';

إغسلي! أطبخي! تجملي… وكوني بيضاء

لا شكّ أنّ الإعلانات، على الرغم من قِصر وقتها، تشكّل النسبة الأعلى مما يُعرض على التلفاز. تظهر فجأة للمشاهدين أثناء حضورهم برامجهم المفضلة، وتفرض نفسها ومحتواها عليهم، فيجدون أنفسهم منسجمين مع الإعلانات، متشربين رسائلها المبطنة دون أن يدركوا.

كما لا شك إن للإعلانات تأثير قوي جدا ومباشر على المجتمعات، لأنها تلعب دورا هاما في تحديد الأدوار الجندرية، فهي تقرر المعايير التي تجعل المرأة والرجل مثاليين من وجهة نظر المجتمع. فقد أكدت الدراسات بأن استخدام أصواتا ذكوريا في الدعايات، يزع فكرة ان الرجال أكثر مصداقية من النساء، كما أكدت أن دعايات المكياج على سبيل المثال، تغرس فكرة أن المراة المثالية جذابة، وان المرأة غير الجذابة ناقصة.

نود أن نشارككم اليوم بمجموعة من الدعايات التي تحمل رسائل مبطنة. ما هي هذه الرسائل؟

1- إعلانات مسحوق الغسيل

 في كلّ إعلانات مساحيق الغسيل، يعتمدون نمطاً أساسياً رئيساً، وهو مخاطبة الأنثى فقط في الإعلان، لتعزز الفكرة الخاطئة وهي أنّ الأعمال المنزلية هي من واجبات النساء فقطـ وإنها مهام نسائية. وتظهِر الإعلانات في الغالب سيدات يتسابقن لإرضاء رجالهن في نظافة أنصع، أو ممثلات أو مطربات مشهورات ترتدين أجمل الثياب وتلف حولهن مجموعة نساء، لتتسلع المرأة في نظر المشاهد ضمن قالب واحد ما أنزل المنطق به من سلطان.

  2 – إعلانات الأطعمة

وتستكمل اعلانات الأطعمة نفس مسيرة التنميط، المرأة في المطبخ والرجل ممداً على الكنبة منتظراً أن تأتي المائدة الى عنده، لتكون وظيفته فقط القاء الملاحظات عليها وهي صامتة تستنجد الرضا.  وكذلك لا يضيّعون فرصة الإستفادة من الأمثال الشعبية الساذجة المعززة لجندرة الوظائف الإجتماعية، ك ” أقرب طريق لقلب الرجل معدته”، لكن بالطبع إنّ مشاعر الرجل أعظم من أن تحركها أكلة!

  3- إعلانات تبييض البشرة

تنتشر اعلانات منتجات  تبييض البشرة على كافة محطات التلفزة، مما يبث رسائل عنصرية ضدّ السّمار، ويقلل ثقة الفتيات المراهقات بلون بشرتهن، ولا تركز هذه الإعلانات على صحّة البشرة بغضّ النظر عن اللون، إنّما تتعمد إظهار البشرة الأفتح أكثر نضارة.  وللأسف تتهافت الفتيات على شراء هذه المنتجات على أمل أن يحصلن على بشرة بيضاء ليُعجب بها شاب كالذي يظهر في الإعلان!

4- إعلانات المكياج

 

إحصلي على رموشٍ أطول، على عيونٍ أوسع، على أنفٍ أصغر… تتهافت الإعلانات بمنتجاتٍ ومساحيق تُخفي الهويّة الجمالية الخاصة بكل فتاة، وتنشر معايير ثابتة تعتقد بأنها هي الوحيدة التي تعني الجمال، الرموش الطويلة والشفاه المنفوخة والعيون الملونة، لتطبع نسخاً مكررة ، وتقلل ثقة الفتيات بجمالهنّ.  

 وفي الختام نود أن نطلب منك أن تركزي على الرياضة والأغذية الصحية، وأن تتذكري بأنّ البشرة السليمة ليست البيضاء إنما البشرة الصحية المرتاحة. لا تجعلي هذه الإعلانات تقنعكِ بأنكِ في المطبخ وزوجكِ ينتظر المائدة، وتذكري أنّ الزواج مشاركة في كلّ شيء.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *