';

إلى متى تستخدم المؤسسة الدينية اغتصاب النساء كوسيلة للعقاب؟

لا شك بأن المؤسسة الدينية تمشي على حافة الهاوية عندما يتعلق الموضوع بحقوق المرأة. فما بين استغلال الأديان لتبرير المصالح الذكورية والسيطرة على المجتمعات من خلال استضعاف النساء، أصبحت كل فتوة بمثابة الخطوة التي ستؤدي حتما إلى الهاوية.

للأسف يبدو بأن الخطوة الأخيرة قد حصلت فعلا، مما أدى إلى إنزلاق المؤسسة الدينية إلى هوة عميقة من التطرف والجريمة والنفاق. ففي الآونة الأخيرة انتشر خبران منفصلان لرمزين دينين من كل من الديانة اليهودية والديانة الإسلامية يبرران اغتصاب النساء من غير أديانهم في حالة الحرب.  ولنبدأ بخبر تعيين الراباي اليهودي، إيال كريم،  كرئيس لرجال الدين في للجيش الاسرائيلي. وهو الامر الذي أثار حفيظة  المجموعات النسوية في اسرائيل لأنه أباح للجنود إغتصاب النساء غير اليهوديات في حالة الحرب لرفع معنويات الجنود في عام 2012، بالإضافة الى الكثير من أفكاره المناهضة للمرأة.

هل يشعركم هذا بالغضب؟ هل سببت غيرتكم على نسائكم بغليان دمكم؟ انتظروا لحظة،  إلجموا النفاق للحظات… يبدو أنه ليس الوحيد الذي أفتى بهذه الفتوى…

DSC_7420-e1468249982627 2

المصدر

في حادثة منفصلة ولكنها مشابهة جدا، قامت سعاد صالح، أستاذة الفقه الإسلامي المقارن في جامعة الأزهر،  بإباحة إغتصاب النساء من غير الدين الإسلامي في حالة الحرب في إحدى حلقات برنامجها فقه المرأة عام 2014. بالأكيد لم تأتي سعاد بجديد، فالمسلم به عند المسلمين هو إغتصاب النساء في حالة الحرب تحت مسميات مثل السبايا وما ملكت الأيمان. إما ما أبدعت به سعاد فهو أعطاؤها القائد المسلم حقية بالاستمتاع بأسيرات الحرب لذلهن. لا أدري كيف يمكن لامرأة تدعي التدين والشيخنة في دين الرحمة بتبرير ذل نساء لا حول لهن ولا قوى؟  نتساءل ما الذي سيحدث لنساء المسلمين في حالة خسروا هذه الحرب الافتراضية. من التأكيد أن الجهة الفائزة لن تعاملهن كأميرات. ماذا سيحدث لسعاد وبناتها و أخواتها؟ هل فكرت بهذا الموضوع؟ يمكن أن في دماغها هذا السيناريو لا يمكن أن يحصل.

على الرغم من اختلاف الخلفية الدينية لهؤلاء الشخصين،  إلا ان تطرفهما وغلوّهما في فهم الدين جعلهما متشابهين إلى حد كبير.  مما يدعو إلى إعادة النظر في موضوع  تفسير الدين بطريقة تناسب الوقت المعاصر وبطريقة تضمن على الاقل الحد الأدنى من الإنسانية في التعامل مع النساء. ويدعو إلى ضرورة تنبه الإعلام في الدول العربية والدول الإسلامية إلى ضروروة إعطاء المنبر الى أشخاص معاصرين وتنحية كل الشيوخ الذكوريين الذين أبدعوا في تحوير الدين بما يناسب أهوائهم. 

 ولكن في جميع الحالات، لا يمكن للأديان الإدعاء بأنها رسالة الله العادلة من موقعها في هوتها العميقة.

هذا الهراء الذي نسمعه الآن لا يختلف عن تلك الفتاوي الداعشية التي نضحك عليها قهراً، بل هي كشفت النقاب عن الفكر المتطرف المعشعش في أدمغة المتطرفين بغض النظر عن الدين، أو الثقافة أوالمستوى التعليمي.   لا داعي لإضافة الصبغة الدينية من قبل مؤسسات معترف بها لتحليل جرائم الحرب المُشينة  إلى المشهد الدولي المشحون بالحروب والنزاعات في منطقتنا الشرق أوسطية. فنحن حتما لا نحتاج إلى زيادة حوادث الاغتصاب الجماعية باسم الدين،  بل نحتاج أن أيقافها وأن نحد من تطو الفكر المؤدي لها،  لسبب بسيط جدا، ألا وهو أنه الفعل الصائب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *