';

لماذا على كل فتاة أن تجرّب الإستقلالية في فترة من حياتها

[quote]

“إن الشخصية الناضجة هي وحدها التي تستطيع أن ترغب الحرية وتسعى إليها دون أن تخشاها، فالحرية تخيف الإنسان غير الناضج غير المستقل”~نوال السعداوي.

[/quote]

إيمان زهير

إنّ الإستقلالية بالنسبة للفتاة العربية حلم بعيد وتحدِّ مؤرّق مع المجتمع، فقد جرت العادة أن تُزف الفتاة من حكم العائلة إلى حكم الزوج ، فتتبدّدُ شخصيتها وتذوب منصهرة تحت هذا الحكم الأبوي الشرقي، لِتتقدّم في العمر وتنظر إلى الوراء ولا تجد أنها حققت شيئاً لذاتها ولا تجد ذاتها أصلاً.

تنظر للمرآة، تمرر يدها على وجهها، تحاول أن تستحضر تلك الصبية الحالمة التي كانت تسكنها فلا ترى أمامها إلا بقايا امرأة مكررة تشبه جميع النساء، تجيد الطبخ والغسيل فقط على الأغلب، وفي أحسن الأحوال تُمارس وظيفة بليدة قريبة من المنزل.

والحقّ، فإن المسؤولية لا تقع وحدها على المجتمع، بل على روح التحدي المعدومة عند أغلب الفتيات، وتفضيلهن دائما الوضع الآمن على المثابرة والتغيير.

لذلك إخترنا لكِ خمسة إيجابيات للاستقلالية :

1- القيادة والنضج في اتخاذ القرارات

الإستقلالية-01
يتكون عند الفتاة التي تعيش تجربة السكن وحدها والاعتماد الكلي على نفسها وعي ونضج كامل تجاه قرارات حياتها، فعندما تجد أنّها المسؤول الوحيد عن النتائج تجاه القرار الذي ستتخذه، ستحسم أمورها بقرار سليم وناضج.
في أحد الأيام كنتُ أمام خيارٍ صعب إما أن أترك وظيفتي العادية البليدة لأفتح لنفسي طاقة أمل وتجارب جديدة، وإما أن أبقى فيها ولا أتطور أبدا، كلّ الناس كانوا يخبرونني بأنّ عليكِ ضمان وظيفتكِ، لكنني أنصتُّ لي من الداخل، وكنت واثقة أنني أستطيع أن أخذ قراراً، لأنني معتادة على أخذ قرارات حياتي الصغيرة وحدي، وفعلا تركتها وفُتحت لي فرص جديدة، سعيتُ لها بجدّ، والآن كلّما أتذكر أبتسم بثقة.

2- التعوّد على الإقتصاد وإدارة المال

الإستقلالية-03
في بداية بحثي عن الإستقلالية، لم يكن لديّ دخلٌ ثابت، كان معي مبلغ بسيط جداً، وكان يجب أن يكفيني لمدة طويلة، قمتُ بتقسيمه بزهدٍ شديدٍ على الأيام، تجنّبتُ كلّ شيءٍ كماليّ، ونجحتُ بذلك، وكلّما تمرّ عليّ أيام صعبة أستخدم ذات الطريقة.
لذلك عندما تدركين أنّ كلّ فلس تملكينه جاء من مجهودك ووقتك ومثابرتكِ الشخصية، ستحرصين بشدة كيف ومتى وأين ستنفقينه، فستتعلمين كيف ستضعين خطة تغطي مصاريف الشهر بأكمله.

3- إتساع الأفق

الإستقلالية-02
ستدركين أنّ في الحياة آفاق وفرص أكبر أمامكِ، لم تكوني ترينها من قبل، فخروجك عن دائرة النمطية، التي وضعت فيها سابقاً سيمنحكِ نظرة أشمل وأوسع وخيارات أكبر. 
وهنا أتذكر في أحد الأيام اتصلت بي إحدى صديقاتي، التي اختارت الإستقلالية أيضاً، لتخبرني أنها ترقّت في وظيفتها، والسبب أنها عرضت فكرة اقتصادية مبتكرة على فريق عملها، وهي التي كانت تعمل في المبيعات. لا أنسى للآن فرحتها بالترقية، وبالأخص جملتها التي لا زالت ترنّ في أذني:

[quote]”لا أعتقد أنني كنت ساقترح هذا الإقتراح قبل أن أعتمد على نفسي كليّا”. [/quote]

4- السعي وراء تحقيق الانجازات

الإستقلالية-05
 فوقتكِ ملككِ وأنتِ من تتحكمين في إدارته وتعبئته بما سيدّر عليكِ من نجاحات، وكونكِ اتخذتي قرار الإعتماد على نفسكِ، فهذا سيمنحكِ شعور مضاعف بالمسؤولية لكي تثبتي لنفسكِ أنّكِ قادرة على الإستمرار والصعود في السلّم، وليس فقط الإكتفاء في النظر الى نجاحات الآخرين وإنجازاتهم. 
على الصعيد الشخصي، النجاحات التي حققتها بعد خطوة الإستقلالية لم أكن أفكّر أن أخوضها في الماضي.

5- زيادة الثقة بالنفس واحترام الذات

الإستقلالية-04

[quote]“يفقد الإنسان كرامته حينما يعجز عن الإنفاق على نفسه “~نوال السعداوي[/quote]

لذلك عندما تجدين أنك قادرة على الإنفاق على ذاتك و تنظرين الى ما حققتِ وما تطمحين أن تحققي وكيف أنّكِ لم ترضخي للمجتمعات التقليدية، سترتفع ثقتك بنفسك وسيزيد احترامكِ لذاتكِ.

وفي الختام، إستقلّي ثم إستقلي ثمّ إستقلي، لتعرفي معنى الحياة.

 


 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *