';

طريقك يا بنتي مسدود مسدود في عالم البرمجة، والسبب؟

رحمة المغربي

النساء يتفوقن على الرجال في مجال البرمجة والتشفير، ولكن في حالة عدم ذكر جنس كاتب الشيفرة!

via GIPHY

تفاجأ العاملون في مجال البحث العلمي وخصوصاً التكنولوجي بنتائج دراسة نُشرت من قبل باحثين أمريكيين على موقع PeerJ عنوانها؛ التحيز ضد المرأة في مجال كتابة البرامج مفتوحة المصدر: قبول طلبات الشيفرات المكتوبة من قبل النساء ضد الرجال.   وبالرغم من أن الورقة البحثية ما زالت قيد المراجعة من قبل مسؤولي الموقع، إلا أنها اجتاحت المواقع الالكترونية العلمية التي شككت بصحتها ودقة معلوماتها،ليس لأي سبب وإنما لما تحويه من نتائج فضحت بها التمييز الجندري الذي تعاني منه المرأة في مجال البرمجة والعلوم بشكل عام.

هل الغاية تبرر الوسلة؟

via GIPHY

أما عن كيفية عمل الدراسة ونتائجها، فقد قام الباحثون من جامعتي كاليفورنيا للفنون التطبيقية وكارولينا الشمالية، بتحليل معلومات مستخدمي موقع “غيت هاب”، وهو موقع يستخدمه  ما يقارب 12 مليون مبرمج غير معروف جنسهم، لنشر وتبادل الشفرات.  وهذا هو أحد المآخذ على الدراسة  حيث تمكن الفريق البحثي من انتهاك خصوصية  ما يقرب من 1.4 مليون مستخدم وتصنيف جنسهم بناء على البيانات الشخصية للمستخدمين، أو لأن عناوين البريد الإلكتروني تطابق حسابات على”غوغل بلس”.

تحليل أرقام البحث

via GIPHY

أظهرت النتيجة أن نسبة قبول مشاريع النساء وصلت إلى 78.6%، في حين وصلت نسبة قبول مشاريع الرجال إلى 74.6 %، بينما وصلت معدلات قبول طلبات تعديل الشيفرة التي تقدمها النساء إلى 71.8%،  ولكن هذا المعدل ينخض إلى 62.5% عند الكشف عن الجنس، وبالرغم من أن الانخفاض كان لدى الجنسين، إلا أن التأثير لم يكن بهذه القوة في تحليل بيانات الذكور.  وبغض النظر عن دقة الأرقام وتقاربها لكل من الجنسين، إلا ان الدراسة تعطي مؤشرعام أن التمييز ضد المرأة موجود في عالم البرمجة والعلوم بالرغم من إثبات جدارتها به. 

هذه ليست الدراسة الوحيدة التي أظهرت التحيز ضد المرأة

via GIPHY

اختبر باحثون من جامعة “يال”كيف سيتعامل العلماء اتجاه طلبات توظيف لشاغر مدير مختبر، حيث قامو بإجراء دراسة عشوائية على طلبات توظيف متطابقة من حيث المؤهلات، ولكن بعضها مرفق بإسم ذكر والبعض الآخر مرفقة باسم إنثى.  والنتيجة كانت: كان تقييم المتقدمين من الإناث لهذه الوطيفة أدنى بشكل ملحوظ مقارنة بالذكور. 

وفي دراسة أخرى نشرت في دورية الأكاديمية الوطنية للعلوم، وجدت أن الذكور يملكون فرصة مضاعفة للحصول على وظيفة في مجال الرياضيات، إن كان الفرق الوحيد بين المرشحين للوظيفة الجنس.

هل تحتاجون المزيد من الدراسات لإثبات أن المراة تعاني -عينك عينك- من تمييز جندري في مجال التكنولوجيا والعلوم؟ إليكم هذه الأرقام.

ماذا تقول الأرقام عن وضع المرأة في مجال التكنولوجيا؟

tumblr_mmbnfyG5pC1s6bvuvo1_400
 

هذه الدراسات الإكاديمية التي استعرضتها سابقاُ، ليست من ضرب الخيال كالكتب الجامعية، بل تستطيع ملاحظتها عند مقارنتك بالأرقام الواقعية لمشاركة المرأة في مجال التكنولوجيا، حيث تشكل النساء في شركة جوجل 30% من القوى العاملة بشكل عام، ولكن 17% فقط في الوظائف التقنية للشركة. أما فيسوك، 15% في الوظائف التقنية فقط. أما تويتر فقد كانت لها معادلة مختلفة مع المساواة  فشركة تويتر ملزمة بتحقيق المساواة بين توزيع الوظائف بين الجنسين بواقع (50%-50%)، لكن تنتهي المساواة حيث يبدأ العمل التقني؛ حيث تشكل النساء 10% فقط في الوظائف التقنية. (ربما الرجال التكنولوجيون، مدينون باعتذار للمرأة على هذه النسب التي -تسد النفس-)

أما بشكل عام تشغل النساء 25٪ في وظائف المجالات التقنية والحوسبة. وتنخفض أكثر بالنسبة للنساء ذوات البشرة الملونة؛ حيث تشكل النساء ذوات البشرة الداكنة فقط 3٪ من القوى العاملة في حين تشكل النساء الإسبانيات المنحدرين من أميركا اللاتينية 2% فقط في مجال الحوسبة.

ربما سيخطر على بالك بعد قراءة هذه النسب الضئيلة لتواجد النساء في “سيلكون فالي”، أن الشركات قامت بتوظيف النساء لأنه يجب أن توظف هذه الأقلية الضعيفة في المجتمع، وليس لأنها تمتلك المهارات التي تعطي نتائج أفضل للعمل. وشتان بين سبب التوظيف الأول والثاني؛ فالاول ينتج عن الصورة النمطية “الذكور أفضل من الإناث في مجال البرمجة والرياضيات”، والثانية، ايماناً منهن أن المراة ستضيف لمسة مختلفة تعزز من نجاح عمل شركتهم.

لماذا يجب على الفتيات الآن التوجه لتعلم لغة البرمجة؟

via GIPHY

بحلول 2020، ستكون هناك 1.4 مليون وظيفة ذات صلة بمجال الحوسبة والبرمجة، ولكن حسب الأرقام الحالية للمبرمجات الخريجات، فإن النساء سوف يملأن 3% فقط من تلك الوظائف. ولكن ما فائدة توفر هذا القدر الهائل من الوظائف التكنولوجية، إذا كان “انطباع” العلماء والعاملين في قطاع التكنولوجيا “السيء والدونيّ” ما زال يسيطر على أدمغتهم “النظيفة”. لذا عزيزاتي الفتيات إحرصن قبل التفكير بدراسة البرمجة والعمل بها، أن تًتُرّن وتسخرن جميع الوسائل المتاحة (حملات توعوية، تركيز الإعلام على نجاحات المرأة في هذا المجال، الخ)  لإعادة تهيئة “إنطباع”البروفيسورات ومالكي الشركات، وعمل “فورمات” سريع لأفكارهم المتسخة والرجعيّة بخصوص عمل المرأة في مجال البرمجة والحوسبة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *