';

عندما أدركت إنني كنت معنفة

Print

بقلم هبة غيث

دخلت إلى مكتب المحامي، كانت زيارة قصيرة . سلمني ورقة الطلاق، وقعت الأوراق المطلوبة.

“لا حول ولا قوة إلا بالله” قال المحامي بتجهم وكأنه عزاء.

انتهت الزيارة.

خرجت من المكتب باتجاة سيارتي، أيقنت عندها بأنني لوحدي.  و فجأة غمرني شعور عنيف كموجة عاتية. الحرية. لا أعتقد بأن أي شخص سعيد في علاقته ممكن أن يدرك روعة شعورالوحدة التي شعرتها في تلك اللحظة. 

لا تتسرعوا بالحكم علي، فأنا لم أعتقد أبدا بأنني سأكون مطلقة في يوم ما. وخاصة في المجتمع الذي نشأت به والذي لا يرى في مؤسسة الزواج أمرأ عاديا، يحصل كل يوم، بل يراها كإنجاز مهم. فليس للمرأة أي قيمة إلا بظل زوجها. وإن كان زوجها مرتاحا ماديا (يفضل أن يكون غنيا) فهي محظوظة، أما إن كان لطيفا وحنونا فعليها أن تصلي ركعتين لله، لأنها من القلائل.

وبهذه القيم خضت تجربة زواجي. عندما جاءت عائلته لتخطبني، فرحت عائلتي. فقد كانت عائلته “مرموقة” في مقاييس مجتمعي. كان يحمل شهادة جامعية من الخارج وأبويه من المتعلمين. في تلك الفترة كان لطيفا، يغدقني بكلماته المعسولة، وكأنني طفلة مدللة  ولكن كان هناك ذلك الشعور في معدتي كلما جلسنا معا. كنت أصرفه كل مرة وأوبخ نفسي بأنني لا أعرف كيف أقدر النعم. كيف كان لي أن أفسر هذا الشعور وقد تهت في متاهة الأظافرالمرتبة والشعرالمصفف والشالات الملونه والهداية الثمينة؟ كيف لي أن أرفض وعائلتي منهمكة في شراء الملابس الداخلية المصنوعة من الساتان والحريرتحضيرا للزواج؟

Web

تزوجنا.

لا أستطيع ان أنسى اول مرة وبخني زوجي بقسوة بعد أسبوع من الزواج لسبب أو آخر. صدمت وقتها ونظرت اليه بطريقة تملأوها الحيرة. عندما تكرر تصرفه في اليوم التالي، غضبت وبدأت بالصراخ عليه.  المرة الثالثة، عندما وبخني بكيت بكاء مرا. فقد عرفت يومها ان شهر العسل قد انتهي وبدأت حياتي.  

لا أريد ان أدخل في تفاصيل الزواج، أو التفاصيل التي أدت الى الطلاق، بعد عدة سنوات من الخوف من حكم المجتمع،  والتوتر من علاقة غير سعيدة،  والاكتئاب من الشعور بأنني عالقة في مكان لا أريد أن أكون به. والحقيقة إنني لم أتجرأ على إتخاذ هذه الخطوة، إلا عندما دفعني زوجي بعنف نحو الحائط. أدركت حينها بـأنها بداية لشيء جديد، شيئ مظلم لم أكن مستعدة له. كما أدركت حينها بأنني إن لم أخرج عندها، فلن أخرج أبدا.

عندما اتخذت قراري، كنت قد وصلت الى مرحلة كنت أعرف بها، بأنني ساكون على ما يرام إن تركت زوجي. فقد وجدت عملا جيدا، وأصبحت مستقلة ماديا و لست بحاجة إلى من يطعمني.كما أنني أخبرت عائلتي، التي دعمتني لصدمتي. فلم أترك إلا وأنا على يقين بأن الطلاق لم يكن النهاية.

كانت هناك إنذارات تجاهلتها، وأعرف اليوم بأنني قد أخطأت بتجاهلها. فذلك الشعور في معدتي لم يأتِ من فراغ. بل كانت غريزتي تحاول جاهدة أن تخبرني بأن أنبذ الهدايا الثمينة وأنبذ ضغط المجتمع الذي قادني الى حضن معذبي كالنعجة الذاهبة الى سكين الجزار. ومع ذلك فقد كنت محظوظة. فأثناء زواجي،  لم أتصور أبدا بأنني كنت معنفة وذلك لأن أسلوب زوجي لم يتضمن الضرب،  ولكنه تضمن جميع الانواع الاخرى من العنف. وانا لم أعرف أن للعنف أنواع. فإن لم يضربني، و يشدني من شعري، فهذا ليس عنفا. 

 لم أدرك بأنني كنت معنفة إلا بعد فترة من طلاقي، عندما استفقت بعد أن دوايت نفسي من أثار الزواج الفاشل، وعندما استطعت أن أقف على قدمي لأبني حياتي من جديد. عندها فقط أدركت كم كنت محظوظة. فقد أنهيت علاقتي  في الوقت المناسب، قبل أن تبدأ مرحلة العنف كما أعرفها.

Untitled-6

أريد أن أشارككم ببعض الإنذارات التي تجاهلتها، علها تفيد إحداهن فتكون أوعظ مني وأقوي مني. هناك العديد العيد من الإنذارات. و في هذا الصدد، نصيحتي الوحيدة هي أن تثقي بغريزنك. فإن كنت تشعرين بأن هناك خطأ، فهناك خطأ حتما.

1- إن كان يذلك، يسخر منك أمام الأخرين.

2- يتجاهل أو يقلل من شأن أفكارك وارائك واقتراحاتك و احتياجاتك.

3- يستخدم السخرية للتقليل من شأنك بطريقة تجعلك تشعرين بالسوء حول نفسك.

4- يحاول السيطرة عليك ويعاملك كالطفلة

5- يصحح سلوكك ويعاقبك إن أخطأتِ

6- تشعرين بأنك تحتاجين الإذن لإتخاذ قرار يخصك أو الاذهاب إلى مكان.

7- يسيطر على الموارد المالية وطريقة صرف المال، فلا يكون لديك الحرية التصرف بالمال، حتى في بعض الاحيان مالك الخاص. 

8- عندما يتهمك او يلومك على أشياء تعلمين بأنها غير صحيحة.

9- لا يحترم حدودك و يتجاهل طلباتك

10- عندما يلومك على مشاكل حياته وعلى تعاسته

11- عندما يناديك بصفات نابية وأسماء مهينة

12- عندما يكون غير متواجد عاطفيا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *