';

بعد هبوط طائرة بقيادة نسائية على أراضي السعودية، مفتي السعودية يجدد تحريم قيادة المرأة للسيارة

Web

رحمة المغربي

لا أعلم لماذا ما زلنا نكتب عن الموضوع، ولا اعلم لماذا قام مفتي السعودية بتجديد فتوى تحريم قيادة المرأة للسيارة؟ هل يعقل أن يؤكد المفني تحريم قيادة المراة بعد هبوط طائرة من الخطوط الجوية الملكية البروناوية في جدة الشهر الماضي بقيادة طاقم نسائي؟  وهل شعر السعوديين المناهضين لقيادة المرأة السيارة بالخجل عندما رفعت رها المحرق علم السعودية على  قمة افرست؟ وكيف كانت تعابير وجوههم حين عرض فيلم هيفاء منصور “وجدة” في المهرجانات الدولية وحصوله على جوائز؟  أعلم أن هذا الحديث والمقارنة مستهلكة أكثر من اللازم، ولكنها ستبقى قائمة ما دام شيوخ الدين يخرجون ويؤكدون فتاوي منافقة لا تناسب زماننا الذي نعيشه.

أما عن حديث المفتي الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ فجاء كإجابة  على سؤال في برنامج “مع المفتي” الذي يُعرض على قناة المجد، حيث اتصل شخص من الجزائر يسأل عن حكم قيادة المرأة السيارة.  نعم كما قرأتم المتصل كان من الجزائر التي تقع على بعد 4342.75 كم عن السعودية، مما يثبت أن التخلف لا دولة له ولا أرض.  فقد قال الشيخ عن قيادة المرأة للسيارة أنها قد تفتح عليها أبواب شر، فالواجب والمطلوب منا إلا نقرَّ هذا، لأن هذا أمر خطير يعرضها للشرور، ولا سيما من ضعفاء البصائر الذين يتعلقون بالنساء. (نبارك للمفتي تعيين نفسه بمنصب الوصاية على أفعال المرأة المسلمة). كما أضاف أن خروج المرأة وحدها وذهابها إلى أي مكان من غير علم أهلها فيه شرور كثيرة. (الله ينورلك طريقك وعقلك يا شيخ)

“يا إخواني، المسلم يفكر في تعاليم الشريعة وحمايتها للمسلم من الرذيلة ووقايتها من الشر، وأن الشرع أغلق الوسائل المُفضية للشرور”.

أما انا أرد عليه: يا شيخنا الجليل، الإسلام وتعاليمه جاءت لتناسب كل زمان ومكان، وجاءت حتى تنظم حياتنا وتجعلها ميسرة أكثر. أعلم أن الشريعة منعتنا من خلال القرآن من ممارسة بعض الأفعال لتي تضر بالمجتمع، ولكنها لم تمنعنا كبشر من ممارسة حياتنا اليومية والاستمتاع بها بشكل طبيعي. وانطلاقاً من أن كل البشر الذين يعيشون على الكرة الأرضية لا يروّن أي خطأ أو مفسدة من قيادة أي انسان بالغ عاقل يعرف كيفية تشغيل هذه الآلة، وانطلاقاً أيضاً من أن المرأة تعتبر من البشر حسب آخر الدراسات التي روّجت لها دورات تدريبية في دولتكم مؤخراً والتي كانت تحت عنوان “هل المرأة انسان“، لا أجد لهذا المنع بعد الآن أي مبررات. هذا من ناحية.

أما من ناحية أخرى، ألم تصلوا إلى مرحلة الخجل من النفاق في سياساتكم المتناقضة فيما يخص المرأة؟ ألم تصلوا الى مرحلة اليقين بأن كل فتوى وكل قرار ما هو إلا لإشباع غروركم الذكوري وعقد نقصكم التي لا تشبع إلا عند السيطرة على المرأة والإحكام على أنفاسها؟

ألم يحن الوقت لنقول كفى؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *