';

عشاق المهور

 Man and woman quarrel and divide their house
 
خلود الشندرلي
بكم تزوجك بالف ام بالفين ؟ كم دفع مهرا ومؤخر ومقدم ؟ هل منعه ذلك من ان يدرجك في قوائم النساء المعنفات ؟
 
 طرحت تونس من خلال جدول اعمال لجنة الحريات الفردية و المساواة موضوعا جديدا على طاولة النقاش، أثار حبر الكثيرين، فمن الساخط، الى المصدوم، إلى المكفر المزمجر. حيث تم تقديم مشروع لدراسة إلغاء المهر في الزواج، وحرية اختيار النسب العائلي، وأيضا حرية الاختيار لنظام المساواة في الإرث أو تطبيق نظام الإرث الإسلامي.
 
كيف يمكن أن نطرح مسألة المهر والمساواة في الإرث على مجلس النواب المنتخب من الشعب؟ كيف يمكن أن نجرؤ بالسؤال عن موضوع ديني، من الممكن أن يكون قد اسيء تطبيقه، وتم استغلاله بمرور مئات السنين من مجتمعات ذكورية، تهدف لحمايه نفسها وفكرها على حساب العدل باتجاه المرأة؟
 
يقولون ان المهر حق ثابت للمرأة، ويستشهدون بأبي فلان عن ابي فلان، كي يضيفوا على خطبهم القدسية الدينية، ولكن سؤالي اليوم ما هو المهر؟  وهل من العدل أن يجعله القانون التونسي شرطا من شروط الزواج، بالرغم من أن الدين لا يجعل من المهر شرطا من شروط الزواج الناجح والصحيح.  من ناحية أخرى هل يكفي المهر كحق للمرأة في زمننا هذا؟ أم أن المهر أصبح طريقة لاستعباد المرأة، ووسيلة لحرمانها من حقوقها بعد الزواج، بحجة سوء فهمنا للتطبيق الديني في هذا الزمان والمكان؟ وتذكرني هنا جملة عمر بن الخطاب الشهيرة: متى استعبدتم الناس و قد ولدتهم أمهاتهم  أحرارا؟ 
 
 من المضحك المبكي إن من يحدد قيمة المهر أو الصداق هو المجتمع وولي أمر العروس والمعنية بالأمر. وأن المهر بأعراف المجتمع يجعل من الرجل رب الاسرة، والمسؤول عن الإنفاق، مقابل إتمام المرأة لواجباتها الزوجية، والتي تكون في الأغلب داخل المنزل. وهو ما يضعف مكانة المرأة في الأسرة، وفي المجتمع. 
 
479
نساء تونس. المصدر: العربي
عزيزتي قبل أن تقرري مصير دنانيرهم، سواء كانت مهرا صداقا او ميراثا، فكري بالنساء اللواتي يتوجهن كل يوم قبل طلوع الشمس  إلى اعمالهن،  في وسائل النقل العمومية . اجيبني على من ينفقن نقودهن؟ على اب أو أم؟  ام على أخ أو اكثر؟ ام انهن زوجات عليهن قروض إسكانية، ودفاتر وأقلام لطفل او طفلين؟ أين حقوق هؤلاء النسوة، في حال الطلاق مثلا؟ هل تغطي مهورهن السنوات التي اضعنها في مساندة عائلاتهن وأزواجهن، في ظروف اقتصادية صعبة؟ أم أن المجتمعات الذكورية تلعب على الحبلين. فتتخلى عن واجبات الرجل، حيث تستغل نقود المرأة، التي وجب على الرجل إنفاقها، حسب فهم المجتمعات للشرع، ولكنها تتمسك بحقوق الرجل عندما يأتي الامر للتوزيع المال. أليس من الأولى أن تكون هناك مساواة في الحقوق، كما هناك مساواة في الواجبات؟
 
لا عيب في نقد أو سؤال عن أصنام لتقاليد بالية،  يحاصرون بها المراة، ويشدون وثاقها كل ما تقدمت في العمر،  حتى تصل الى حد التكبيل، كلما تحركت تحاول ان تخفي بضحكتها وصلابتها أصوات السلاسل المشدودة الي اصنام تقاليدهم.
 
 بكلامي هذا لا ادعو الي حركة انثوية متمردة،  بل ادعو الي انارة عقول وتحيين ضوابط الحياة . المساواة ليست نزعة انثوية تتشابهين بها بالآخر، ولا هي مرحلة عناد وتعنت،  بل هي ترسيخ لثقافة المشاركة في بلادي. فنحن ذاهبون الى طرح مبدأ الخدمة العسكرية للجنسين على طاولة المشرع التونسي.  ما نحاول أن نفعله من خلال مدينة العقول هو نزع عنها كلمة الممنوع وتقديس القوالب.  
 
فكري أذن،  انك لا  تحتاجين  بعد الآن  أن يتم شرائك من عشاق المهور.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *