';

انتقاد السيدة التي ساعدت الكاتب الأردني ناهض حتر أثناء اغتياله هو اغتيال للأمل بالعيش في مجتمعٍ خالٍ من التطرف

100343

سارة محمد

لم أكن أعلم أن سماعي لخبر اغتيال شخصٍ ما في الأردن سيجعلني أشعر بهذه المشاعر، التي لا أزال حتى هذه اللحظة عاجزة عن التعبير عنها أو حتى فهمها؛ فأنا لا أعلم إن كانت مشاعر صدمة؟ خوف؟ قلق؟ اشمئزاز؟ أم مشاعر فتاة كانت تعيش في حالة إنكارٍ لواقع المجتمع الذي تعيش فيه، فوجدت نفسها في ذلك الصباح مجبرة على الاعتراف بأن التطرف بات الوسم الوحيد الذي يجب علينا استخدامه عند حديثنا عن مجتمعاتنا.

الجريمة التي حدثت أمام قصر العدل في العاصمة الأردنية عمّان، والتي أودت بحياة الكاتب الصحفي ناهض حتّر، جعلتني أرى بأمّ عيني بأن الشعب الذي يسب ويلعن داعش ليلاً نهاراً، يحمل نفس أفكارها. فهو نفسه الذي يحتفل بقتل إنسان  لمجرد أن أفكاره لا تشبه أفكار هذا الشعب.

ردّة فعل الشعب كانت واضحة في اللحظة التي سقط فيها جسد حتّر على درج قصر العدل. فمن جميع الناس المتواجدين هناك، لم يتحرك أحدهم لمساعدته سوى فتاة وشاب، فيما اكتفى كل من كان في المكان المكتظ بالتجمع حولهما والانشغال بالنظر إليهما نظرة استغرابٍ وتعجّب.

NahedHattar

الكاتب الصحفي ناهض حتر. المصدر: البوابة

لا أخفيكم بأنني أصبت بالرعبة عند مشاهدتي لذلك الفيديو التي يظهر في حتّر مضرجاً بدمائه بين يدي تلك الفتاة المحجبة التي وضعت كل اختلافتها مع حتّر جانباً وهبت لتنقذ حياته. ما أثار رعبي وحفيظتي عند مشاهدتي للفيديو هي الوجوه المحيطة بحتّر، تلك الوجوه التي لم يعلوها أي نوعٍ من التعابير والتي جمعتها جميعاً مشاعرٌ فاترة وذلك على الرغم من كونها تحوّط جسد إنسانٍ يحتضر.

وحدهما تلك الفتاة وذلك شاب استطاعا أن يلبيا نداء الإنسانية بداخلهما، وحدهما حاولا إنقاذ حتر بالرغم منالحرب التي شنها الإعلام عليه بتهمة أهانة معتقدات الشعب. وحدهما حملا جسد إنسانٍ يعاني متجاهلين ما قد يتعرضان له من هجوم من قِبَلِ أولئك الذين يحتفلفون بموت إنسانٍ يختلف عنهم. فالفتاة، التي كانت ملتزمة باللباس الشرعي، لم تسلم من التعليقات التي هاجمتهما لمحاولتها إنقاذ إنسان يقع أمامها، ولم يستح أحد الأشخاص المعلقين على الخبر الذي نشرته صفحة قناة رؤيا الإخبارية، بقوله بأن لباس هذه الفتاة مخزٍّ ويصفّ جسدها، بالرغم من ارتدائها الحجاب والجلباب.

نعم، التعليقات وردود الأفعال التي لم أستطع تجنبها هذه المرّة بسبب تواجدها في كل مكانٍ حولي، كانت أكبر من أن يتم إنكار كونها أفكارٍ تمثل عقلية أغلب من يعيش في مجتمعنا. أشعر بالاشمئزاز من قدرة شعبنا على انتقاد فتاةٍ شجاعة وهي تؤدي واجبها الإنساني اتجاه شخص يصارع الموت فقط لأنها امرأة أو لأن معتقدات الشخص الذي حاولت انقاذه لا تشبه معتقدات الذين حوله. 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *