';

الأناقة المتمردة: الكعب العالي

رحمة المغربي

يجب أن أعترف كإمرأة أننا نحن النساء سرقنا اختراع الكعب العالي من الرجال لننفاسهم ونصبح أطول قامة مما يجعلنا نشعر بالقوة والسلطة. وفعلاً سرعان ما تحول الكعب العالي لرمز من رموز الأنوثة،  وأداة اجتماعية فعّالة  لجذب الانتباه، حيث أثبتت دراسة نشرها موقع سيكولوجي توداي(psychologytoday) إن كنتِ امرأة تريدين أن تلفتي النظر لك أو لعملك عليك بارتداء الكعب لأن الرجال يميلون لمساعدة وتأييد المراة التي ترتديه”. ويمكن أن السبب يعود في ذلك أن الكعب العالي يزيد من الأنوثة ويزيد من جمال القامة. ولكن هل هذا كل ما يعنيه الحذاء العالي؟ 

بالتأكيد أن الجواب لا! فقد تحول الكعب العالي في زمن الثورات والتمرد إلى سلاح ذوحديّن،  يُستخدم كرمز للتمرد تارة وللإغراء تارة أخرى ولكنه أيضا يستخدم لفرض الهيمنة الذكورية وضمان استدامتها على النساء.

ظهرت العديد من الحركات والحملات التي استخدمت الحذاء لإيصال رسالة ثقافية وسياسية،  ومن الأمثلة التي ظهرت مؤخراً والتي استخدم فيه الكعب العالي كرمز للتمرد وتمكين المرأة هي:

رابطة الكعب العالى اليابانية  التي تمكن النساء عبر دروس تعليم ارتداء الكعب العالي

7b5dfde216

مديرة رابطة الكعب العالي اليابانية، يوميكو أثناء درس لتعليم ارتداء الكعب العالي في 7 نيسان/ابريل 2016. تصوير: TOSHIFUMI KITAMURA/AFP/Getty Images

من الممكن أن تبدو فكرة تعليم النساء اليابانيات اتكيت الكعب العالي  بهدف تمكينهن فكرة مضحكة في أحسن الحالات وسخيفة في أسوائها. ولكن إن أخذنا هذن الفكرة في سياقها، فإنكم ستعلمون أن رابطة الكعب العالي في اليابان اتخذت خطوة جريئة وتحررية في مجتمع حكمت فيه المرأة على مدى قرون بثقافة الجيشا والكيمونو، والتي عبر عنها الكاتب أرثر جولدين بطريقة جميلة في كتابه مذكرات فتاة الجيشا والذي تحول الى فيلم لاحقا.  نرى أن الثقافة في اليابان تتعدى الزي التقليدي إلى مجموعة من العادات والتقاليد المعقدة التي تمنع المرأة من أن تعبرعن نفسها بحرية  وتفرض عليها أن تكون مطيعة  ومضحية. فالكغب الحالي في حالتهن هي فكرة ذكية وثورية.

رجال في لبنان يدعمون المرأة بالكعب العالي

 2015-04-26T120434Z_01_LBN11_RTRIDSP_3_LEBANON-ODDLY-1024x683

أعضاء الحركة الكشفية يرتدون الأحذية ذات الكعب العالي خلال مسيرة  “المشي مسافة ميل في حذائها” في بيروت؛  للاحتجاج على العنف بجميع أشكاله ضد النساء. تصوير: محمد أزاكير / رويترز

ومن اليابان الى لبنان، حيث انطلقت مسيرة Walk a Mile in Her Shoes احتجاجاً على العنف الذي يستهدف المرأة والتوعية حول مخاطره المجتمعية في لبنان للمرة الأولى في الشرق الأوسط في نيسان 2015. إذ انتعل ما يقارب المئة رجل الكعب الاحمر اللون منهم للتعبير عن تضامنهم مع المرأة ورفضهم لجميع أشكال التمييز والعنف ضدها.  هذه الفكرة المميزة نُفذت في  157 مدينة حول العالم ولم تستفرد لبنان بها.

ولكن لكل قصة وجهتي نظر، فبالرغم من تطور مفهوم الكعب الذي وصلنا إليه في الوقت الحالي لدرجة اننا اصبحنا نرتديه تمرداً، إلا ان  الكثير من النساء حول العالم لا زلن يرتدين الكعب العالي عنوة نظراً لانه يعتبر زي رسمي لبعض الشركات وبروتوكولا مهما لبعض الأحداث،  مُتناسيين ان  ارتداء كعب العالي هو مجرّد خيار فردي.  وسواء ارتدتهخ المرأة أم لم ترتديه فإنه لا يؤثر على هويتها أو شخصيتها. أم يفعل الكعب العالي ذلك؟ ولعل أهم الأحداث التي تخوض في هذا الموضوع هما:


منع منتجة الأفلام فاليريا ريختر من المشي بدون كعب عالي في مهرجان كان في عام 2015 وانتقام جوليا روبيرتس لها في عام 2016.

rs_1024x602-160512130631-1024-julia-roberts-barefoot-cannes-2016

جوليا روبرتس حافية القدمي، مهرجان كان السينامئي 2016. المصدر:eonline

يبدو أن شبح الكعب العالي سيلاحق منظمي كان لسنوات متعددة. من أبرز أحداث مهرجان كان السينمائي في عام 2015 كان منع منتجة الأفلام فاليريا ريختر من السير على السجادة الحمراء  لعدم ارتدائها حذاء بكعب عالي إثر استئصالها جزءاً من قدمها اليسرى.  وبالرغم من السماح لها بالدخول لاحقا، إلا أن منظمي المهرجان قد تعرضوا للانتقاد الشديد. ولكن القصة لم تنتهي هناك، فقد قررت الممثلة جوليا روبرتس الإنتقام لريختير ولجميع الممثلات اللواتي يجبرن على ارتداء الكعب العالي عنوة فقامت بالحضور والمشي على السجادة الحمراء حافية الأقدام في مهرجان كان هذه السنة، اعتراضاً  على الأسلوب “غير اللطيف” من منظمي المهرجان مع فاليريا. واضطر المنظمون أن يقضموا غيظهم. فمن يستطيع إغضاب محبوبة الجماهير جوليا روبيرتس؟

أما أمثلة على استخدام الكعب كوسيلة استعباد، فلا يسعنا إلا أن نتذكر هؤلاء القصتين:

نادلة تفقد أحد أظافرها وتنزف من الكعب العالي

Waitress-forced-to-wear-high-heels-at-work-shares-photo-of-her-bleeding-feet

نشرت نيكولا هذه الصورة التي توثق الأذى التي تعرضت له صديقتهاخلال انتعالها للكعب العالي خلال أوقات الدوام، 4أيّار/مايو 2016. المصدر: Nicola Gavins

 قامت الكندية نيكولا غافينز بنشر صورة لقدمي صديقتها التي تعمل كنادلة في مطعم؛ وتوضح الصورة قدمي صديقتها وهما تنزفان بسبب فرض صاحب العمل ارتداء حذاءً أسوداً بكعب عالٍ وغير قابلٍ للانزلاق طيلة ساعات الدوام على جميع النادلات. في الصورة فقدت صاحبة الصورة  أحد أظافرها بسبب بذلك. وأضافت نيكولا أن النادلات من الإناث عليهن شراء الزي الموحد الذي يبلغ سعره 30دولار في حين يُسمح للنادلين الرذكور ارتداء ما يحلو لهم من خزانتهم دون الحاجة لشراء زي. وقد انتشرت هذه الصورة بشكل كبير وأثارت الجدل، ولكن أعتقد أن شيئا لا يتغير. ففي هذه الحالات وفي الدول المتقدمة، يجب على النساء التوجه للقضاء لحل مثل هذه المشاكل.

طرد موظفة في بريطانيا لرفضها ارتداء الكعب العالي 

5736a52ec461880a148b45cb

نيكولا ثورب، 27 عاماً. المصدر: RT

بعد أيام قليلة من انتشار صورة نيكولا،  قامت شركة مالية بريطانية بطرد نيكولا ثورب (27 عاماً) من أول يوم عمل له، والذي وافق  12 مايو/أيار 2016، لأنها رفضت ارتداء الكعب العالي التزاما بقانون الشركة. واحتجاجاً على طردها الذي اعتبرته تمييزاً بحقها، أطلقت نيكولا عريضة على موقع البرلمان وقعها أكثر من 127 ألف شخص، يطالبون فيها إلغاء الشروط التي تفرض فيها المؤسسات ارتداء حذاء بكعب عالِ خلال ساعات الدوام. 

ما رأيكم في الموضوع؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *