';

فقط إن كنت سيدة سعودية تصبح إماطة الأذى عن الطريق مهينة

Web

تداول التويترجيّة السعوديون مؤخراً صورة لشابة ترتدي العباءة والخمار السعودي وهي تقوم بأعمال تنظيف أمام محل تجاري في أحد أسواق أبها.

لا أعلم إن  كان التنظيف من احدى المهام الوظيفية لهذه الموظفة أم أنها تطوعت بفعله، ولكني أعلم ومتأكدة أن ما فعلته يعتبر عمل ثوريّ في السعودية ويستدعي إطلاق هشاتاغ، ستسألوني لماذا ثوري، سأجيبكم بعدة نقاط أولها: (1)المرأة تعمل، (2) في السعودية (3) تحديداً في مول مختلط (4) المرأة سعودية (5) تقوم بالتنظيف.  وبالمناسبة هذه ليست المرة الأولى التي تثير مثل هذه القصة الجدل في السعودية ففي عام ٢٠١٤، أثارت عدة قصص مشابهة حفيظة السعودية.  وبالفعل أُطلق الهاشتاغ  فتاة_سعودية_تمسح_البلاط_بالسوق، وهو الهاشتاج الذي استخدمه التويترجية بالتنفيس عن غضبهم  وتوجيه انتقادات لاذعة لحكومة بلادهم التي تعتبر ملكة إنتاج النفط، ومع ذلك نسبة المواطنين والموطنات الذين يعيشون تحت خط الفقر يصل الى  12.7% في السعودية. وقد تباينت الآراء ما بيم معارض بحجة أن السعودية لم تحافظ على كرامة المرأة السعودية بحيث صرف لها راتباً في بيتها، مما دفعها الى العمل بمهن لا تليق بمستوى المرأة السعودية وبين جزء أخر احترم ما فعلته هذه السيدة، رغبةً منها بعدم سؤال الناس عن حاجتها وكسب المال بطريقة حلال.

تحركات رسمية لمعاقبة المحل

 بعد أقل من 12 ساعة من تداول الخبر، قام مكتب عمل أبها بالتحرك للميدان والتحقق من صحة خبر”مواطنة تسمح البلاط أمام محل مستلزمات نسائية”، وتم رصد التجاوزات ومعاقبة المنشأة.  ثم بعد انتشار الصور اكثر واستنكار شريحة واسعة العمل الذي قامت به هذه المواطنة السعوديّة، خرجت وزارة العمل السعودية عن صمتها وأصدرت لائحة تنظيمية تمنع المرأة “السعودية” -خطان تحت السعودية- من العمل في عدة وظائف، ولكن هذه الأعمال مسموحة لنساء من جنسيات أخرى. أغلب الوظائف الموجودة في اللائحة في الصناعات الثقيلة وأعمال الحفر والتنقيب بالإضافة إلى “مهنة” تنظيف الورش التي تزاول فيها العمل، والتي أُدرجت في المرتبة ما قبل الأخيرة القائمة.  مما يثير العديد من التساؤلات حول حقوق المرأة في السعودية وسياسة التفرقة العنصرية ما بين السعوديين من جهة وباقي البشر من جهة أخرى.  

0107_saudi-women

نساء سعوديات يعملن في محل نسائي، المصدر: hereandnow.wbur.org

جاءت هذه اللائحة في الوقت الذي تسعى فيه وزارة العمل السعودية إلى تمكين المرأة السعودية وفتح الفرص والمجالات أمامها.   بحيث ارتفعت نسبة مشاركة المرأة السعودية في القطاع الخاصّ بنسبة زيادة بلغت 600% في غضون 4 أعوام، حسب ما أعلنه ويزر العمل السعودي في سبتمبر /أيلول الماضي في مؤتمؤ دول ال20 الذي عقد في أنقرة.  ولكن عند نظرك للأرقام الفعلية ستجد أن عدد النساء العاملات في القطاع الخاصّ كان يبلغ 5 آلاف سيدة عام 2011، ومن ثم ارتفع إلى 350 ألف عاملة في عام 2015 فقط.  ونحن نتلكم عن دولة تعدادها 29.994 مليون منهم ما يقارب 13 مليون امرأة.

يبقى السؤال هل يعتبر تنظيف المكان الذي تقضي به معظم حياتك عمل مهين؟ وهل إماطة الأذى عن الطريق أصبحت خطيئة تستوجب العقاب؟ وهل وجوب عمل المرأة في بيتها وإنجازها مهمات التنظيف وحدها دون مشاركة الذكور في منزلها وعدم وجوب ذلك خارج المنزل تناقض كبير؟! هل هذا العمل يعتبر مهين للمرأة السعودية فقط وأما الإناث من لجنسيات الأخرى طبيعي؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *