';

ماذا لو كنا جميعا قادرين على ارتكاب الشر. هل يبرر ذلك ما يحصل حولنا في العالم؟

مريم أبو عدس

اليوم، الكثيرون يائسون لفهم سبب انتشار الشر بهذا الكم الهائل. ففي متابعة الصحف اليومية في العالم، نرى ما يكفي من الشر ليوزع على عدة كواكب. داعش من جهة، دونالد ترامب وتصاعد اليمين المتطرف في العالم، الأطماع السياسية والإقتصادية في منطقتنا، الحروب الصغيرة التي لا تفرق بين صغير وكبير، اسرائيل وغسل الدماغ الدائم لمواطنيها، اليتم والقهر والظلم في سوريا، التفرقة العنصرية في باقي العالم العربي، الموت العشوائي هنا وهناك، الإغتصاب الجماعي، الإخضاع، السرقة، الفساد…. ألخ… الخ …الخ.

هذا في السنة الماضية فقط، أما إذا أخذنا العشر سنوات الماضية، فالنتيجة ستذهل العقل البشري حتما.

أثبتت دراسة لسلوك البشر، بأن المشكلة لا تقتصر على منطقتنا. فالبشر بشكل عام قادرين على ارتكاب الكثير من الشرور، التي لا يرتكبونها في العادة إن كانوا يعتقدون إن في هذا خير في المجمل. و للأسف، لا يتطلب الكثير من العمل، لإقناع أي شخص بأن أعماله تساهم في الخير بالرغم من سوئها. قد يكون الخير لأمته، لعائلته، لوطنه، لدينه أو معتقده، و باتأكيد هذا يختلف من شخص لأخر. فاننظر حولنا لنرى كيف ترتكب المذابح باسم الدين، وكيف تقتل النساء باسم الشرف وكيف يشرد الناس باسم الوطن… هل اقتنعتم بعد؟

هذا فيديو عن التجارب التي تم عملها في الستينات.- تجربة الطاعة

الدراسة التي نشرت Journal of Social Psychology قبل فترة،  تعود لتجارب أجريت في الستينات من القرن الماضي، والتي تضمنت الطلب من أشخاص عاديين إخضاع متطوعين لصدمات كهربائية مؤلمه بدون علمهم. تم سؤال الأشخاص عن كيفية شعورهم، و كانت الإجابة بأن أحدهم لم يشعر بأنه ارتكب شيئا خاطئا. لم يشعر أيا منهم بالحزن أو الألم أو التعاطف مع المتطوعين. فاعتقادهم بأنهم يفعلون شيئا يخدم العلم، كان مبررا كافيا لفعل ما فعلوه بدون أي تأنيب ضمير. بالعكس تماما، شعروا بالسعادة لانهم ساهموا بخدمة العلم.

اقتنع الباحث ميلغرام بأنه يمكن إقناع أي شخص بارتكاب الشر. و لكن نتيجة الدراسات الحديثة أثبتت بأنه يمكن اقناع اي شخص بارتكاب الشر اذا اعتقد ان في ذلك خير في المجمل.

هذه الدراسة مهمه لأنها تفسر الكثير من الأفعال التي لا تذهل أي شخص عادي. فالقدرة على إقناع أي شخص بفعل أي شيء هو أمر خطير بالفعل. و مع ذلك ففعل الشر لاعتقادنا باننا نفعل الخير هو أمر غير مبرر ابدا. فكما يقول المثل: الطريق الى جهنم مرصوف بالنوايا الحسنه”.