';

تاكسي

20353852_1342680082447904_1849972267_o

القيروان بعدسة خلود

خلود شندرلي

احكي ايه ولا ايه على السخانة في بلد يشرف على المتوسط.  يعني في العادة بتتخيلونا على ضفاف الأبيض والعيشة رواق. هههه … هذا حلم لا غير.. ايجا وتعالى للواقع يا غالي. 

هلأ انا كخلود،  بحكم شغلي، خاصة بمشروع تعزيز اللامركزية، بزور كثير مناطق بتونس من شمال للجنوب.  أهم من هذا كله أني هالمرة زيارتي كانت تحدي صعب شوي؛ خاصة انك تلقى حالك في الصيف، درجة الحرارة تتجاوز الخمسين في الضل، تستنى في تاكسي في قلب عاصمة الأغالبة القيروان

القيروان.. فسقية الأغالبة… البريجة ….الجامع الكبير …و كفتاجيبوديسة (كفتاجي بوديسة، أكلة تونسية،  هرم من أهرام تاريخ البلد لازم تجربوه لتدركوا هوية المنطقة). وبين الكفتاجي والسخانة الخمسين وانتِ والتاكسي، بتجي معشوقة الجماهير (التاكسي) بصفارها اللماع. وانتِ بينِك وبين حالك صايرة (راغب علامة) وبتقولي: ” ♪♪ قرب اكثر ..قرب مني .. اشتقتلك انا..”

بتتبختر وتدلل وتجي الغالية…تفتحي بابِك بترفعي راسِك… السائق امرأة وبكل نعومة  بتقولك:

[quote]”تفضل وين تحب نهزك (وين رايح يعني)”[/quote]

امرأة و سائق تاكسي و في مجتمع محافظ مثل القيروان… أكيد في حكاية وراوية ومسلسل تركي، وبما انه انا ابدا ما بحب الحكايات وابدا ما ألعب دور المحقق #كونان ابدا.. و اكيد انتوا مثلي، جاوبتها وقلت:

[quote]فندق القصبة يعيشك (لو سمحتي يعني)[/quote]

فضولي ما خلاني أضيع فرصة اني أسألها :

[quote] بربي باش نسألك عادي تسوق تاكسي في ولاية كيما ولاية القيروان، بلاد الأغالبة والجلاص، أقدم العروشات الموجودة في تاريخ تونس وانت أنثى؟[/quote]

جاوبتني المفاجأة اللي لقيتها قدامي كالآتي:

 [quote]

ولو حكينا يا حبيبي نبتدي منين الحكاية ، ضاحكة ؟ موش كل شي في حياتك ساهل. انا أستاذة فرنسية،  وعلاقة غرامي مع فولتير نصف الشباب راحوا فيها. اذا انا قررت اقطع علاقتي فيه ونبقى صحبة واكون صاحبة مشروع خاص والتاكسي،  كانت حل ومردودها واضح.  

لا أنكر أني اتعرض يوميا لمواقف مثل يفتح باب التاكسي يتصدم و يصرخ مراة تسوق ؟ و يخبط الباب و ينزل.  الا انو تغير العقليات لا يكون إلا بفعل الصدمات. الموروث نبقي منه ما يستحق اما البالي والقديم فالتجديد واجب. 

انا ثورتي كانت أني تحديت الوسط الي أعيش وتحديت نفسي يوم الي مسكت المقود ونزلت الطريق باحثة عن رزقي بعرق جبيني. 

[/quote]

Taxi 2

كل هذا كنت عم اسمعه،  وبعد بيني وبين حالي عدد النساء الي ممكن صادفتهم بحياتي عم بيسوقوا تاكسي، المهنة يلي دائما حكرا على الرجال، ومع العلم انه ما في عدد رسمي مصرح فيه عن عدد سائقات التاكسي بتونس، بالرغم من أنه  في دراسات حددت إنه عددهم على الاقل 40.

هي أدخلت ثورة كاملة على نمط عيشها و حياتها اليومية، تصادف الصد كما القبول و لكنها تملك ما يكفي من الصمود والقوة للبقاء شامخة شموخ التاريخ و الحضارة المنقوش في كل جزء من ولاية القيروان

 انتِ ثورتِك امتى ؟

وعلى قول سعد المجرد : “انت معلم و نك نتعلم”

وللحلم بقية وتفاصيل أخرى وحروف.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *