';

عندما يكسر الشهر الديني الفضيل عادات وتقاليد المجتمع العربي

CcrbeeE005030_20160605_CRMFN0A001_11n

صورة من نساء القاهرة يتصورون في متجر فوانيس رمضان في عام ٢٠١٦. المصدر

شذى الشيخ

لم تكن صورة شوراع المدينة التي بدأت بالامتلاء بالناس عند الساعة العاشرة ليلاً، مفاجئة. فليلةٌ واحدة – وهي الليلة التي يعلن فيها شيوخ الأمة بداية رمضان-، كفيلةٌ بتحويل ما يراه البعض عيباً وحراماً ومثيراً للقلق إلى أمرٍ مقبولٍ وعادي لمدة 30 يوماً فقط.

حتى الأباء والأمهات الذين لا يبالون كثيراً بالعيب والحرام، ولكنهم يحرصون على عودة بناتهم مبكراً إلى المنزل وذلك لما يتسبب لهم بقلقٍ لما ممكن أن يحدث لهم ليلاً، ينسون كل مخاوفهم في هذا الشهر، الأمر الذي يجعل من رمضان شهراً استثنائيّاً تتنفس فيه الفتيات في العالم العربي مسك الليل ويرين فيه نجومه وأضوائه وأسواقه وتستمعن فيه بهدوئه وصخبه معاً.

المفارقة العجيبة تكمن في أن الشهر الذي تستطيع فيه المرأة الخروج ليلاً دون أن يتم التعرض لأخلاقها وشرفها، هو نفسه الشهر الذي يرمز للدين الذي يقمع باسمه شيوخ الأمة ورجالها وحتى نسائها، المرأة وحقها في الخروج من منزلها أصلاً.

enhanced-buzz-wide-30289-1434744777-22 (1)

نساء يتاولن الإفطارفي رمضان ٢٠١٦. المصدر

صحيحٌ، أن السبب في ذلك قد يعود ببساطة إلى تأخر موعد الإفطار، مما يعني ضياع النهار كاملاً في العمل خارج وداخل المنزل، الأمر الذي يعني بأن الوقت الوحيد الذي يستطيع فيه الناس الخروج للترفيه عن أنفسهم وقضاء حاجاتهم وممارسة حياتهم الاجتماعية، هو الوقت الذي يتبع صلاة التراويح، أي بعد الساعة العشرة ليلاً.

إلّا أن مجتمعنا لم يعتد على إعطاء المراة أي حجّة لتغيير نمط حياتها بطريقة تخالف رؤية المجتمع وعقليّته. لذلك يبقى موضوع خروج المراة متأخراً في رمضان، ونجاتها بطريقة غير مفسّرة من سياط الناس وألسنتهم، أمراً يستحق أن يتأمل فيه المرء ويستمتع برؤيته إن لم يتمكن من أن يجد تفسيراً منطقيّاً لهذا التغير المفاجئ والجذري في عقلية المجتمع خلال ليلةٍ وضحاها.

hqdefault

إفطار في القدس. المصدر

وإن أمعنّا النظر في الموضوع، فليس الأمر إيجابياً بشكل كامل. فخروج المرأة ليلاً في رمضان سواء كان لأداء الصلاة حتى وقتٍ متأخر، أو للتسوق أو للترفيه عن النفس بالذهاب إلى الكافيهات والخيم الرمضانية، دون أن يتعرض الناس لأخلاقها، يعني أن المرأة استطاعت أن تفعل ذلك لأن المجتمع الشرقي الذي تعيش فيه قد قرر أن يغض الطرف عن خروجها بعد الإفطار، فهذا الأمر لم يأت بسبب إصرار المرأة على حقها في قضاء حاجاتها والترفيه عن نفسها، وإلزامها للمجتمع باحترام شخصها وأخلاقها وعدم التعرض لهم فقط لأنها عادت إلى المنزل في وقتٍ لا يعجبه عادةً.

قد أفهم تخوف الأهالي من عودة بناتهم في وقت متأخر، ولكن أتسأل، أليس من الممكن أن تتمتع شوارعنا بنفس مستوى الأمان الذي تتمتع فيه خلال رمضان؟ أليس من الممكن أن تتمتع أوقاتنا ليلاً ونهاراً بنفس المرونة التي نراها في هذا الشهر؟ والأهم من ذلك، أليس من الممكن أن يهتم كل شخصٍ بشؤونه ويلجم لسانه عن غيره بنفس الطريقة التي يقوم بها بذلك في رمضان؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *