';

عندما يضع المسلمون الأولوية في تفسير الدين للعادات والتقاليد. مبادرات تشجع على التعددية

Web

رحمة المغربي

قضية تعدد الوزجات لا تنتهي مهما طال فيها الحديث، وطالما نحن نعيش في مجتمعات غير عادلة محكومة بالفكر الذكوري والذي يسعى لإشباع رغبات الرجا على حساب المنطق والدين وغيره، أما في الفترة الأخيرة فقد انتشرت قصتان عن هذا الموضوع، إحداهما هي  تطبيق قرار منع تعدد الزوجات على اللاجئين في ألمانيا، والثانية هي قصى من العام الماضي، واكنها عادت للانتشار على مةاقع التواصل الاجتماعي حديثا وهي السابقة القضائية التي حصلت في المغرب، حيث أجاز القاضي لرجل أن يتزوج مرأة ثانية، لأن زوجته أنجبت إناثا فقط!

وفي هذه الحال نواجه قرارين،  القرار الأول الذي أجبر اللاجئين التقيد بقوانين الدول المستضيفة؛ وخصوصاً في ظل حركة اللجوء الكثيفة القادمة من دول تبيح للرجل التعددية لأسخف الأسباب. والقرار الثاني الذي اعتبررغبة الزوج في الزواج للمرة الثانية حتى يُنجب مولود ذكر،  بالرغم من عدم منطقيته من ناحية علمية وبنائه على جهل القاضي.  إذ أن الرجل هو الذي يحدد جنس الذكر وإن تزوج ألف مرة وأيضا بوجود تقنيات علمية تسمح للراغبين بتحديد جنس المولود، بدون اللجوء إلى سابقة قضائية تفتح الباب لتبرير شبق الرجال  في الزواج المتكرر.

b9906b5f-bc4b-4696-81b7-e71f81d6897d

وهناك طبعا من يمكن إطلاق إسم “الملاك البريء” عليهم. وهم أولئك الرجال الذين  يريدون أن ينقذوا الجنس البشري من الإنقراض من جهة، وحماية المرأة من شعورها بالعنوسة من جهة أخرى عن طريق زواجهم للمرة الثانية والثالثة وأحيانا الرابعة، وفي بعض الأحيان تستمر سلسلة الزيجات والطلاقات بحجة مشكلة “العنوسة” التي كانت احدى مسبباتها عدم مقدرة الشباب المادية على توفير متطلبات الحياة وبالتالي خلق مشكلة جديدة وهي مشكلة الوصمو المجتمعية التي تواجه المطلقات. 

وعلى الرغم من الحراك  العالمي الذي يقف ضد فكرة التعدد التي لا تحترم المرأة، وذلك وبكل بساطة لأنها تستهين بالأية التي تسمح بالتعددية وتفسرها بطريقة ذكورية بعيدة كل البعد عن تعاليم الإسلام العادلة؛ إلا أن الكثير من الجمعيات والحملات والمبادرات الإجتماعية التي تشجع المسلمين وغير المسلمين على اتخاذ أكثر من زوجة وجدت طريقها للنور منها:

مواقع إلكترونية مثل Secondwife، Polygamy 

49acd78d-66ef-4155-8e46-661fd24c933d

قام آزاد شيوالا، الذي يعيش في بريطانيا بايجاد هذه الرومانسية التقدمية التي نتج عنها موقعان SecondWife.com الموجه للرجال المسلمين والذي يتابعه 35 ألف عضو، معظمهم من ويست ميدلاندز. وموقع Polygamy.com الموجه لغير المسلمين والذي يتبعه 7 آلاف عضو منذ انطلاقه في العام الماضي 2015.

للأسف، يعتقد آزاد أن ما يقوم به يقوي الإخلاص ويمنع معاناة النساء من الوحدة، مُتناسيّاً أنه سيدمر أُسر لا حصر لها، و سيعرض الكثيرين للسجن لما يقل عن سبع سنوات بسبب كون تعدد الزوجات أمرا غير قانوني في بريطانيا.

جمعية مناصرة تعدد الزوجات -الأردن

مستغلين نسب “العنوسة” أو كما يجب ان تسمى العزوف عن الزواج لأي سبب من الأسباب أهمها رغبة النساء في إكمال تعليمهن والالتحاق بسوق العمل أو ارتفاع تكاليف المعيشة. قامت مجموعة من الأردنيين  بتأسيس جمعية مناصرة تعدد الزوجات والتي تسعى إلى نشر الحد من المشاكل الاجتماعية في المجتمع عن طريق نشر فكرة تعدد الزوجات، بهدف “الستر على بنات المسلمين في مجتمع ارتفعت فيه ظاهرة العزوف عن الزواج وزادت فيه ظواهر دخيلة على المجتمع الأردني المحافظ” -على حد قولهم-  وقد قوبل تسجيل الجمعية بالرفض من قبل وزارة التنمية لأن من أهم شروط الجمعية لمساعدة الرجل على الزواج، هو أن يكون متزوج من قبل وقادر ماديا وبدنيا، بدل من دعم الشباب العازبين على الزواج. وهو الأمر الذي يساهم في تدمير الروابط الأسرية وتشتيت العائلات وبالتالي التأثير السبي على المجتمع. بالطبع المنطق المستخدم من قبل الجمعية غير موجود لأنه وبأبسط حالته لا يأخذ الروابط والمحددات الشرعية في عين الإعتبار.

يقرب عدد أعضاء الجمعية من الـ600 شخص تزوج منهم للمرة الثانية 350 من الأعضاء، حيث استطاعت المجموعة تزويج 300 رجل للمرة الثانية أو الثالثة أو حتى الرابعة  خلال سبع سنوات بحسب ما قاله رئيس الجمعية المهندس الزراعي محمد الحجايا.

حملة مثنى وثلاث ورباع -الجزائر

 37ec612a-d79b-4a6f-9632-cc0eb8ca86e2

رئيسة حزب العدل والبيان، نعيمة الصالحي

بالرغم من أن القانون الجزائري يمنع الرجل أن يتزوج ثانية من دون موافقة الزوجة الأولى، أو الثالثة من دون موافقة الزوجتين الأولى والثانية، وهلم جر؛ إلا أن نعيمة صالحي، وهي زعيمة حزب زعيمة حزب العدل والبيان (إسلامي)، قد أطلقت حملة لتشجيع الرجال لتعدد الزوجات أطلقت عليها مثنى وثلاث ورباع. هل تشارك نعيمة زوجها مع امرأة أخرى، حتى تدعو الرجال والنساء إلى تقبل الفكرة؟ وكيف تكون علاقتها مع زوجات زوجها؟ نحن فقط نتساءل.

هذه ليست المرة الأولى التي تثير نعيمة الجدل في قضية التعدد؛ فقد أطلقت سابقاً صفحة “معاً لسنّ قانون تشجيع تعدد الزوجات في الجزائر” عبر مواقع التواصل الاجتماعي،  كما أنها أنشأت مواقع إلكترونية تشبه موقع secondwife.com للباحثين عن زوجة ثانية. الغريب في الموضوع أن تقوم امرأة بإنشاء مثل هذه المبادرة التي تشجع الفكر الذكوري في ممارسة الجنس بدل تشجيع العدالة الإجتماعية واحترام حقوق المرأة. ولكن أسوأ من ذلك هو إقحام سوء الفهم الديني في الموضوع.

ما دام المجتمع لا ينظر إلى المرأة على أنها مخلوق كرمها الله سبحانه وتعالى وأعطاها جميع حقوقها. وطالما يصر المسلمون على تفسير الدين fشكل يعطي الاولوية للعادات والتقاليد البالية التي أتى الإسلام لمحاربتها أصلا،  فلن ينجح الإسلام بنشر ثقافة العدل في الأرض. 

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *