';

العلاقة المعقدة ما بين المرأة والسياسة

بقلم شذى الشيخ

علاقة المرأة بالسياسة علاقة معقّدة ومبهمة، ففي الوقت الذي يُنظر فيه إلى أغلب النساء على أنهن غير مكترثاتٍ بالسياسة، توجد نساء في الميدان السياسي ممن يحدثن تغيراتٍ هائلة على المستوى المحلي والعالمي. هذه العلاقة التي تحتوي على النقيضين، تبقى محط أسئلةٍ كثيرة ومحور دراساتٍ أكثر.  العديدون يرون أن أغلبية النساء لا يكترثن بالسياسة أبداً، وأن الأقلية منهن تنقسم إلى قسمين، قسم يهتم بالسياسة وجميع جوانبها ولكنه لا يهتم بالعمل في الميدان السياسي، وقسمٌ آخر من النساء اللواتي يغرمن بالسياسة ويطمحن للوصول بعيداً في مسيرتهن المهنية السياسية. 

وعلى الرغم من كثرة الدراسات التي تثبت أن الرجال يهتمون بالسياسة أكثر من النساء، إلّا أن الدراسات لم تتفق بعد على الأسباب التي دفعت السيدات إلى عدم الاكتراث بالسياسة ومخرجاتها. وفي الوقت الذي يرى فيه، أن الأسلوب الذكوري الذي يتم به طرح الأخبار هو المتهم الأول، يرى آخرون أن سبب عدم اهتمام النساء بالسياسة يعود إلى عدم عدم تعريض الفتيات في المنزل أو في الجامعة إلى النقاشات السياسية، بالإضافة إلى تعبئة دائرة اهتماماتهن عادةً بأشياءٍ تتماشى مع ما تمليه عليهن الجندرية. 

فيديو يوضّح تمثيل المرأة ومشاركتها القيادية في السياسة والأعمال والفن والإعلام والمسابقات الجامعية

أمّا فيما يتعلق بقدرة المرأة على الدخول إلى معترك السياسية، ففي دراسة أجرتها الجامعة الأمريكية في واشنطن، أظهرت النتائج أن نسبة الرجال المهتمين بالسياسة والذين يفكرون بالعمل في الميدان السياسي، أعلى من نسبة النساء اللواتي يهتممن بالسياسة ويفكرنّ في إتخاذ الحياة السياسية مهنةً لهنّ. وبحسب دراسةٍ أُخرى أجراها مركز بيو للأبحاث في الولايات المتحدة، أظهرت النتائج أن النساء يشكلنّ قيادات سياسية أفضل من تلك التي يشكلها الرجال؛ فبحسب هذه الدراسة تفوقت النساء على الرجال بثمانية من أصل عشرة في الصفات التي تجعل من المرء قياديّاً سياسيّاً ناجحاً. ولكن وعلى الرغم من هذه النتائج، إلّا أن أغلب المواطنين في الولايات المتحدة الأمريكية يفضلون التصويت لرجل على التصويت لإمرأة لتولي منصبٍ سياسي. 

4 copy

وإن قمنا بالنظر إلى نتائج هاتين الدراستين فإننا سنرى حتماً أسباب التطور البطيء الحاصل على مستوى مشاركة المرأة في الحياة السياسة. فبحسب منظمة الأمم المتحدة، فإن نسبة النساء البرلمانيات في العالم وصلت 11.3% عام 1995 لترتفع إلى 22% في عام 2015. أي أن عدد النساء المشاركات في البرلمان حول العالم ارتفع بنسبة 10.7% فقط خلال عشرين عاماً. 

ولكن وعلى الرغم من كل هذا، إلّا أن السيدات اللواتي حصلن على مقاليد الحكم في بلادهن سواءً باستلام منصب الرئاسة أو منصب رئاسة الوزراء، أثبتن للعالم أجمع أن المرأة قادرة على توليّ الحكم وإحداث تغيراتٍ إيجابية كبيرة على مستوى حكوماتهن وعلى مستوى العالم. فمن كليوبترا إلى مارغريت ثاتشر إلى بينازير بوتو وأنجيلا ميركل، نرى أن كل النساء اللواتي حصلن على مناصب عليا وحساسة في دولهن كن على قدر المسؤولية واستطعن التحكم بأمور دولهن بشكلٍ ممتاز. 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *