهن عنكم بعدم التعامل معهن، وهي من جذر: ضرب يضرب إضراباً، والإضراب عن الشيء هو الامتناع عنه. والسبب وراء هذا التفسير أن الرسول (عليه الصلاة والسلام)، لَمّا غضب على زوجاته عندما ضيقن عليه في طلب النفقة هجرهنَّ شهرًا ولم يضربهنَّ. 

هذا مقطع من فيديو لحوار في هذا الموضوع.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *