';

لباس المرأة في العالم العربي بين العقيدة والعقدة

بقلم سلمى خيتوس

كانت جدتي فاطمة، رحمة الله عليها،  تقول [quote] قالوا ناس زمان كل ما يعجبك و البس ما يعجب الناس.[/quote]  وكثيرا ما كانت تتبع جملتها الأولى بمثل شعبي ثاني يحمل في طياته نفس المعاني [quote]“السترة من الحيا والحيا حبوا ربي”[/quote].  كانت جدتي، ككل بنات جيلها محافظة،  فقد كانت تلبس ما تخطه لنفسها، مبدعة في كل مرة و متشبثة بأصالتها و جذورها الضاربة في الأرض. 

أنظر الأن الى الفرق ما بين لبس بنات جيلي ولباس جيل جدتي وأرى أنه في السنوات الأخيرة مع اكتساح المرأة لسوق العمل، تغيرت ملامح اللباس بالنسبة للمرأة،  سواءا اكانت محجبة أو لا.   بالرغم من أن الفارق  ليس بالكبير عندما نعيش في مجتمع يصب  لجام غضبه على المرأة و لباسها سواءا أكانت محجبة أول لا. ولا بد أن هذا الوضع الذي دفع بالكثيرات من بنات حواء للإعلان عن ثورة اللباس

….الباحثات عن الحرية و الاحترام

 ثورة اللباس هي ثورة النساء للدفاع عن حرياتهن، ليس فقط إزاء المضايقات التي أمست تتعرض لها النسوة على قارعة الطريق سواءا أكن محجبات أم لا. المبدأ وراء تلك الصرخات واحد،  الثورة هي ثورة البحث عن الحرية، وفرض الاحترام على الطرف الأخر.  وما الحملات التي شهدتها مختلف الدول الإسلامية مؤخرا إلا وجه من أوجه التذمر التي أرادت بعض من النساء مقاسمته مع الملايين من  اوائك اللواتي آبين الكلام، ليس خوفا أو هروبا من الواقع، بل ربما لأنهن فقدن الأمل.

تركيا

turquie 2

النساء التركيات يحملن لافتات تندد الاعتداءات المتواصلة

 خرجت نساء تركيا شوارع العديد من المدن تنديدا لما يتعرضن له من ضغوطات وممارسات وشتائم ايزاء ما يرتدين. ووصفت التركيات اللواتي خرجن في أبها حللهن الوضع بالغير المطاق.  بدأت المسيرة التي نظمت تحت عنوان “لا تعبثوا بملابسي”  بهتافات  وسراويل قصيرة معلقة على مشاجب كأمثلة للملابس التي يقول بعض الرجال إنهم يعتبرونها غير مقبولة.  وتأتي هذه التظاهرة على خلفية الاعتداء على إحدى الفتيات  في حافلة خلال الشهر الماضي بسبب ارتدائها سروال قصير. 

الجزائر

maxresdefault

بعض من المشركات في حملة البيكيني بشاطىء عنابة. المصدر: NYtimes

شهدت مدينة عنابة الواقعة بالشرق الجزائري إطلاق ما يسمى بحملة البيكيني، مند حوالي ثلاثة أسابيع.  قادتها سارة (27 عاما) ناشطة على شبكة التواصل الاجتماعي فايس بوك، وتداولتها عديد وسائل الإعلام المحلية والعالمية.  تقول سارة، حملة البيكيني، ان الغاية وراء هاته الحملة هي وضع حد لمجموع الاعتداءات المتواصلة التي تطال الفتيات اللواتي اخترن السباحة بلباس البيكيني خلال موسم الاصطياف الحالي، كما ربطت الوضع بجملة التهجمات المتكررة التي تطال النسوة في الشوارع.  بالإضافة الى ذلك اعتبرت ان الوضع لا يطاق، وانه اعتداء على الحرية الشخصية و عدم احترام الأخر.

…مصر

1491576435466125400_0

نساء يرتدين النقاب في مصر. المصدر: الشرق الاوسط

أما في مصر، فقد نشرت الصحف المصرية خلال الأسبوع المنصرم مشروع قانون يحظر بموجبه ارتداء النقاب لعضوات التدريس وعضوات الجامعات.  وقد تزامن ذلك مع طرح مشروع لمنع النفاب بشكل عام في مصر، نظرا للظروف الأمنية الصعبة التي تعيشها مصر والمرتبطة بانتشار الجماعات الإرهابية والعمليات الدامية التي تفتك بأرواح المصريين. و تقول مصادر برلمانية بأن القانون  يحارب التعصب والتطرف والإرهاب بجميع أشكاله، وأن لباس المرأة الشرعي هو الحجاب أو أي لباس أخر يحفظ لها سترتها واحتشامها،  وذكر أنه لا داعي لان يغطى الوجه كاملا.

…الاردن

17795830_1791142657566396_4355198118005032609_n-1

أما خاتمتها مسك،  فقد اهتزت قلوب الأردنيات قبل مشاعرهن على وقع وابل من الشتائم التي اطلقها الإعلامي الأردني محمد راكان قداح، عبر تقنية البث المباشر على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أطلق مجموعة من الاوصاف الدنيئة على معشر النساء، حكما منه بان ما ترتديه بعض الأردنيات يوقظ غريزة الذكور. فهل يا سيدي المحترم الذكر حيوان حتى لا يتحكم في غرائزه؟  حقا ما بقالي ما نق… كانت ردود فعل نساء ورجال الأردن ساخطة،  فردوا على ما وصفوه بغير اللائق برجل إعلام،  وكانت أول الردود رسمية، حيث أبعد  محمد راكان قداح من منصبه إلى إشعار لاحق، تنديدا بالأسلوب الهش والدنيء الذي استخدمه في هجومه على الأردنيات.

…خلاصة القول

بين مطرقة المجتمع وسندان العقيدة، يبقى لباس المرأة  العربية عقدة لا عقيدة في المجتمع العربي الإسلامي. عقدة تحكم من قبل الرجل في المجتمع الذكوري. الإشكال الجوهري لايكمن في لباس المرأة، بقدر ما يقتصر على احترام الرجل لها. الرجل الذي يحكم على المرأة بمعياريين، معيار السب والشتم ممن يعتقدون أن لباسها غير لائق بالمجتمع ومعييار الحرية المطلقة غير المحسوبة للرجل..إلى حين  تغير أفكار بعض الرجال سنبقى نحن النسوة نحارب من اجل .الاحترام أولا الاحترام دائما والاحترام أبدا. 

حرية… حرية… حرية

وعلى الطريقة الجزائرية اقولوا لكم يا من عاش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *